من ساحات القضاء إلى مقاعد الوزارة.. التفاصيل الكاملة لقضايا وزيرتي الإسكان والثقافة
في ضوء ما أثير مؤخرا بشأن المواقف القانونية السابقة لكل من وزيرة الثقافة جيهان زكي ووزيرة الإسكان راندا المنشاوي، يرصد "الرئيس نيوز" التسلسل الزمني الكامل للمواجهات القضائية التي واجهتها كل منهما، استنادا إلى أوراق القضايا وأرقامها وأحكامها وقراراتها الرسمية، وذلك لوضع الوقائع في سياقها القانوني الدقيق.
يستعرض التقرير المسار القضائي لكل قضية، ثم يتناول ما ورد من توصيفات إعلامية بشأنهما، ومدى اتساقها مع الثابت بالأوراق.
جيهان زكي.. حكم من المحكمة الاقتصادية وطعن منظور أمام النقض
تعود وقائع القضية الخاصة بوزيرة الثقافة إلى دعوى أقامتها الكاتبة سهير عبد الحميد، بتاريخ 8 يونيو 2024، اتهمتها فيها بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، عبر نسخ ما يزيد على 50% من كتابها المعنون "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية – سيدة القصر"، وإعادة نشر محتواه ضمن كتاب زكي "كوكو شانيل وقوت القلوب بين التكوين والتخوين".
الدعوى نظرت أمام المحكمة الاقتصادية، التي أحالتها إلى لجنة ثلاثية من خبراء حماية حقوق الملكية الفكرية، انتهت إلى وجود تجاوز غير مبرر في حدود الاقتباس، وفقا للمستندات الرسمية من اللجنة التي حصل عليها "الرئيس نيوز".
وفي 9 يوليو 2025، أصدرت محكمة القاهرة الاقتصادية "مستأنف" حكمها بإلزام جيهان زكي بتعويض قدره 100 ألف جنيه عن الأضرار الأدبية والمادية، مع سحب الكتاب من التداول وعدم إتاحته للبيع أو التوزيع، وإلزامها بالمصاريف ومبلغ 100 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أن ما ثبت من تجاوز يجاوز الحدود المقررة بالمادة 171/سادسا من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، بما يشكل خطأ تقصيريًا موجبًا للمسؤولية المدنية.
وبتاريخ 3 سبتمبر 2025، أودعت جيهان زكي مذكرة طعنها أمام محكمة النقض، قبل انتهاء ميعاد 60 يوما المقرر قانونا للطعن بخمسة أيام، وفقًا للمادة 11 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم (120 لسنة 2008).
الطعن قيد برقم (95 رول – محكمة نقض)، وتم توزيعه بقرار دوري اعتيادي من رئيس محكمة النقض على الدائرة المختصة، التي أحالت الملف إلى نيابة النقض لإعداد تقريرها الفني بالرأي القانوني في الطعن، سواء بقبوله شكلا وموضوعا أو برفضه.
ولا تزال القضية في مرحلتها الإجرائية أمام نيابة النقض، ولم تحدد جلسة لنظر الطعن حتى الآن.
ويعد تقرير نيابة النقض إجراء جوهريا في مسار التقاضي أمام محكمة النقض، غير أن رأيها يظل استشاريا غير ملزم للمحكمة.
مذكرة الطعن، المقدمة من محاميها علاء عابد، دفعت بأن كتاب الوزيرة يمثل دراسة مقارنة بين شخصيتين عامتين تعاصرتا دون أن تلتقيا، وأن الاقتباس وفق زعمه كان في حدود المسموح به قانونا مع الإشارة إلى مصدره، وأن لكل من العملين منهجا مختلفا وغرضا علميا مغايرا، وهو ما رفضته المحكمة أساسا في الحكم المطعون فيه بناء على تقرير اللجنة.
راندا المنشاوي.. تحقيقات أموال عامة وحفظ إداري بعد رد المبالغ
يعود الملف القضائي الخاص بوزيرة الإسكان إلى يناير 2018، حين تم استدعاؤها للتحقيق رسميا أمام نيابة الأموال العامة في القضية رقم 641 لسنة 2017 حصر أموال عامة عليا.
مثلت راندا بالفعل أمام جهات التحقيق، وقد شملت التحقيقات فحص مصادر تتعلق بأموالها، والأرباح والبدلات والمكافآت التي حصلت عليها من جهات وهيئات تابعة لوزارة الإسكان، لا سيما في إطار عضويتها بمجالس إدارات بعض الجهات، وعلى رأسها بنك التعمير والإسكان.
وخاطبت النيابة البنك لبيان قيمة الأرباح التي حصلت عليها من عضوية مجلس الإدارة، كما طالبت برد مليون جنيه إلى بنك التعمير والإسكان، إضافة إلى 450 ألف جنيه أخرى حصلت عليها من إحدى الهيئات التابعة للوزارة.
التحقيقات دارت في إطار شبهة جريمة تبديد مال عام، وهي جريمة منصوص عليها في قانون العقوبات، وليست مجرد مخالفة إدارية شكلية.
وفي منتصف عام 2018، تم سداد المبالغ محل الفحص، قبل أن يصدر في عام 2019 قرار بحفظ التحقيقات إداريا، لتنتهي بذلك الإجراءات دون إحالة للمحاكمة أو صدور حكم قضائي.
وفي سياق تناول هذه الوقائع خلال مؤتمر تلفزيوني، ورد على لسان وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان توصيفان يستدعيان التصويب وفقا للثابت بالأوراق، بعد أن ثبت أنهما خطأ.
الأول يتعلق بقضية جيهان زكي، حيث أُشار إلى أن "نيابة النقض هي من طعنت على الحكم"، بينما الثابت أن الطعن أقامته الوزيرة نفسها بتاريخ 3 سبتمبر 2025، وأن دور نيابة النقض يقتصر على إعداد تقرير فني استشاري يُعرض على المحكمة، دون أن تكون هي صاحبة الطعن، وذلك وفق المستند الرسمي الذي حصل عليه "الرئيس نيوز".
أما الثاني، فيخص توصيف ملف راندا المنشاوي باعتباره "خطأ ارتكبته"، في حين أن التحقيقات كانت تدور حول شبهة جريمة تبديد مال عام، قبل أن تنتهي بحفظ إداري بعد رد المبالغ محل الفحص.
وبينما لا تزال قضية وزيرة الثقافة منظورة أمام محكمة النقض، في انتظار تحديد جلسة والفصل فيها، فإن ملف وزيرة الإسكان أغلق بقرار حفظ إداري منذ عام 2019.
ويظل التسلسل الزمني للأوراق والأحكام والقرارات هو المرجع الأدق في توصيف الوقائع، بعيدا عن أي اختزال قد يخل بطبيعتها القانونية أو الإجرائية.





