السبت 28 فبراير 2026 الموافق 11 رمضان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

خالد الجندي: سورة يوسف تشرح أزمات الغيرة والعنف الأسري| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن كل صفات الجمال والكمال تليق بذات الله سبحانه وتعالى، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم يقدم نماذج إنسانية متكاملة تكشف عمق التجربة البشرية بكل ما تحمله من مشاعر وصراعات، وفي مقدمتها قصة نبي الله يوسف عليه السلام، حيث تناول الشيخ خالد الجندي الأبعاد التربوية والإنسانية والبلاغية في سورة يوسف، مؤكدًا أنها ليست مجرد سرد تاريخي، بل نموذج قرآني حيّ يعالج قضايا الإنسان في كل زمان ومكان.

قصة يوسف.. حياة كاملة 

أوضح الداعية الإسلامية، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، أن قوله تعالى: «لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين» يحمل دلالة عميقة على أن القصة ليست للتسلية أو الحكاية، بل للعظة والتدبر واستخلاص السنن والقوانين التي تحكم حياة البشر.

وبيّن أن قصة يوسف عليه السلام تمثل حياة كاملة بكل تناقضاتها، فهي قصة أسرة فيها الحب والغيرة، وفيها الشهوة والعفة، وفيها الحقد والتآمر، كما تتضمن مشاهد من الظلم والسجن والبراءة، بل وتمتد إلى قضايا الاقتصاد وإدارة المال حين تولى يوسف خزائن الأرض بحكمة واقتدار.

بلاغة التصوير القرآني

وأكد خالد الجندي، أن السورة تكاد تكون مرآة للحياة الإنسانية، إذ لا يكاد يخلو جانب من جوانبها إلا وتجده حاضرًا بقوة في أحداثها؛ من العلاقات الأسرية المعقدة، إلى الفتن الأخلاقية، إلى التحديات السياسية والاقتصادية، مما يجعلها من أكثر السور ارتباطًا بواقع الناس.

وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى أن سورة يوسف تمتاز بقدرة تصويرية مدهشة، حيث ترسم المشاهد بصدق بالغ يجعلك تعيش تفاصيلها وكأنك تراها رأي العين، موضحًا أن تكرار قراءة السورة يكشف في كل مرة أبعادًا جديدة ومعاني أعمق، وأن السورة تجمع بين الملك والعنف، والحب والغدر، والشهوة والعفة، والنبل والكرامة، في بناء درامي متكامل لا يختل فيه ميزان الأحداث ولا يضيع فيه المعنى.

سبق قرآني في فنون الدراما

وتوقف خالد الجندي، عند قوله تعالى: «وجاؤوا أباهم عشاء يبكون»، متسائلًا عن سر ذكر كلمة «عشاء» تحديدًا، ومبينًا أن اختيار هذا التوقيت لم يأتِ عبثًا، فظلام الليل يتناغم مع الظلام الذي كان في قلوبهم، في ربط بديع بين المشهد الكوني والحالة النفسية للشخصيات، وأن صُنّاع الدراما حين يسعون إلى إبراز مشهد مؤثر يعتمدون على اللقطات الليلية الداخلية لما تحمله من إيحاءات نفسية، مؤكدًا أن القرآن الكريم سبقهم إلى هذا العمق التصويري بأبلغ بيان وأوجز لفظ.

وأوضح الداعية الإسلامي، أن الإيقاع الصوتي للكلمات في سورة يوسف، وطريقة ترتيب الأحداث، والتدرج في عرض الصراع، كلها عناصر تؤكد أن النص القرآني معجز في بنائه الفني والبلاغي، فضلًا عن رسالته الإيمانية والتربوية، مشيرًا إلى أن جمال التعبير القرآني لا ينفصل عن جمال المعنى، فالكلمة في القرآن موضوعة بميزان دقيق، تحمل دلالة نفسية وزمانية ومكانية في آن واحد، ما يجعل التأمل في الآيات بابًا لا ينتهي من الفهم والتدبر.

الشيخ خالد الجندي

دروس خالدة لكل زمان 

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن قصة يوسف عليه السلام تقدم نموذجًا للصبر والعفة والثبات أمام الفتن، وتعلم الإنسان أن المحن قد تكون طريقًا للتمكين، وأن العاقبة دائمًا للمتقين، مشددًا على أن تدبر سورة يوسف يمنح الإنسان وعيًا أعمق بطبيعة النفس البشرية، ويعزز ثقته في عدل الله وحكمته، مؤكدًا أن القرآن الكريم سيظل مصدر الجمال والهداية والبيان إلى قيام الساعة.