السبت 14 فبراير 2026 الموافق 26 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

أموال عامة وحقوق ملكية فكرية.. المسار القضائي لقضايا ضد وزيرتي الثقافة والإسكان| عاجل

الرئيس نيوز

في ضوء الجدل المثار مؤخرًا بشأن المواقف القانونية السابقة لكل من جيهان زكي وزيرة الثقافة، وراندا المنشاوي وزيرة الإسكان، يستعرض «الرئيس نيوز» التسلسل الزمني الكامل للمسارين القضائيين، استنادًا إلى أوراق القضايا وأرقامها وأحكامها وقراراتها الرسمية، مع مقارنة ذلك بما جرى تداوله إعلاميًا.

جيهان زكي.. حكم بالتعويض وطعن منظور أمام النقض

تعود وقائع القضية إلى دعوى أقامتها الكاتبة سهير عبد الحميد في 8 يونيو 2024، اتهمت فيها وزيرة الثقافة بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، عبر نسخ ما يزيد على 50% من كتابها «اغتيال قوت القلوب الدمرداشية – سيدة القصر»، وإعادة نشر المحتوى ضمن كتاب زكي «كوكو شانيل وقوت القلوب بين التكوين والتخوين».

دعوى ملكية فكرية أمام المحكمة الاقتصادية

نُظرت الدعوى أمام محكمة القاهرة الاقتصادية، التي أحالتها إلى لجنة ثلاثية من خبراء حماية حقوق الملكية الفكرية، وانتهت اللجنة – وفق مستنداتها الرسمية – إلى وجود تجاوز غير مبرر في حدود الاقتباس.

الحكم وأسبابه

في 9 يوليو 2025، أصدرت المحكمة حكمها بإلزام جيهان زكي بتعويض قدره 100 ألف جنيه عن الأضرار الأدبية والمادية، مع سحب الكتاب من التداول ومنع بيعه أو توزيعه، وإلزامها بالمصاريف و100 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

وأكدت المحكمة في حيثياتها أن ما ثبت يمثل تجاوزًا للحدود المقررة بالمادة 171/سادسًا من قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، بما يشكل خطأ تقصيريًا يوجب المسؤولية المدنية.

الطعن أمام محكمة النقض

بتاريخ 3 سبتمبر 2025، أودعت الوزيرة مذكرة طعنها أمام محكمة النقض، قبل انتهاء مهلة الستين يومًا المقررة قانونًا بخمسة أيام، وفقًا لقانون إنشاء المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008.

قُيّد الطعن برقم (95 رول – محكمة نقض)، وأُحيل إلى نيابة النقض لإعداد تقريرها الفني بالرأي القانوني. ولا تزال القضية في مرحلتها الإجرائية دون تحديد جلسة لنظر الطعن.

ويُعد تقرير نيابة النقض إجراءً جوهريًا، إلا أن رأيها استشاري غير ملزم للمحكمة.

ما ورد في مذكرة الطعن

دفعت مذكرة الطعن، المقدمة من محاميها علاء عابد، بأن الكتاب يمثل دراسة مقارنة بين شخصيتين عامتين، وأن الاقتباس كان في الحدود القانونية مع الإشارة إلى المصدر، وأن لكل عمل منهجًا وغرضًا علميًا مختلفًا، وهو ما سبق أن رفضته المحكمة استنادًا إلى تقرير اللجنة الفنية.

راندا المنشاوي.. تحقيقات أموال عامة وحفظ إداري

يعود الملف إلى يناير 2018، حين تم استدعاء وزيرة الإسكان للتحقيق أمام نيابة الأموال العامة في القضية رقم 641 لسنة 2017 حصر أموال عامة عليا.

استدعاء أمام نيابة الأموال العامة

شملت التحقيقات فحص أرباح وبدلات ومكافآت حصلت عليها من جهات وهيئات تابعة لوزارة الإسكان، لا سيما في إطار عضويتها بمجالس إدارات بعض الجهات، من بينها بنك التعمير والإسكان.

رد المبالغ وإنهاء التحقيقات

خاطبت النيابة البنك لبيان قيمة الأرباح، وطالبت برد مليون جنيه إلى بنك التعمير والإسكان، إضافة إلى 450 ألف جنيه أخرى من إحدى الهيئات التابعة للوزارة.

ودارت التحقيقات في إطار شبهة جريمة تبديد مال عام المنصوص عليها في قانون العقوبات.

وفي منتصف 2018، تم سداد المبالغ محل الفحص، قبل أن يصدر في عام 2019 قرار بحفظ التحقيقات إداريًا، لتنتهي الإجراءات دون إحالة للمحاكمة أو صدور حكم قضائي.

وفي سياق تناول هذه الوقائع خلال مؤتمر تلفزيوني، ورد على لسان وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان توصيفان يستدعيان التصويب وفقا للثابت بالأوراق، بعد أن ثبت أنهما خطأ.

الأول يتعلق بقضية جيهان زكي، حيث أُشار إلى أن "نيابة النقض هي من طعنت على الحكم"، بينما الثابت أن الطعن أقامته الوزيرة نفسها بتاريخ 3 سبتمبر 2025، وأن دور نيابة النقض يقتصر على إعداد تقرير فني استشاري يُعرض على المحكمة، دون أن تكون هي صاحبة الطعن، وذلك وفق المستند الرسمي الذي حصل عليه "الرئيس نيوز".

أما الثاني، فيخص توصيف ملف راندا المنشاوي باعتباره "خطأ ارتكبته"، في حين أن التحقيقات كانت تدور حول شبهة جريمة تبديد مال عام، قبل أن تنتهي بحفظ إداري بعد رد المبالغ محل الفحص.

وبينما لا تزال قضية وزيرة الثقافة منظورة أمام محكمة النقض، في انتظار تحديد جلسة والفصل فيها، فإن ملف وزيرة الإسكان أغلق بقرار حفظ إداري منذ عام 2019.

ويظل التسلسل الزمني للأوراق والأحكام والقرارات هو المرجع الأدق في توصيف الوقائع، بعيدا عن أي اختزال قد يخل بطبيعتها القانونية أو الإجرائية.