تقرير إسباني: المنطقة تواجه مخاطر غير مسبوقة قد تمتد لتصبح حربا إقليمية مفتوحة
دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل مرحلة تصعيد غير مسبوقة ضد إيران، حيث نفذت غارات جوية واسعة استهدفت مواقع عسكرية وحساسة داخل الجمهورية الإسلامية، ما أدى إلى مقتل عشرات القادة العسكريين والسياسيين. ووفقا لتقرير صحيفة El País الإسبانية، فإن هذه العمليات لم تكن مجرد رد على تهديدات أمنية، بل حملت أبعادًا سياسية وشخصية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
الهدف العسكري والسياسي المعلن
في التصريحات الرسمية، ركز ترامب على ضرب القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، والسعي إلى إضعاف النظام على المستوى الداخلي، في محاولة لتحفيز السكان على الإطاحة بالقيادة الحاكمة. نتنياهو عبّر عن نفس الرؤية، مؤكدًا أهمية حماية إسرائيل من تهديدات إيران المباشرة وغير المباشرة. تأتي هذه العمليات في سياق ضعف إيران الإقليمي، نتيجة تراجع نفوذ وكلائها في سوريا ولبنان وقطاع غزة، إضافة إلى الاحتجاجات الداخلية المتصاعدة.
البعد الشخصي والسياسي
غير أن ما يثير الانتباه وفق El País هو المصالح الشخصية والسياسية لترامب وحليفه. إذ يواجه ترامب تحديات كبيرة داخليًا، من تبعات سياساته الجمركية، إلى قضايا عدلية وسياسية تؤثر على شعبيته وتهيئه للانتخابات المقبلة. الاستراتيجية المعتمدة، والتي وصفت بأنها "إغراق المنطقة بالقوة"، تهدف إلى تحويل الانتباه نحو الخارج، مستخدمًا العمليات العسكرية كأداة لصرف الانتباه عن الأزمات الداخلية.
ونتنياهو في وضع مماثل، حيث يسعى لتعزيز شعبيته عبر إثارة شعور الأزمة والوحدة الوطنية، متجاوزًا فضائح الفساد والانتقادات الأمنية. كلا الزعيمين يواجهان انتخابات حاسمة هذا العام، ويستغلان النجاحات العسكرية كوسيلة لتعزيز موقفهما السياسي.
السيناريوهات المستقبلية والمخاطر
حذر التقرير من أن مثل هذه الضربات، المشوبة بحسابات سياسية شخصية، تحمل مخاطر هائلة. فقد يؤدي التصعيد إلى فتح جبهات إضافية، تشمل الخليج العربي وربما العراق وسوريا، مع تأثيرات اقتصادية عالمية عبر تهديد أسواق الطاقة والملاحة البحرية. تجربة الهجمات السابقة، سواء على لبنان أو غزة، تظهر أن انهيار الأنظمة المستهدفة ليس مضمونا، وأن الشعب غالبًا ما يتوحد حول قيادته حين يشعر بالتهديد الخارجي.
وتؤكد صحيفة El País أن القرار باستخدام القوة العسكرية في هذا السياق لم يكن مجرد ضرورة دفاعية، بل جاء مدفوعًا بحسابات انتخابية وشخصية للزعيمين، ما يجعل تقييم النتائج أمرًا معقدًا وطويلًا، وقد يصاحبها معاناة بشرية كبيرة.
وعكس الهجوم على إيران تصعيدًا مزدوجًا؛ فمن جهة أبعاد عسكرية وأمنية، ومن جهة أخرى دوافع سياسية وشخصية للقيادات التي تقود الهجوم.
ويبدو أن المنطقة، وفق التحليل، تواجه مخاطر غير مسبوقة قد تمتد لتصبح حربًا إقليمية مفتوحة، في وقت تظهر فيه قواعد القانون الدولي ضعفا أمام الطموحات الشخصية التي لا تعترف بحدود.