الأحد 15 مارس 2026 الموافق 26 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

هل يحدث هدم فوري للمباني المخالفة؟.. خدمة جديدة لتنظيم العمران|فيديو

إجراءات قانون التصالح
إجراءات قانون التصالح

كشف أمجد عامر، خبير التنمية المحلية، أن قانون التصالح في مخالفات البناء يمثل خدمة جديدة قدمتها الدولة للمواطنين، بهدف معالجة أخطاء الماضي وتنظيم ملف البناء بشكل قانوني ومنظم، موضحًا أن فكرة التصالح تقوم على الاعتراف بوجود مخالفات بناء حقيقية حدثت على أرض الواقع، ومن ثم إتاحة الفرصة لأصحاب هذه المخالفات لتقنين أوضاعهم بشكل رسمي، بما يحقق الاستقرار العمراني ويحافظ على حقوق الدولة.

قانون التصالح.. خدمة جديدة

وأشار خبير التنمية المحلية، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "صباح البلد"، إلى أن مخالفات البناء لم تكن مجرد حالات فردية، بل تحولت إلى ظاهرة واسعة في بعض المناطق، حيث جرى تشييد مبانٍ مخالفة على مرأى ومسمع الأجهزة المحلية والتنفيذية، وأن القانون الجديد جاء كخطوة إصلاحية تهدف إلى التعامل الواقعي مع هذه المشكلة، من خلال فتح باب التصالح وفق ضوابط واضحة تضمن عدم تكرار المخالفات مستقبلًا.

وأكد أمجد عامر، أن واحدة من أهم أسباب تفاقم ظاهرة البناء المخالف تعود إلى فترة الانفلات الأمني التي شهدتها البلاد عقب أحداث ثورة 25 يناير، حيث استغل البعض غياب الرقابة الصارمة في تلك الفترة وقاموا ببناء عقارات وأبراج سكنية دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة.

 الانفلات الأمني.. ثورة يناير

وأوضح خبير التنمية المحلية، أن هذه الفترة شهدت طفرة كبيرة في البناء العشوائي، خاصة في المدن والقرى، ما أدى إلى انتشار مبانٍ مخالفة لا تتوافق مع الاشتراطات التخطيطية أو الهندسية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من هذه الأبراج السكنية شُيدت في مناطق لم تكن مهيأة لاستيعاب هذا الحجم من الكثافة السكانية، الأمر الذي خلق أعباء إضافية على المرافق العامة.

وأضاف أمجد عامر، أن تلك المخالفات العمرانية لم تقتصر آثارها على الشكل الحضاري للمدن، بل امتدت لتؤثر بشكل مباشر على كفاءة البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تعتمد عليها الحياة اليومية للمواطنين، وأن هذا الوضع يفرض على الدولة تكاليف مالية ضخمة، سواء لإنشاء بنية تحتية جديدة أو لإعادة تأهيل البنية القائمة لتتناسب مع الواقع العمراني الجديد الذي فرضته المخالفات.

تأثير البناء المخالف 

وشدد خبير التنمية المحلية، على أن البناء المخالف يمثل تحديًا كبيرًا أمام الدولة، لأنه يؤدي إلى ضغط هائل على شبكات البنية التحتية مثل الصرف الصحي والمياه والكهرباء، فهذه الشبكات يتم تصميمها وفق مخططات سكانية محددة، وعندما تتضاعف أعداد السكان نتيجة البناء غير المخطط له، تصبح هذه المرافق غير قادرة على تلبية الاحتياجات الفعلية.

وأشار أمجد عامر، إلى أن انتشار الأبراج السكنية المخالفة بعد عام 2011 تسبب في مشكلات واضحة في شبكات الصرف الصحي في بعض المناطق، حيث لم تكن تلك الشبكات مهيأة لاستيعاب هذا الكم الكبير من الاستخدامات، ونتيجة لذلك ظهرت أعطال متكررة وضغوط كبيرة على المرافق العامة، ما اضطر الدولة إلى التدخل لإعادة تطوير هذه الشبكات أو توسيعها.

السيطرة على ملف البناء

وأكد خبير التنمية المحلية، أن الدولة المصرية بدأت خلال السنوات الماضية في استعادة السيطرة على ملف البناء، من خلال تطبيق قوانين أكثر صرامة وتنظيم عمليات التشييد وفق ضوابط واضحة، موضحًا أن هذه الخطوات جاءت ضمن خطة شاملة لإعادة ضبط منظومة العمران ومنع تكرار الفوضى التي شهدتها بعض المناطق في السابق.

وأشار أمجد عامر، إلى أن الجهات المعنية تعمل حاليًا على متابعة المخالفات بشكل مستمر، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على البناء، بما يضمن الالتزام بالاشتراطات التخطيطية والهندسية، كما يتم العمل على تحسين منظومة التراخيص لتكون أكثر سرعة ووضوحًا، بما يشجع المواطنين على البناء بشكل قانوني بدلًا من اللجوء إلى المخالفات، وأن هذه الجهود تهدف في المقام الأول إلى حماية المدن من العشوائية، وضمان توفير بيئة عمرانية آمنة ومستقرة تلبي احتياجات المواطنين دون الإضرار بالمرافق العامة.

التصالح.. تقنين العقارات

واختتم الخبير أمجد عامر، بالتأكيد على أن قانون التصالح يمثل فرصة حقيقية للمواطنين لتقنين أوضاع عقاراتهم المخالفة، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من القانون ليس تحصيل الأموال بقدر ما هو تنظيم العمران وتحقيق الاستقرار القانوني للعقارات، وأن التصالح يتيح إنشاء ما يشبه "بطاقة هوية" للعقار المرخص، بحيث يصبح العقار مسجلًا ومعترفًا به رسميًا لدى الجهات المختصة. وهذا بدوره يمنح المالك العديد من المزايا، مثل القدرة على توصيل المرافق بشكل قانوني، وإمكانية البيع أو الشراء أو التسجيل العقاري دون مشكلات قانونية.

 الخبير أمجد عامر

وأكد الخبير العمراني، أن هذه الخطوة تسهم في إدخال عدد كبير من العقارات المخالفة إلى المنظومة الرسمية للدولة، وهو ما يساعد على تحسين التخطيط العمراني ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، إضافة إلى دعم جهود الدولة في بناء مدن أكثر تنظيمًا واستدامة في المستقبل.