الأربعاء 04 مارس 2026 الموافق 15 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

الحرب ضد إيران تزيد من مخاوف إعادة إسرائيل تشكيل المنطقة بالقوة

الرئيس نيوز

تصاعدت المخاوف في العديد من العواصم العربية من أن الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة قد تستغل من قبل إسرائيل لإعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة بالقوة، وسط تصاعد التوترات العسكرية والتهديدات المتبادلة. 

وذكرت صحيفة ذا ناشيونال إن العواصم العربية، التي تتابع عن كثب مسار الحرب منذ انطلاقها، ترى أن استخدام إسرائيل المتكرر وغير المسبوق لقدراتها العسكرية يهدف إلى تعزيز نفوذها في منطقة مضطربة منذ بداية الحرب في غزة عام 2023.


زفي كلمة ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار جماعي في اليوم الثاني من الحرب، طمأن المواطنين قائلًا: "لا تقلقوا على الإطلاق بشأن مصر، فالله لن يسمح لأحد بلمس هذا البلد". 

لكن خلف هذه الكلمات المطمئنة، تعكس الإجراءات العسكرية ومراقبة الحدود حالة التأهب لدى القيادة المصرية تحسبا للطموحات الإسرائيلية، لا سيما بعد أن بدأ سياسيون إسرائيليون يتحدثون علنًا عن تحقيق “إسرائيل الكبرى” بحدود تمتد من النيل إلى الفرات.


وتاريخيا، تمكنت العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ 2023 من إضعاف قدرات حماس وحزب الله بشكل كبير، وتدمير معظم الأسلحة والبنية التحتية العسكرية السورية، مع استهداف الحوثيين في اليمن وقادة حماس في قطر، حليف الولايات المتحدة. 

هذه الإنجازات وضعت إسرائيل في موقع استراتيجي أفضل مما كانت عليه قبل الهجوم الذي شنه حماس في أكتوبر 2023، ما يزيد من مخاوف مصر بشأن المستقبل.
 

ويرى المحللون العسكريون والسياسي أن “إسرائيل هي العائق الوحيد الآن أمام تحقيق الأمن الاستراتيجي في المنطقة”، فيما يشارك الرأي العديد من المواطنين الذين عبروا عن مخاوفهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرين أن الخطوة القادمة قد تكون التوجه نحو جنوب مصر أو ساحل البحر الأحمر لتعزيز الوجود العسكري. 

التحذيرات تتناول أيضًا محاولات إثيوبيا الحصول على موطئ قدم في الممرات المائية الاستراتيجية، خاصة بعد اعتراف إسرائيل بالمنطقة الانفصالية في أرض الصومال.


على صعيد الشارع، يشعر المصريون بالتضامن مع إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرين أن أي انتصار لإسرائيل يمثل تهديدا للمنطقة بأسرها. 
 

وتحت ضغط هذه التطورات، وضعت الدول العربية قواتها على أهبة الاستعداد، مع التركيز على الدفاعات الجوية والوحدات القتالية المنتشرة. 

ولا تقتصر هذه المخاوف على مصر وحدها، فشعوب عربية أخرى في المنطقة تشاركها نفس القلق، خاصة في دول الخليج التي ترى في التوسع العسكري الإسرائيلي أو أي تحرك مفاجئ في البحر الأحمر والخليج تهديدًا مباشرًا لأمنها الوطني واستقرار أسواق الطاقة العالمية. 

 

ويتابع المواطنون في الأردن ولبنان والإمارات والسعودية عن كثب التطورات، معبرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن خشيتهم من تصعيد إقليمي قد يجر المنطقة كلها إلى صراعات مفتوحة، فيما يعكس الحوار العام على القنوات الإخبارية والخاصة شعورًا مشتركًا بأن أي تغير في موازين القوى بين إسرائيل وإيران قد يكون له انعكاسات مباشرة على حياتهم اليومية وأمنهم الاقتصادي والسياسي.

 

وسلطت الصحيفة الضوء على زيارة وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر عدة وحدات قتالية للتأكد من جاهزيتها المعنوية والقتالية، في خطوة تؤكد الجدية المصرية في مواجهة أي تهديد محتمل، رغم الالتزام الرسمي بمعاهدة السلام مع إسرائيل منذ 1979.
 

وتشير المصادر إلى أن الحرب الحالية عززت انعدام الثقة بين القاهرة وتل أبيب، مع تدهور العلاقات إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، خصوصًا بعد اتهامات مصرية لإسرائيل بارتكاب جرائم في غزة وحرمان مليوني فلسطيني من الغذاء. 

وفي الوقت نفسه، شهدت مصر تسارعا في برامج التسليح خلال العقد الماضي، بما في ذلك الغواصات والفرقاطات وحاملات المروحيات والطائرات المقاتلة، ما يعكس رغبتها في تحصين البلاد أمام أي تصعيد إقليمي.
 

وتظهر التطورات الأخيرة أن الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية لم تعد مجرد صراع إقليمي محدود، بل اختبار استراتيجي لإسرائيل وقدراتها على إعادة رسم المنطقة بالقوة. 

القاهرة، بدورها، تتحرك بحذر شديد، تحسبا لأي تحرك إسرائيلي محتمل نحو جنوب مصر أو البحر الأحمر، مع تمسكها بالموقف الرسمي الذي يعتبر السلام مع تل أبيب خيارا استراتيجيا ضروريا رغم توترات الماضي والحاضر.