الأربعاء 11 فبراير 2026 الموافق 23 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

السيناريو الكارثي لضرب حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في الخليج

الرئيس نيوز

تناول الكاتب يوجين دويل، في رأيه المنشور بموقع مجلة سكوب النيوزيلندية، السيناريو الأكثر كارثية والأشد خطورة في حالة شن الولايات المتحدة الأمريكية حربًا واسعة ضد إيران، وعرض في مقاله سؤالًا جديرًا بالاهتمام وهو: من يتحمل المسؤولية لو غرقت حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في الخليج العربي؟

وقبل الدخول في التفاصيل، يجدر التأكيد على أن السيناريو نفسه لم يحدث فعليًا، لكنه يستند إلى تقديرات وتحليلات واسعة منشورة في الصحافة الغربية فيما يخص القدرات الإيرانية ونتائج أي تصعيد عسكري محتمل في حال توتر العلاقات بين طهران وواشنطن.

تعد حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" واحدة من أكبر السفن الحربية في تاريخ البحرية الأمريكية، وتضم على متنها ما يصل إلى حوالي 6000 من الجنود والمعدات، إضافة إلى مفاعل نووي، وأسلحة متطورة من طائرات ومعدات دفاعية وهجومية. ويستخدم هذا النوع من حاملات الطائرات كرمز للقوة الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، وللدلالة على التوازن الاستراتيجي في مناطق الصراع.

ويفترض دويل في مقاله أن إيران قد تستخدم أنظمة صاروخية متقدمة، منها صواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت بمقدار ثمانية أضعاف سرعة الصوت (ماخ 8)، لضرب حاملة الطائرات في الخليج العربي. وقد تناولت تقارير صحفية غربية العديد من القدرات الإيرانية المتصلة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والصواريخ المضادة للسفن، مثل ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن تطوير إيران لأسلحة تهدف إلى تحدي التفوق البحري الأمريكي في المنطقة.

ويشير دويل إلى أن مثل هذا الهجوم، لو وقع، لن يكون مجرد ضربة عسكرية، بل نكسة استراتيجية وازدراء للقانون الدولي. 

ويستشهد الكاتب بمحكمة نورمبرج التي اعتبرت شن حرب عدوانية في حد ذاته "أعلى جريمة دولية"، وفق نصوص القانون الدولي التي تبنتها محاكم ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهو ما يعني تحميل القادة السياسيين والعسكريين مسؤولية شخصية عن النتائج الإنسانية اللاحقة، بما في ذلك سقوط عشرات الآلاف من الضحايا.

ويتساءل دويل: إذا ما استخدمت القوة الأمريكية ضد إيران، فمن سيحاسب من؟ وهل ستكون هناك مساءلة دولية للرئيس الأمريكي أو قادة السياسة الدفاعية؟ ويشير إلى أن النظام الدولي الحديث، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، يمنع استخدام القوة ضد دول ذات سيادة إلا في حالة الدفاع عن النفس أو بموافقة مجلس الأمن، مما يجعل أي حرب عدوانية أمريكية أو غير أمريكية خرقًا صريحًا للقانون الدولي.

ويربط الكاتب هذا التحليل بنصوص القانون الدولي، ومنها المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة التي تُجرّم استخدام القوة ضد دول أخرى، وتُظهر أن أي عدوان من الولايات المتحدة أو حلفائها نحو إيران قبل استنفاد الوسائل الدبلوماسية قد يُعد خرقًا لهذه النصوص. 

كما يشير إلى أن المحكمة الجنائية الدولية (ICC) صُممت لمحاكمة القادة الذين يرتكبون جرائم اعتداء، رغم أن الولايات المتحدة ليست طرفًا في نظام روما الأساسي الذي ينظّم عمل المحكمة.

ويمضي دويل في تحليل سيناريوهات ما بعد الضربة المفترضة، ويقول إن رد الفعل الأمريكي بما يشبه ما وصفه مراسل نيويورك تايمز بأن الحرب غير المحسوبة قد تؤدي إلى سلسلة من الغارات العسكرية الواسعة التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية في إيران، وهو ما قد يسقط عشرات أو مئات الآلاف من الضحايا، من بينهم معارضون للنظام نفسه لا شرعيون أو متورطون في القتال، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والسياسي.

وينتقل الكاتب إلى مناقشة تاريخ محاولات الدول العظمى تبرير حروبها، مستشهدًا بخطاب الحكماء والكتاب الذين رأوا أنه حتى القوى الكبرى ينبغي أن تحاكم على أفعالها إذا تجاوزت حدود القانون الدولي، مستحضرًا تصريحات القاضي روبرت جاكسون، أحد المدعين في محاكم نورمبرغ، التي اعتبرت أن "بدء حرب اعتداء هو أعلى جريمة دولية تأثيرًا"، وأن الدولة التي ترتكب ضدها جريمة لا يجوز تبريرها مهما كانت الظروف.

ويربط دويل ذلك بخطاب الكاتب هارولد بنتر، الحاصل على جائزة نوبل في الأدب، الذي وجه انتقادات لاذعة للسياسة الخارجية الأمريكية والبريطانية، واعتبر أن القوى الغربية تمارس نفوذًا مدمرًا أحيانًا باسم الخير العالمي، متهمًا هذه القوى بتشويه الحقائق وتبرير العدوان باسم القيم الإنسانية، وهو ما يجدر التفكير فيه في ضوء السيناريوهات المحتملة ضد إيران.

وفي السياق ذاته، يستعرض الكاتب مخاطر تفتيت الدولة الإيرانية في حال صُدمت بهجوم شامل، وهو سيناريو قد يؤدي إلى ما يشبه تقسيم إيران إلى دويلات متصارعة، وهو هدف يرجح الكاتب أنه يروق لبعض الدوائر السياسية في إسرائيل والولايات المتحدة لأن ذلك سيضمن هيمنة مطلقة في الشرق الأوسط. هذا السيناريو، لو حدث، قد يؤدي إلى نزوح جماعي واسع، وموجة لجوء هائلة، وتدمير اجتماعي واقتصادي للشعب الإيراني، وهو ما يصفه الكاتب بأنه قد يغير موازين القوى في المنطقة بشكل جذري.

واختتم دويل مقاله بتوجيه نقد واضح للسياسة العسكرية والهيمنة الدولية، معتبرًا أن "القتال لمنفعة إمبراطورية لا يعالج مشاكل المجتمعات أو يعزز حقوق الشعوب"، وأن تسوية النزاعات يجب أن تأتي عبر قنوات دبلوماسية وقانونية تحترم سيادة الدول وتجنب الإضرار بالأرواح البشرية، وليس عبر القصف والهجمات العسكرية، وذكر الكاتب القراء بأن القيادة التي تشرع الحرب وتدفع البلاد نحو العنف ستكون تحت عدالة التاريخ والقانون الدولي، مثلما حُكم على قادة آخرين في الماضي بسبب جرائم العدوان.