الثلاثاء 03 مارس 2026 الموافق 14 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

هجوم ترامب على إيران ثمرة سنوات من التخطيط.. والأكثر رعبًا لم يأت بعد

الرئيس نيوز

أكدت مجلة Slate أن الضربة الأمريكية الأخيرة ضد إيران لم تنفجر فجأة، بل تشكلت عبر مسار طويل من التصعيد بدأ منذ الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، وتدرجت من الانسحاب من الاتفاق النووي إلى توسيع العقوبات، ثم إلى استعراض عسكري متزايد في الخليج.
 

ورجحت الصحفية ماري هاريس في تحليلها أن مؤشرات الضربة ظهرت منذ أشهر، حين دفعت واشنطن بتعزيزات عسكرية غير مسبوقة إلى المنطقة. ويؤكد مراسل الأمن القومي شين هاريس أن حجم الحشد العسكري فاق ما شهدته المنطقة منذ غزو العراق عام 2003، ما جعل خيار الضربة الواسعة يبدو مرجحا.


ويستعيد التقرير محطات سابقة مهدت لهذا المسار. ففي ولايته الأولى، أمر ترامب بقتل القائد الإيراني قاسم سليماني، ما أثار آنذاك تساؤلات حول احتمال اندلاع حرب مباشرة مع طهران. كما درست إدارته توجيه ضربات إضافية في أكثر من مناسبة قبل أن تتراجع لاحقا. ومع تجدد الاحتجاجات داخل إيران أواخر العام الماضي، لوح ترامب بأن قتل المتظاهرين ستكون له عواقب، قبل أن تتكثف التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة.


وتوقف التحليل عند مسألة البرنامج النووي الإيراني، التي استخدمتها الإدارة ذريعة أساسية للتصعيد. ورغم إعلان ترامب في وقت سابق أنه دمر المنشآت النووية الإيرانية، يشير التقرير إلى أن البنية النووية لا تقتصر على مواقع مادية يمكن قصفها، بل تشمل خبرات بشرية وبنية معرفية تراكمت خلال سنوات، خصوصًا بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة باراك أوباما. ويؤكد أن لا معلومات استخباراتية مؤكدة تثبت أن إيران كانت على وشك إنتاج سلاح نووي بالوتيرة التي صورتها بعض التصريحات الرسمية.


وطرح التقرير سؤالا سياسيا داخليا أكثر حساسية: ماذا يريد ترامب تحديدًا من هذه الحرب؟ يشير إلى أن الرئيس لم يحدد بوضوح نقطة النهاية أو شروط النجاح، ولم يعلن مطالب واضحة موجهة إلى طهران. ويستحضر ما يُعرف بعقيدة باول، التي تشترط تحديد أهداف واضحة واستخدام قوة ساحقة مع خطة خروج محددة، ليخلص إلى أن هذه العناصر تبدو غائبة حتى الآن.
 

ويكشف التحليل أيضًا عن انقسام داخل القاعدة المحافظة نفسها. فقد أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن نسبة محدودة من الأميركيين تؤيد شن هجوم على إيران، بينما يواجه ترامب انتقادات من تيار داخل معسكره يرفض الانخراط في «حروب خارجية جديدة»، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية. ويحذر بعض الجمهوريين من أن التركيز على المواجهات الخارجية قد يضعف الدعم الانتخابي في ظل تحديات اقتصادية داخلية.
ويشير التقرير إلى أن حتى شخصيات عرفت بتشددها تجاه إيران، مثل جون بولتون، أبدت قلقًا من أن تؤدي الضربة إلى فراغ خطير أو فوضى إقليمية يصعب احتواؤها. 

 

ويرى أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في القصف نفسه، بل في ما قد يليه: حرب استنزاف، ردود غير تقليدية، استهداف مصالح أمريكية، أو اضطراب واسع في أسواق الطاقة إذا تصاعد التوتر في مضيق هرمز.


وخلص التقرير إلى أن الغموض الاستراتيجي هو العنصر الأكثر إثارة للقلق. فالرئيس يشن عملية عسكرية كبرى من دون أن يوضح شكل "النصر" أو معاييره. وإذا لم تتبلور رؤية واضحة، فقد يتحول التصعيد إلى مسار مفتوح يصعب ضبطه، ويجر المنطقة – وربما العالم – إلى مرحلة أكثر خطورة مما يتصوره صانعو القرار اليوم.