كيف تحولت السودان إلى حقل تجارب للأسلحة المتطورة؟
انتقلت الحرب في السودان من صراع داخلي محدود على السلطة إلى ساحة مواجهة إقليمية غير مباشرة، بعدما برز دور جهات إقليمية في دعم أطراف محلية بقدرات عسكرية متقدمة، ما دفع الصراع إلى مستوى جديد يعتمد على التكنولوجيا الحديثة أكثر من الاعتماد على القتال التقليدي.
وساهم هذا التحول في تحويل الأراضي السودانية إلى بيئة اختبار حقيقية لأسلحة متطورة، في ظل غياب سلطة مركزية قادرة على ضبط مسارات الحرب أو احتواء تدخلاتها الخارجية، وفقا لموقع أنتي وور الأمريكي.
واندلعت المواجهات المسلحة في أبريل ٢٠٢٣ بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، لكن مسار القتال سرعان ما تجاوز الإطار المحلي. وتدفقت الأسلحة والمعدات عبر قنوات إقليمية معقدة، ما عزز قدرات بعض الأطراف وفتح الباب أمام استخدام أدوات قتال حديثة. وأدى هذا التدخل غير المباشر إلى إطالة أمد الحرب وتحويلها إلى نزاع مفتوح متعدد المستويات، تتقاطع فيه المصالح الإقليمية مع حسابات القوة على الأرض.
واعتمدت الأطراف المتحاربة بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة في تنفيذ مهام الاستطلاع والرصد والاستهداف، ما غيّر شكل المعارك وفرض واقعا جديدا على خطوط التماس. وسمح هذا السلاح بإدارة القتال عن بعد، وتقليص الحاجة إلى الاشتباكات المباشرة، مع تحقيق تأثير كبير على الأرض، خاصة في استهداف التحركات العسكرية ومخازن الإمداد ومواقع القيادة.
وساعدت الجغرافيا السودانية، بما تمتلكه من مساحات شاسعة وحدود ممتدة مع عدة دول، على تسهيل دخول الأسلحة المتطورة وتهريبها بعيدا عن أعين الرقابة الدولية. واستغلت جهات إقليمية هذا الواقع لتجربة تقنيات عسكرية جديدة في بيئة حرب فعلية، حيث تتوافر ظروف الفوضى وتعدد الفاعلين وضعف الدولة، ما يجعل السودان ساحة مناسبة لاختبار فعالية هذه الأدوات.
وشهدت مناطق استراتيجية، مثل دارفور ومحيط الخرطوم وأقاليم أخرى، تصاعدا في استخدام الطائرات المسيرة وأنظمة المراقبة الحديثة وأدوات الاستهداف عن بعد. وأجبر هذا التطور الأطراف المحلية على تعديل تكتيكاتها، عبر تعزيز التحصينات وتغيير أنماط الانتشار، في محاولة للتكيف مع طبيعة الحرب الجديدة التي تعتمد على التفوق التقني أكثر من التفوق العددي.
وربط الموقع الأمريكي بين ما يحدث في السودان وبين نماذج حروب معاصرة تحولت فيها النزاعات الداخلية إلى مختبرات مفتوحة للأسلحة. وأشارت هذه التحليلات إلى أن القوى الإقليمية باتت تفضل اختبار قدراتها العسكرية في صراعات بعيدة عن أراضيها، مستفيدة من غياب المساءلة الدولية وضعف المؤسسات المحلية في الدول المنكوبة بالحروب.
وانعكس هذا التحول العسكري بشكل مباشر على الوضع الإنساني، حيث أدى استخدام الأسلحة المتطورة في مناطق مأهولة إلى ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وتدمير البنية التحتية الحيوية. وتسببت الضربات الجوية والمسيّرة في موجات نزوح واسعة، وفاقمت أزمات الغذاء والصحة، ما جعل المدنيين يدفعون الثمن الأكبر لحرب تتجاوز حدودهم ومصالحهم.
وكشفت التجربة السودانية كيف يمكن لصراع داخلي أن يتحول بسرعة إلى حرب بالوكالة، تستخدم فيها البلاد كحقل تجارب للأسلحة المتقدمة. وأظهرت هذه التطورات خطورة ترك النزاعات دون حلول سياسية شاملة، حيث تتحول الدول الهشة إلى مسارح لتصفية الحسابات الإقليمية واختبار أدوات القتال الحديثة، بينما يغيب الأفق السياسي وتتعمق معاناة الشعوب.