الثلاثاء 03 مارس 2026 الموافق 14 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

من 1956 إلى 2026.. دروس السويس تحذر من تداعيات التصعيد مع إيران

الرئيس نيوز

في تحليلٍ سياسي نشرته صحيفة «سكوتس هيرالد» للكاتب والدبلوماسي البريطاني السابق جورج فيرجسون، اعتمد الكاتب على أصداء أزمة السويس لعقد مقارنة بين لحظة تاريخية مفصلية في الشرق الأوسط والتوترات المتصاعدة اليوم حول إيران، في قراءة تؤكد أن الأدوار قد تتبدل بين القوى الدولية، لكن المخاطر تتراكم بوتيرة أشد.

ويذكر فيرجسون أن أزمة السويس لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت اختبارًا لإرادة الشعوب في مواجهة ضغوط خارجية هائلة. 

ففي عام 1956، ظنت قوى كبرى أن بإمكانها فرض وقائع جديدة بالقوة، غير أن التفاعلات الشعبية والسياسية داخل المنطقة، إضافة إلى حسابات دولية معقدة، قلبت النتائج وأجبرت المعتدين على التراجع. هذه السابقة التاريخية ـ بحسب المقال ـ تكشف أن الشرق الأوسط لا يستجيب دائمًا لخطط مرسومة في عواصم بعيدة.

ثم ينتقل المقال إلى مرحلة الستينيات، حين تصاعدت التوترات حول البرنامج النووي الإسرائيلي في بداياته، وكيف مارست واشنطن ضغوطًا حادة لضمان الرقابة والتفتيش. 

والمفارقة التي يبرزها الكاتب أن من كان يمارس الضغط آنذاك أصبح اليوم في موقع مختلف ضمن شبكة تحالفات متغيرة، بينما بقي عنصر القلق النووي حاضرًا في صلب المشهد الإقليمي.

وفي إطار المقارنة مع التصعيد الراهن تجاه إيران، يرى فيرجسون أن أي ضربة عسكرية أو عقوبات قصوى قد تبدو في ظاهرها أدوات حاسمة، لكنها في الواقع تندرج ضمن معادلة أوسع تتشابك فيها الاعتبارات الوطنية والكرامة السيادية والرأي العام الداخلي. 

فالشعوب، كما يقول، ليست مجرد متلقٍ سلبي للقرارات الدولية، بل فاعل قادر على إعادة تشكيل المشهد السياسي بطرق يصعب توقعها.

ويخلص التحليل إلى أن التاريخ لا يعيد نفسه حرفيًا، لكنه يترك إشارات واضحة. فمن السويس إلى أزمات اليوم، يتكرر نمط واحد: حسابات القوة الصلبة لا تكفي وحدها لضمان النتائج المرجوة. 

فحين تتقاطع الضغوط الخارجية مع الحساسية الوطنية في المنطقة، يصبح المسار أكثر تعقيدًا مما تتوقعه غرف العمليات العسكرية أو دوائر صنع القرار.

وبين عام 1956 واليوم، تغيّرت الخرائط والتحالفات، وتبدلت مواقع اللاعبين، لكن الدرس الجوهري ـ كما يرى الكاتب ـ أن تجاهل ديناميات الداخل الإقليمي قد يحوّل أي تحرك محسوب إلى مقامرة مفتوحة العواقب.