المستشار محمود الشريف وزير العدل الجديد.. قامة قضائية صنعت حضورها بين منصة العدالة ومواقع القرار
يمثل وزير العدل الجديد المستشار محمود حلمي الشريف، نائب رئيس محكمة النقض، أحد النماذج القضائية التي جمعت بين التكوين القانوني الرصين والخبرة العملية الممتدة داخل أروقة العدالة المصرية.
فمنذ تخرجه في كلية الحقوق عام 1987، انطلقت مسيرته المهنية في النيابة العامة حيث عمل معاونًا ثم وكيلًا للنيابة، قبل أن يتدرج بثبات في السلك القضائي متنقلًا بين درجات النيابة المختلفة، ثم قاضيًا بالمحاكم الابتدائية، ورئيسًا للنيابة، وصولًا إلى تعيينه محاميًا عامًا بنيابة النقض عام 2007.
وفي عام 2010، صدر القرار بتعيينه مستشارًا بمحكمة النقض، ثم نائبًا لرئيس المحكمة عام 2012، ليصل إلى قمة الهرم القضائي بعد سنوات طويلة من العمل المتواصل في خدمة العدالة، واكتساب خبرات قانونية عميقة في أدق مراحل التقاضي.
ولم تقتصر مسيرة المستشار محمود الشريف على العمل القضائي التقليدي، بل امتدت إلى العمل التنفيذي بوزارة العدل، حيث تولى منصب مساعد وزير العدل لشئون المحاكم والمطالبات القضائية خلال الفترة من 2014 وحتى 2017، قبل أن يصدر القرار الجمهوري رقم 503 لسنة 2017 باختياره نائبًا لرئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2020، في مرحلة مفصلية شهدت إدارة واستحقاقات انتخابية كبرى.
ومع عودته إلى وزارة العدل، تولى منصب مساعد الوزير لشئون مجلس النواب والشيوخ والإعلام خلال الفترة من 2020 حتى 2025، واضعًا خبرته القانونية والمؤسسية في خدمة التنسيق بين السلطتين القضائية والتشريعية، وإدارة الملف الإعلامي للوزارة.
وعلى الصعيد النقابي، كان للمستشار محمود حلمي الشريف حضور فاعل داخل نادي القضاة، حيث انتُخب عضوًا بمجلس إدارته، وتولى أمانة الصندوق ثم منصب السكرتير العام والمتحدث الرسمي باسم قضاة مصر خلال الفترة من 2009 حتى 2016، ليصبح أحد أبرز الأصوات المعبرة عن القضاة في تلك المرحلة الدقيقة.
كما اضطلع بدور محوري في إدارة الاستحقاقات الانتخابية، حيث قاد غرفتي عمليات الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بوزارة العدل، وشارك في عدد من اللجان الوطنية المهمة، من بينها لجنة إنفاذ القانون برئاسة مستشار رئيس الجمهورية للأمن، واللجنة التنسيقية لمتابعة دور وزارة العدل في تنفيذ الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية. وإلى جانب ذلك، يشغل عضوية المجلس الأعلى لنقابة الأشراف منذ عام 2015 وحتى الآن.
وتُحسب للمستشار محمود الشريف عدة إنجازات مؤسسية بارزة، من بينها تعديل لائحة المأذونين المعمول بها منذ عام 1934، وإعداد مشروع قانون جديد ينظم عملهم، فضلًا عن صياغة رؤية مستقبلية لتطوير منظومة العدالة ضمن البرنامج الحكومي، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لموظفي المحاكم على مستوى الجمهورية بالتنسيق مع جهاز التنظيم والإدارة. كما أسس نظامًا متكاملًا لتوثيق عقود إشهار الإسلام، بعد مراجعة دفاتر تاريخية تعود إلى عام 1912، بما أسهم في تعزيز دقة التوثيق وصون الحقوق.
وتعكس مسيرة المستشار محمود حلمي الشريف نموذجًا للقاضي الذي تجاوز حدود المنصة القضائية إلى فضاءات العمل المؤسسي والوطني، جامعًا بين الخبرة القضائية العميقة والكفاءة الإدارية والرؤية الإصلاحية، ليبقى اسمه حاضرًا ضمن القامات القضائية التي أسهمت في تطوير العدالة المصرية وخدمة الدولة بإخلاص واقتدار.





