بعد فضيحة ملفات إبستين.. ستارمر يتشبث بمنصبه وسط عاصفة سياسية حادة
يواجه كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، واحدة من أخطر اللحظات في حياته السياسية بعد أن أغرقه قرار تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا لدى واشنطن في مستنقع سياسي عميق مرتبط بفضيحة ملفات جيفري إبستين، ما أثار موجة من الانتقادات والضغوط التي تطالب باستقالته من المنصب، وفقا لصحيفة الجارديان.
وتفاقمت الأزمة بعد نشر وزارة العدل الأمريكية آلاف الوثائق المتعلقة بملفات إبستين، والتي كشفت تفاصيل عن علاقة ماندلسون بالممول الأمريكي المدان، ما دفع ستارمر إلى إقالة ماندلسون من منصبه الدبلوماسي وطلب استقالته من عضوية مجلس اللوردات، لكنه يواجه اليوم مطالبات قوية للاستقالة من منصب رئيس الوزراء.
وأثارت هذه التطورات غضب نواب داخل حزب العمال نفسه، ومن أبرزهم أنس سروار، زعيم حزب العمال في اسكتلندا، الذي صرح بأن “التشتت يحتاج إلى أن ينتهي وأنه يجب تغيير القيادة في مقر الحكومة، "10 داونينج ستريت”، معتبرا أن استمرار ستارمر في المنصب يعرّض الحزب لحالة من الانقسام ويؤثر في فرصه في الانتخابات القادمة، خاصة مع تراجع الدعم الشعبي لحزب العمال في استطلاعات الرأي.
وأشار موقع بوليتيكو إلى أن الأزمة السياسية لم تتوقف عند حدود استدعاءات الاستقالة فقط، بل امتدت إلى استقالات حقيقية في صفوف فريق ستارمر، إذ أعلن مورغان ماكسويني، رئيس موظفيه، استقالته بعد أن تبين أنه هو من نصح ستارمر بتعيين ماندلسون، وتلاه تيم آلان، مدير الاتصالات في داونينغ ستريت، مما زاد من الإحساس بأن الأزمة تلقي بظلالها على أداء الحكومة وتماسكها.
وبرغم هذه التحديات، رفض ستارمر الاستقالة معلنا أمام نواب حزبه أنه “غير مستعد للتخلي عن تفويضه أو مسؤولياته تجاه البلاد” وأنه سيواصل مكافحة الفوضى السياسية ومحاولة استعادة ثقة الناخبين، وهو ما أيده بعض كبار الوزراء، بما في ذلك ديفيد لامي، نائب رئيس الوزراء، وستيف ريد، وزير الإسكان، الذين أكدوا دعمهم لستارمر وتركيزهم على المهمة الأوسع للحزب.
وفي اجتماع مهم داخل البرلمان البريطاني، صرح ستارمر بأنه “فاز في كل المعارك التي خاضها”، وأنه لن يتخلى عن منصبه رغم الانتقادات، مؤكدًا أمله في إعادة توجيه النقاش نحو أولويات الحزب، مثل معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، ومحاربة اليمين المتطرف الذي يزداد نفوذًا في استطلاعات الرأي.
ويرى المراقبون أن هذه الأزمة لا تهدد منصب ستارمر فقط، بل تبرز عمق الانقسامات داخل حزب العمال، وتضعف من قوته التنظيمية قبل الانتخابات العامة المقبلة، مما قد يؤدي إلى إعادة حسابات كبيرة داخل الحزب حول القيادة والتوجهات السياسية، في حال استمرار الضغط الجماهيري والبرلماني للتغيير.
حتى الآن، تبدو رياح الأزمة متقلبة؛ فبينما يتمسك ستارمر بمنصبه ويستمد الدعم من بعض أجنحة حزبه، يتزايد الانقسام داخليًا وخارجيًا، مع دعوات قوية من المعارضة المحافظة لتغيير القيادة واستعادة الثقة العامة في الحكومة.
مستقبل ستارمر السياسي لا يزال معلقا في ميزان دقيق بين التفاف داعمين حوله ومحاولات متصاعدة لإزاحته عن السلطة، في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه الحكومة البريطانية منذ وصول ستارمر للسلطة.