الإثنين 16 فبراير 2026 الموافق 28 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

مفاوضات تحت الطاولة.. مناورات إيران في هرمز رسالة ضغط قبل جنيف| فيديو

مفاوضات جنيف إيران
مفاوضات جنيف إيران وأمريكا

أكد نيكولاس وليامز، المسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي حلف شمال الأطلسي، أن المناورات البحرية التي يجريها الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز بالتزامن مع انطلاق مفاوضات جنيف، تمثل رسالة ضغط تفاوضي واضحة موجهة إلى الولايات المتحدة، في توقيت بالغ الحساسية سياسيًا وعسكريًا، وأن هذه التحركات ليست منفصلة عن المسار الدبلوماسي، بل تأتي في سياق محسوب يهدف إلى تعزيز أوراق طهران على طاولة التفاوض، عبر استعراض القدرة على التأثير في واحد من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.

هرمز ورقة ضغط استراتيجية

أشار وليامز، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن الإيرانيين "يلعبون اللعبة التي لا نستطيع"، في إشارة إلى امتلاكهم أدوات ضغط غير تقليدية يمكن أن تُحدث اضطرابًا واسعًا في الاقتصاد العالمي، وأن هذه المناورات تحمل رسالة مزدوجة؛ فمن جهة تُظهر الجاهزية العسكرية الإيرانية، ومن جهة أخرى تلوّح بإمكانية التصعيد إذا لم تُلبَّ مطالب طهران على طاولة المفاوضات.

وبيّن المسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي، أن مضيق هرمز يُعد شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية، وأن أي تصعيد عسكري أو توتر أمني فيه قد ينعكس فورًا على أسعار النفط وحركة التجارة الدولية، فضلًا عن تأثيراته المحتملة على إسرائيل ودول الخليج والمنظومة العسكرية في المنطقة.

رسائل طهران إلى واشنطن

وأضاف وليامز، أن إيران تسعى إلى إيصال رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة مفادها أنها قادرة على التوصل إلى اتفاق، "لكن لن يكون اتفاقًا جيدًا" من وجهة النظر الأمريكية، ما لم تُراعَ المصالح الإيرانية، وأن طهران تستخدم التحركات العسكرية لتعزيز موقعها التفاوضي، في ظل أجواء سياسية حساسة تحيط بمباحثات جنيف، معتبرًا أن الجمع بين التصعيد الميداني والتحرك الدبلوماسي أسلوب معتاد في إدارة الأزمات الكبرى.

وأشار المسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي، إلى أن هذا التوقيت يعكس رغبة إيرانية في فرض معادلة جديدة قوامها: الاستقرار مقابل التنازلات، أو التوتر مقابل استمرار الضغوط، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة لا تسعى فقط إلى إحياء الاتفاق النووي، بل تحاول توسيع إطاره ليشمل ملفات أخرى أكثر تعقيدًا.

فجوة واسعة بين الطرفين

وأوضح المسؤول السابق في حلف شمال الأطلسي،  أن الطرح الأمريكي يتضمن نزع السلاح الإيراني أو الحد من قدراته العسكرية، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، إلى جانب معالجة أدوار إيران الإقليمية في الشرق الأوسط، وهو ما تعتبره طهران تجاوزًا لحدود الملف النووي، وأن هذه الرؤية الأمريكية تعكس قلقًا متزايدًا من النفوذ الإيراني في عدد من الساحات الإقليمية، ما يجعل المفاوضات أكثر تعقيدًا وتشابكًا من مجرد اتفاق تقني حول تخصيب اليورانيوم.

وأشار وليامز، إلى أن إيران، في المقابل، تسعى إلى وقف الضغوط المرتبطة بنفوذها الإقليمي، وترفض إدراج برنامجها الصاروخي وأدوارها في المنطقة ضمن أي اتفاق جديد، معتبرة أن ذلك يمس سيادتها وأمنها القومي، وأن اتساع نطاق الخلاف بين الطرفين يجعل الوصول إلى اتفاق شامل أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة في ظل انعدام الثقة المتراكم منذ سنوات، وتباين الأولويات الاستراتيجية لكل من واشنطن وطهران.

مفاوضات جنيف إيران وأمريكا

صراع نفوذ إقليمي

واختتم وليامز، بالتأكيد على أن المناورات في مضيق هرمز ليست مجرد تحرك عسكري عابر، بل هي جزء من مشهد تفاوضي أوسع، تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالسياسية والاقتصادية، ما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التوتر المدروس، في انتظار ما ستسفر عنه مفاوضات جنيف من نتائج قد تعيد رسم ملامح التوازن في المنطقة.