الأربعاء 04 مارس 2026 الموافق 15 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تقارير

تنسيق مصري عماني لاحتواء التصعيد في الخليج والشرق الأوسط

الرئيس نيوز

في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالا هاتفيا مع نظيره العماني بدر البوسعيدي يوم الثلاثاء، حيث اتفق الوزيران على تعزيز التنسيق الدبلوماسي بين القاهرة ومسقط للحد من التصعيد العسكري والسياسي في المنطقة.

وشدد الجانبان على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لتخفيف التوتر، محذرين من النتائج الكارثية التي قد تنتج عن انزلاق الصراع نحو مواجهة أوسع تشمل عدة دول عربية، خصوصًا في ظل التوترات الأخيرة الناتجة عن الضربات الإيرانية على مصالح أمريكية في الخليج، واستمرار الحملات الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد أهداف إيرانية، وفقًا لصحيفة عمان أوبزيرفر.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال على تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وبقية الدول العربية عقب الهجمات الأخيرة، مؤكدًا دعم القاهرة لسيادة الدول العربية ووحدة أراضيها. 

وأشار إلى أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الوحيد لمنع توسيع رقعة الصراع وتحويله إلى مواجهة عسكرية شاملة، وهو ما يمكن أن يفاقم الأزمات الإنسانية ويهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية. كما شدد الجانبان على ضرورة التنسيق المستمر بين الدول العربية لتقليل أي خطأ حسابي قد يؤدي إلى تصعيد مباشر أو غير مقصود.

يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة موجة تصعيد غير مسبوقة منذ حرب غزة التي اندلعت في 2023، حيث استخدمت إيران قواتها غير النظامية لضرب أهداف أمريكية في البحرين وقطر والكويت، بينما استمرت الضربات الإسرائيلية والأمريكية على أهداف إيرانية.

ويشير محللون سياسيون إلى أن التعاون المصري العماني يعكس حرص القاهرة ومسقط على لعب دور الوسيط والحفاظ على الاستقرار في المنطقة. 

ويعد هذا التنسيق امتدادًا لتاريخ طويل من التعاون بين البلدين في مواجهة الأزمات الإقليمية، بدءًا من حرب الخليج الثانية عام 1991، مرورًا بالأزمات اليمنية، وصولًا إلى جهود تهدئة التوترات في ليبيا وسوريا. 

وتتمتع مصر بعلاقات استراتيجية راسخة مع غالبية دول الخليج، بينما لطالما استخدمت سلطنة عمان سياستها المعتدلة كقناة للتواصل بين الأطراف المتنازعة، مما جعلها شريكًا طبيعيًا لتفعيل آليات احتواء التصعيد قبل أن تتحول المواجهات إلى حروب إقليمية واسعة.

ووفقا لمصادر دبلوماسية، يشمل التنسيق بين القاهرة ومسقط تبادل المعلومات الاستخباراتية حول تحركات القوات الإقليمية، والتشاور حول خطوات حماية المصالح الاقتصادية الحيوية، بما في ذلك الملاحة البحرية وخطوط النفط في الخليج والبحر الأحمر. 

ويأتي ذلك في ظل المخاوف من تأثير أي مواجهة عسكرية واسعة على الممرات المائية الحيوية، خاصة قناة السويس وباب المندب، التي تشكل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية ونقل الطاقة. 

ويعمل الطرفان على صياغة آلية مشتركة للتواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية لضمان الحد من الأخطاء العسكرية أو الحسابات الخاطئة التي قد تؤدي إلى تصعيد أكبر.

وفي الجانب الاقتصادي، يؤكد خبراء أن التنسيق المصري العماني يهدف أيضًا إلى حماية استقرار أسواق النفط والغاز، مع مراقبة مستمرة لتدفق الإمدادات عبر البحر الأحمر.

  ويقول محللون إن الدور المصري العماني المشترك يعكس حساسية الموقف العربي المشترك تجاه أي محاولة لتغيير الواقع الإقليمي بالقوة، وهو ما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة النطاق.

وقد عبّر المواطنون العرب في دول الخليج، وفقًا لتقارير محلية وغربية، عن قلقهم من احتمال توسع النزاع ليشمل دولهم، مما يجعل التنسيق بين القاهرة ومسقط عامل تهدئة أساسي يحمي الأمن القومي العربي ويخفف التوتر في الشرق الأوسط.

كما يضيف المراقبون أن هذا التعاون يمثل رسالة قوية إلى القوى الإقليمية والدولية بأن الدول العربية يمكنها تنسيق موقفها عبر القنوات الدبلوماسية لتجنب مواجهة شاملة، مؤكدين أن الدبلوماسية الوقائية، إلى جانب الاستعداد العسكري، هو السبيل الأمثل للحفاظ على استقرار المنطقة في مواجهة نزاعات معقدة ومتعددة الأبعاد.