الجمعة 27 مارس 2026 الموافق 08 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

من مهلة 48 ساعة إلى 6 أبريل.. لماذا مدد ترامب السقف الزمني للمفاوضات مع إيران؟

الرئيس نيوز

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد المهلة الممنوحة للمفاوضات مع إيران حتى يوم الاثنين 6 أبريل 2026، بعد أن كانت محددة في البداية بـ48 ساعة فقط، في خطوة جاءت وسط تصاعد حاد في التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار الضربات الإسرائيلية على مواقع داخل إيران. 

ووفقًا لتقارير صحفية غربية، فإن القرار يعكس محاولة أمريكية لإبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا، رغم استمرار التهديدات العسكرية، وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية.

تصعيد أولي ثم تمديد محسوب

ولوح ترامب في البداية بمهلة قصيرة لا تتجاوز 48 ساعة لإيران من أجل فتح مسار الملاحة في مضيق هرمز، مع تهديدات باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية في حال عدم الامتثال، إلا أن الإدارة الأمريكية عادت لاحقًا وأعلنت تمديدًا إضافيًا يصل إلى عشرة أيام، في إطار ما وصفته مصادر سياسية بمحاولة لإعادة ضبط الإيقاع بين التصعيد العسكري والضغط الدبلوماسي، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.

وجاء التمديد بعد مؤشرات اعتبرها البيت الأبيض “إيجابية”، أبرزها سماح إيران بمرور عدد من ناقلات النفط عبر المضيق، وهو ما فهم داخل الإدارة الأمريكية كإشارة أولية على إمكانية احتواء الأزمة، رغم عدم وجود اتفاق رسمي معلن حتى الآن.

دوافع سياسية واقتصادية معقدة

وترجح واشنطن بوست أن قرار التمديد لم يكن مجرد خطوة تكتيكية، بل يعكس مزيجًا من الاعتبارات السياسية والاقتصادية، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتقلبات الأسواق العالمية عقب تصاعد التوتر في الخليج. 

كما أشارت تقديرات في دوائر الكونجرس إلى مخاوف متزايدة من انزلاق الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية طويلة، ما قد يفسر توجه ترامب نحو منح مساحة إضافية للمسار التفاوضي.

وفي الوقت نفسه، تسعى الإدارة الأمريكية إلى الحفاظ على صورة الردع العسكري، مع إظهار قدر من المرونة السياسية، في محاولة لتحقيق توازن بين الضغوط الداخلية والحسابات الدولية المرتبطة بأمن الطاقة العالمي، وفقا لصحيفة فايننشيال تايمز.

مفاوضات غير مؤكدة وتباين في الروايات

في سياق متصل، أعلن البيت الأبيض أن واشنطن قدمت مقترحًا من 15 نقطة إلى الجانب الإيراني يتضمن وقف الهجمات مقابل ضمان تدفق الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى ترتيبات أمنية مرحلية. 

في المقابل، نفت طهران وجود أي مفاوضات مباشرة، ووصفت التصريحات الأمريكية بأنها “غير دقيقة”، مؤكدة أن أي حوار محتمل يجب أن يسبقه وقف الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وفقًا لصحيفة الإندبندنت.

هذا التباين في الروايات يعكس حالة من الغموض السياسي، حيث لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت القنوات الدبلوماسية فعالة فعليًا أم أنها جزء من حرب تصريحات متبادلة بين الطرفين.

تصعيد ميداني وضغوط إقليمية

ميدانيًا، تواصل إسرائيل تنفيذ ضربات على أهداف داخل إيران، في إطار ما تقول إنه عمليات ردع تهدف إلى تقليص قدرات طهران العسكرية، وفي المقابل، تتابع دول الخليج التطورات بقلق بالغ، نظرًا لاعتمادها الكبير على مضيق هرمز كممر رئيسي لصادرات النفط والغاز.

كما دعت عدة عواصم أوروبية إلى التهدئة وتجنب التصعيد، بينما عززت بريطانيا من وجودها البحري في المنطقة لحماية الملاحة الدولية. وفي السياق ذاته، تدرس الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري عبر إرسال قوات إضافية إلى منطقة الخليج ضمن سيناريوهات تشمل التصعيد أو الاحتواء.

انقسام دولي حول إدارة الأزمة

تشير التطورات إلى اتساع الفجوة بين الموقفين الأمريكي والأوروبي في التعامل مع الأزمة، ففي الوقت الذي تفضل فيه بعض الدول الأوروبية التركيز على الحلول الدبلوماسية طويلة الأمد، تميل الإدارة الأمريكية إلى سياسة ضغط مباشر مدعوم بالقدرة العسكرية.

ويرى محللون أن هذا الانقسام قد يؤثر على تماسك الموقف الغربي، ويمنح إيران مساحة أكبر للمناورة بين الأطراف الدولية، خصوصًا في ظل تداخل ملفات الطاقة والأمن الإقليمي.

وخلصت تقارير الصحف الغربية إلى أن تمديد المهلة حتى 6 أبريل يعكس محاولة أمريكية لإدارة الأزمة دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، مع الإبقاء على خيار التصعيد قائمًا، لكن استمرار تضارب التصريحات بين واشنطن وطهران، وغياب مسار تفاوضي واضح، يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، بين تسوية دبلوماسية محدودة أو مزيد من التصعيد في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.