الثلاثاء 03 مارس 2026 الموافق 14 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

انقسامات جديدة بين ترامب وستارمر بسبب إيران

الرئيس نيوز

تصاعدت الانقسامات بين الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بشكل لافت خلال الأزمة الأخيرة مع إيران، ما يعكس توترات غير مسبوقة في العلاقات بين حليفين تاريخيين، وقد يترك آثارًا عميقة على السياسة الدولية والتحالف الغربي، وفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية.

وأعرب ترامب عن خيبة أمله الشديدة من موقف ستارمر بعد أن رفض، في البداية، السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعد بريطانية مثل قاعدة «دييغو غارسيا» لتنفيذ ضربات ضد أهداف في إيران، واصفًا «العلاقة الخاصة» بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بأنها لم تعد كما كانت سابقًا.

وأضاف ترامب، في أكثر من مقابلة صحفية، أنه يشعر بالحزن لرؤية تراجع الدعم البريطاني للمبادرة العسكرية التي تقودها واشنطن مع إسرائيل، معتبرًا أن رفض المشاركة في الهجمات الأولية كان «غير مسبوق» بين البلدين، وفقًا لصحيفة إل باييس الإسبانية.

في المقابل، دافع ستارمر بقوة عن قرار حكومته أمام البرلمان البريطاني، مؤكدًا أن بريطانيا لم تشارك في الضربات الأولى على إيران، وأن قراره كان مدفوعًا بالقانون والمصلحة الوطنية. كما قال إن واجبه يقتضي تقييم ما يخدم مصالح بلاده، لا الانخراط في عمليات هجومية غير مخطط لها، مكررًا التأكيد على أن القوات البريطانية ستشارك في عمليات دفاعية فقط لحماية الحلفاء والمصالح في المنطقة.

وأوضح ستارمر أن نهجه ينطلق من رؤية مختلفة عن إدارة ترامب في التعاطي مع الأزمة؛ إذ يرى أن الرد العسكري الشامل وحده لا يكفي، بل يجب السعي إلى تسوية تفاوضية تقود إلى إنهاء النزاع بدلًا من التصعيد المفتوح. وأكد أيضًا أن استخدام قواعد بريطانية لأغراض دفاعية لا يعني مشاركة في الهجوم، وأن أي تدخل مستقبلي ينبغي أن يكون ضمن إطار قانوني واضح.

وقد آلت هذه الخلافات إلى ما وصفته بعض الصحف الغربية بانتهاء ما كان يُعرف بـ«العلاقة الخاصة» بين واشنطن ولندن، بعد عقود من التعاون الوثيق في شؤون الأمن الدولي، لا سيما في أوقات الأزمات الكبرى، وفقًا لصحيفة الإندبندنت.

وترتبط هذه الخلافات بنقطة مركزية في السياسة الخارجية الغربية؛ فبينما يسعى ترامب إلى استراتيجية قوية وحاسمة تشمل دعم الضربات العسكرية للحد من التهديد الإيراني، وربما الدفع نحو تغيير النظام، فضّل ستارمر وضع الاعتبارات القانونية والمصلحة الوطنية لبريطانيا في صدارة قراراته، مع تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تزيد من تعقيد الوضع الإقليمي.

كما تشير هذه الانقسامات إلى افتراق أوسع داخل صفوف الحلفاء الأوروبيين؛ إذ لم تشارك دول كبرى مثل فرنسا وألمانيا في الضربات الجوية ضد إيران، وبدلًا من ذلك دعت بعض العواصم إلى العودة إلى المفاوضات الدبلوماسية ووقف التصعيد المتسارع الذي يُخشى أن يؤدي إلى نزاع طويل الأمد.

ويحمل هذا الخلاف تبعات عملية وسياسية واضحة؛ فقد تراجع بعض الداعمين في واشنطن عن الثقة في حلفاء أوروبا، بينما يرى آخرون أن موقف بريطانيا يعكس رغبة متزايدة في استقلال القرار الوطني وعدم الانجرار وراء أساليب عسكرية واسعة من دون توازن استراتيجي أو رؤية واضحة لما بعد الصراع، وفقًا لصحيفة فايننشال تايمز.

وأضافت «فايننشال تايمز» أن الخلاف بين ترامب وستارمر حول كيفية التعامل مع إيران لا يعكس تحولًا جوهريًا في العلاقات الدولية عبر الأطلسي بقدر ما يطرح تساؤلات حول مستقبل هذا التحالف: هل يظل قويًا في مواجهة تحدٍ مشترك، أم أن التحالفات القديمة تتغير مع بروز أولويات جديدة تفرضها حسابات المصالح الوطنية وأحكام القانون الدولي؟.