أشعل جدلًا قانونيًا.. حكم دستوري يوقف صلاحيات «هيئة الدواء» في إضافة مواد مخدرة جديدة
مازالت تداعيات الحكم الصادر اليوم الإثنين عن المحكمة الدستورية العليا تتواصل، بعد قضائها بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية بشأن استبدال جداول المواد المخدرة الملحقة بقانون مكافحة المخدرات بالحذف أو الإضافة أو تغيير النسب الواردة بها، وهو القرار الذي تضمن إدراج أنواع كيميائية جديدة ضمن المواد المحظور تداولها، ما أثار جدلًا دستوريًا وقانونيًا واسعًا.
خلفية الإحالة من محكمة النقض
أصدرت المحكمة الدستورية حكمها في دعوى طعنت بعدم دستورية إدراج مواد مخدرة جديدة بقرار صادر من رئيس هيئة الدواء، وذلك بعد إحالة المسألة إليها من محكمة النقض أثناء نظرها طعنًا في إحدى قضايا المخدرات.
وتعود وقائع القضية إلى اتهام النيابة العامة لأحد المتهمين في جناية بمحافظة سوهاج بإحراز جوهر «الميثامفيتامين» بقصد الاتجار، إضافة إلى حيازة سلاح ناري غير مرخص وذخيرة، حيث قضت محكمة الجنايات بالسجن المشدد ثلاث سنوات وغرامة خمسين ألف جنيه عن تهمة المخدر، والحبس عامًا مع الشغل وغرامة ألف جنيه عن تهمتي السلاح والذخيرة، مع مصادرة المضبوطات.
أساس الطعن القانوني
استند طعن النيابة العامة إلى قرار رئيس هيئة الدواء رقم 600 لسنة 2023، الذي نقل مادة «الميثامفيتامين» من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بقانون مكافحة المخدرات، بما يترتب عليه تشديد العقوبة لتصل إلى السجن المؤبد وغرامات أكبر.
غير أن محكمة النقض رأت وجود شبهة عدم دستورية في القرار، لصدوره دون تفويض تشريعي صريح، وهو ما يخالف مبدأ الشرعية الجنائية المنصوص عليه في الدستور، والذي يقضي بعدم جواز تقرير جريمة أو عقوبة إلا بقانون صادر عن السلطة التشريعية أو بناءً على تفويض واضح ومحدد.
أسباب الحكم بعدم الدستورية
أكدت المحكمة الدستورية العليا أن تعديل جداول المواد المخدرة يُعد من صميم الاختصاص التشريعي، ولا يجوز للسلطة التنفيذية ممارسته إلا بتفويض قانوني صريح يحدد نطاقه وحدوده.
وأوضحت أن قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية لم يتضمن نصًا يمنح رئيس الهيئة سلطة تعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، كما أن اختصاصات الهيئة الواردة في القانون اقتصرت على تنظيم وتسجيل وتداول ورقابة المستحضرات الطبية، دون أن تمتد إلى الجواهر المخدرة التي تخضع لنظام قانوني مختلف.
انعكاسات الحكم
يترتب على الحكم بطلان القرار محل الطعن وما ترتب عليه من آثار قانونية تتعلق بتشديد العقوبات استنادًا إلى التعديلات الواردة به، مع التأكيد على أن إصدار أو تعديل القواعد الجنائية يظل اختصاصًا أصيلًا للسلطة التشريعية.
كما رسخ الحكم مبدأ الفصل بين السلطات، ومنع تغول السلطة التنفيذية على اختصاصات التشريع، وشدد على ضرورة الالتزام الصارم بمبدأ «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني»، بوصفه أحد الضمانات الدستورية الأساسية في النظام القانوني.





