الأربعاء 11 فبراير 2026 الموافق 23 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

فوضى السلاح.. أمريكي يقتل ابنته البريطانية في تكساس بعد جدال عن ترامب

الرئيس نيوز

طفت على السطح مأساة جديدة تسلط الضوء على عمق الانقسامات السياسية داخل الأسرة الواحدة، وجددت الجدل حول فوضى الأسلحة في أمريكا، ووقعت مأساة أليمة في ولاية تكساس الأمريكية عندما أطلق رجل النار على ابنته البريطانية البالغة 23 عامًا على إثر مشادة كلامية في منزله بمدينة بروسبير، بالقرب من دالاس، في حادثة أثارت استنكارًا واسعًا في المجتمعين البريطاني والأمريكي، ولاقت اهتمامًا إعلاميًا كبيرًا.

ووفقًا لموقع بي بي سي، فإن الشابة لوسي هاريسون، التي كانت تعمل في تجارة الأزياء من وارينجتون في تشيشاير البريطانية، سافرت إلى تكساس مع صديقها لمقابلة والدها، وبعد نقاش حاد تطور الأمر إلى إطلاق النار فماتت على الفور.

وشهدت جلسة الاستماع الأولية أمام محكمة تشيشاير كورونر أن الخلاف بدأ في صباح 10 يناير 2025 عندما دار نقاش بين لوسي ووالدها كريس هاريسون حول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحق امتلاك السلاح الشخصي، وهي قضية سياسية مثيرة للانقسام في الولايات المتحدة.

وقال صديقها، سام ليتلر، إن لوسي غالبًا ما كانت تشعر بالانزعاج عندما يتحدث والدها عن حيازته لسلاح ناري، وفق ما أوردته بي بي سي، كما أشار ليتلر إلى أن الحوار كان قد شمل في بعض لحظاته موضوعات شخصية وحساسة مثل الاعتداء الجنسي، فقالت لوسي أمام والدها: "كيف سيكون شعورك لو كنت أنا تلك الفتاة التي تعرضت لاعتداء؟"، ورد والدها بأنه لديه ابنتان أخريان، وأن ذلك لن يزعجه كثيرًا، ما أدى إلى تصاعد مشاعر الانزعاج والاكتئاب عند لوسي قبل أن تجري إلى الطابق العلوي.

وأوضح تقرير NDTV World أن لوسي سبق وأن عبرت عن شعورها بعدم الراحة تجاه وجود السلاح داخل المنزل، خاصة حين كان والدها يدافع عن حقه الكامل في امتلاك السلاح. 

وبعد لحظات من دخول والدها غرفة النوم ثم سماع صوت إطلاق النار، هرع ليتلر إلى الداخل ليجد لوسي ملقاة على الأرض وقد أصيب صدرها برصاصة، فيما كان والدها يصرخ ويطلب مساعدة زوجته.

وخلال جلسة المحكمة، قال كريس إنه اشترى المسدس من طراز جلك 9 مم قبل سنوات لشعوره أنه يمنح العائلة إحساسًا بالأمان، لكنه أضاف أنه لا يتذكر ما إذا كان إصبعه على الزناد عند إطلاق النار.

كما أقر بأنه أسير إدمان الكحول وكان قد تناول نحو نصف لتر من النبيذ في يوم الحادث، وهو ما أثار تساؤلات حول حالة وعيه وقت الواقعة، وفقًا لسكاي نيوز.

وأوضحت محكمة مقاطعة كولين أن هيئة المحلفين الكبرى وجهت قرارها بعدم توجيه تهم جنائية ضد كريس هاريسون، وهو ما أثار استياءً واسعًا وموجة من النقاشات حول كيفية تعامل النظام القانوني الأمريكي مع حوادث إطلاق النار داخل الأسرة، وتفسير مفهوم "السقوط العرضي" في سياق حيازة السلاح في المنازل. 

رأى البعض أن القرار يكشف فجوة في التصدي القانوني لحوادث الأسلحة داخل العائلة، بينما رأى آخرون أنه يعكس الطريقة التي تفسر بها المحاكم الأمريكية الأدلة والإجراءات المحتملة في مثل هذه الحالات.

من جهتها، وصفت والدة لوسي، جين كوتس، ابنتها بأنها "كانت تهتم كثيرًا بالشأن العام، وكانت تحب النقاشات حول الأمور المهمة"، وأعربت عن صدمتها العميقة لفقدان ابنتها فجأة في حادث مأساوي، وهو ما نقلته صحيفة آي تي في نيوز من شهادتها أمام المحكمة. 

وأضافت أن لوسي كانت شخصية شغوفة تسعى دائمًا لفهم القضايا التي تهمها وتثيرها، ما جعل فقدانها ضربة قاسية للعائلة والأصدقاء.

وأشاد محامو الدفاع بمحاولة التشكيك في حيادية القاضية، لكن المحكمة رفضت تلك المزاعم وأكدت الحيادية التامة، وأوضحت أن التحقيقات ستستمر لتوضيح كل التفاصيل المتعلقة بالحادث، بما في ذلك الظروف التي أدت إلى إطلاق النار وتصريحات الشهود والمقربين من الضحية.

وأحدث قرار هيئة المحلفين بعدم توجيه اتهامات جنائية إلى الأب ضجة عبر وسائل الإعلام، إذ عبر بعض المعلقين عن استيائهم من أن القضية لم تحصل على عقوبة قانونية واضحة، بينما رأى آخرون أن غياب الأدلة القاطعة حول النية الجنائية يجعل تحميل الأب تهمة جنائية أمرًا صعبًا وفق القوانين السارية في تكساس. 

وسلطت هذه النقاشات الضوء على الفجوة بين المعايير القانونية والمشاعر العامة حيال استخدام الأسلحة داخل المنازل، خاصة عندما يرتبط ذلك بأسرة وتفاعلاتها اليومية.

وتعاملت المحاكم البريطانية مع وفاة لوسي كمأساة كبيرة لها أبعاد قانونية دولية، إذ ينص القانون البريطاني على عقد جلسات استماع استثنائية في حالات وفاة مواطنين بريطانيين في الخارج، وهو ما حدث في سجلات محكمة تشيشاير كورونر لمراجعة السجل وحيثيات الحادث. 

وقد اتُّخذ هذا الإجراء للتأكد من الوقائع وتقديم تقرير رسمي يعود بالفائدة على العائلة والمجتمع البريطاني، كما ذكر القضاة في شهاداتهم.

ينظر إلى هذه الحادثة اليوم على أنها مأساة شخصية مؤلمة، لكنها أيضًا مؤشر واضح على آثار الانقسامات السياسية العميقة داخل الأسرة والمجتمع، خصوصًا في قضية حديثة مثل النقاش حول الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وكيف يمكن أن تتصاعد المشاعر وتصطدم بثقافة امتلاك السلاح في الولايات المتحدة. 

كما تكشف الحادثة تأثير الخلافات السياسية والاجتماعية على العلاقات الأسرية، وتطرح أسئلة حول مسؤولية حيازة السلاح والوعي لدى الأفراد، وهي قضايا ما تزال موضع جدل واسع على الساحة الأمريكية والبريطانية.