اجتماع رؤساء أركان 35 دولة في فرنسا بشأن مضيق هرمز.. ترتيبات ما بعد الحرب تصطدم بتجاهل ترامب لجهود ماكرون
شهدت فرنسا انعقاد اجتماع غير مسبوق لرؤساء أركان جيوش 35 دولة، وناقش الاجتماع مستقبل مضيق هرمز ما بعد الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران.
وجمع الاجتماع قيادات عسكرية من أوروبا وآسيا وأمريكا الشمالية، وركز على تأمين الممرات البحرية وإعادة فتح المضيق في حال تعطل الملاحة.
وعقد الاجتماع في وقت كثفت فيه الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطها على الحلفاء للمشاركة في ترتيبات أمنية مرتبطة بالتصعيد مع إيران، وفقا لصحيفة كوريا هيرالد.
وقاد الاجتماع رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية، الجنرال فابيان ماندون، وشارك فيه ممثلون عسكريون من 35 دولة، وناقشوا سيناريوهات حماية مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وحددت فرنسا هدف الاجتماع في صياغة إطار أمني جماعي يضمن استمرار تدفق الطاقة، وركزت على مرحلة ما بعد الحرب بدلًا من الانخراط المباشر في العمليات القتالية.
وشددت فرنسا خلال الاجتماع على أن النقاشات لا تتعلق بالمشاركة في الحرب، وحرصت على فصل المسار العسكري عن المسار الأمني طويل المدى.
وسعت باريس إلى تعزيز فكرة التنسيق الدولي لحماية التجارة العالمية، ودفعت نحو تشكيل آلية متعددة الأطراف لإدارة أمن الملاحة في المضيق.
أهمية المضيق للأمن الاقتصادي العالمي
شاركت كوريا الجنوبية في الاجتماع عبر الفيديو، وأكدت أهمية مضيق هرمز للأمن الاقتصادي العالمي.
وركزت سيول على حماية إمدادات الطاقة دون الانخراط العسكري المباشر، وواصلت التنسيق بين مؤسساتها الدفاعية والدبلوماسية لتجنب التصعيد العسكري، مع الحفاظ على مصالحها في أسواق الطاقة.
ترامب يرفض مقترحات باريس
من جانبه، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتجاهل مقترحات التنسيق الدولي التي طرحتها باريس منذ 28 فبراير الماضي، وواصل ترامب الضغط على الحلفاء الأوروبيين للمشاركة العسكرية المباشرة في الخليج أثناء الحرب.
وصرح ترامب بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تحتاج إلى دعم أوروبي في العمليات العسكرية ضد إيران، وركز على مقاربة تعتمد على القوة المباشرة.
كما عزز ترامب فكرة الانتشار العسكري الأمريكي المباشر في الخليج، ونشر حاملات الطائرات وأنظمة الدفاع الجوي في محيط مضيق هرمز، واعتبر أن حماية المضيق تقع ضمن مسؤوليات الولايات المتحدة الأمريكية أولًا، وأن مشاركة الحلفاء يجب أن تكون في العمليات الميدانية وليس في مرحلة ما بعد الحرب.
انقسام حول إدارة الأزمة
وكشف الاجتماع عن انقسام واضح بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا في إدارة الأزمة، ودفعت أوروبا بقيادة ماكرون نحو مقاربة تقوم على التنسيق الدولي وإدارة مرحلة ما بعد الحرب، بينما ركزت واشنطن على الحسم العسكري المباشر خلال الحرب الجارية.
التأثير على أمن الطاقة العالمي
وعبرت دول أوروبية عن مخاوفها من التوسع العسكري في المنطقة، وحذرت من تداعيات التصعيد على أمن الطاقة العالمي.
وناقشت دول مجموعة السبع تداعيات الحرب على أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية. وواصلت إيران التلويح بإمكانية تعطيل الملاحة في مضيق هرمز في حال استمرار الضغط العسكري عليها.
وأظهرت كوريا الجنوبية ودول آسيوية أخرى حذرًا شديدًا في التعامل مع الأزمة، ورفضت الانخراط المباشر في أي عمليات عسكرية، وركزت على حماية مصالحها الاقتصادية المرتبطة بتدفق النفط عبر الخليج.
وأوضح الاجتماع أن مضيق هرمز يشكل نقطة مركزية في التوازنات الدولية، ويمثل شريانًا أساسيًا للتجارة العالمية، حيث اعتبرت فرنسا أن تأمين المضيق يتطلب تنسيقًا دوليًا واسعًا يضم عدة دول كبرى، بينما اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية أن السيطرة العسكرية المباشرة تمثل الضمان الوحيد لردع إيران.
وكشف الاجتماع أن الرؤية الأوروبية تركز على اليوم التالي للحرب، بينما تركز الرؤية الأمريكية على إدارة ساحة المعركة الحالية، وواصلت باريس دفع مشروعها لبناء إطار أمني جماعي، بينما عززت واشنطن حضورها العسكري في الخليج.
وأعاد الاجتماع فتح النقاش حول مستقبل الأمن البحري العالمي، وطرح تساؤلات حول قدرة الحلف الغربي على الحفاظ على وحدة الموقف.
وخلص الاجتماع إلى أن مستقبل مضيق هرمز سيظل محور صراع استراتيجي بين موقف أوروبية جماعي وموقف أمريكي عسكري مباشر، بينما تستمر الحرب في إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.





