الثلاثاء 10 مارس 2026 الموافق 21 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

تحذير اقتصادي من ركود تضخمي بسبب الطاقة.. إيه الحكاية؟|فيديو

ركود تضخمي عالمي
ركود تضخمي عالمي

حذر أحمد عزام، الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال، من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة خطيرة قد تتسم بما يعرف بـ"الركود التضخمي"، في حال استمرار موجة الارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن هذا السيناريو يمثل أحد أكثر التحديات تعقيدًا أمام الاقتصاد العالمي، لأنه يجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم في الوقت نفسه.

ركود تضخمي.. ارتفاع النفط

وأكد الخبير الاقتصادي، خلال حواره ببرنامج "أرقام وأسواق" المذاع على قناة أزهري، أن المخاطر الاقتصادية العالمية تتزايد بشكل واضح مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في عدد من المناطق الحيوية للطاقة، وعلى رأسها منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يؤدي إلى اضطراب إمدادات النفط والغاز عالميًا ويدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة لفترة طويلة.

قال أحمد عزام، إن استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق مستوى 120 دولارًا للبرميل قد يضع الاقتصاد العالمي أمام سيناريو شديد التعقيد، وأن هذا المستوى السعري المرتفع للنفط يمثل ضغطًا مباشرًا على الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء، وأن أسعار الطاقة المرتفعة تؤدي عادة إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل والشحن، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات في مختلف القطاعات، وأن هذه التطورات قد تؤدي إلى تسارع معدلات التضخم عالميًا في وقت يعاني فيه الاقتصاد بالفعل من تباطؤ النمو.

ارتفاع النفط.. الاقتصاد العالمي

وأكد الخبير الاقتصادي، أن الجمع بين التضخم المرتفع وضعف النمو الاقتصادي يمثل تعريفًا واضحًا لحالة الركود التضخمي، وهي من أصعب الأزمات الاقتصادية التي يمكن أن تواجه صناع القرار حول العالم، منوهًا إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بنسبة تتراوح بين 20 و30%، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الغاز كمصدر بديل للطاقة في العديد من الدول.

ولفت أحمد عزام، إلى أن الضغوط لا تقتصر على سوق النفط فقط، بل تمتد أيضًا إلى سوق الغاز الطبيعي الذي يشهد حالة من التوتر وعدم الاستقرار، وأن إعلان قطر حالة "القوة القاهرة" على بعض صادراتها من الغاز الطبيعي قد يضيف مزيدًا من الضغوط على الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة، فضًلا عن أن الأسواق العالمية للطاقة أصبحت أكثر حساسية لأي أخبار تتعلق بالإمدادات، حيث إن أي نقص محتمل في المعروض قد يترجم سريعًا إلى ارتفاعات قوية في الأسعار.

أوروبا الأكثر تأثرًا بالأزمة

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن الاتحاد الأوروبي قد يكون من بين أكثر المناطق تأثرًا بهذه التطورات، خاصة بعد التحولات الكبيرة التي شهدتها خريطة الطاقة الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، وأن ارتفاع أسعار الغاز قد يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف الكهرباء والصناعة في أوروبا، وهو ما قد يضع مزيدًا من الضغوط على اقتصادات القارة التي تحاول التعافي من تبعات الأزمات الاقتصادية السابقة.

وأشار أحمد عزام، إلى أن دول الاتحاد الأوروبي اتجهت بشكل متزايد إلى الاعتماد على الغاز القطري لتعويض جزء كبير من الإمدادات الروسية التي تراجعت خلال الفترة الماضية. وبالتالي فإن أي اضطراب في صادرات الغاز من قطر قد يخلق تحديات إضافية أمام الدول الأوروبية التي تسعى لتأمين احتياجاتها من الطاقة.

تقلبات في أسواق المعادن

وفيما يتعلق بأسواق المعادن الثمينة، أشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الذهب قد يواجه ضغوطًا تصحيحية خلال الفترة القصيرة المقبلة، رغم مكانته التقليدية كملاذ آمن في أوقات الأزمات، أن أسعار الذهب قد تتعرض لتراجع مؤقت في حال كسر مستويات 5000 دولار، وهو ما قد يدفع المعدن النفيس إلى إعادة اختبار مستويات قريبة من 4400 دولار.

وأكد أحمد عزام، أن هذه التحركات المحتملة لا تعني بالضرورة تغير الاتجاه العام للذهب على المدى الطويل، لكنها تعكس حالة التقلب وعدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية في الوقت الراهن، وأن التقلبات الحادة المحتملة في أسعار الطاقة والمعادن قد تجعل قرارات الاستثمار أكثر حساسية خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل غياب رؤية واضحة لمسار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

الخبير أحمد عزام

المستثمرون يفضلون الحذر 

واختتم الخبير أحمد عزام، بالإشارة إلى أن حالة الضبابية الحالية في الأسواق العالمية تدفع العديد من المستثمرين إلى تبني استراتيجية الانتظار والترقب قبل اتخاذ قرارات استثمارية جديدة، وأن الفترة القادمة قد تشهد تحركات قوية في مختلف الأسواق المالية، ما بين صعود وهبوط، تبعًا لتطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية العالمية، وهو ما يجعل الحذر سمة أساسية في قرارات المستثمرين خلال المرحلة الحالية.