أيمن محسب يتقدم بـ تعديلات على قانون الباعة الجائلين لدمجهم في الاقتصاد الرسمي
أعلن الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، عن تقدمه بمشروع قانون متكامل لتعديل قانون الباعة الجائلين رقم 33 لسنة 1957، بعد استيفاء التوقيعات المطلوبة، وذلك بهدف إعادة تنظيم هذا النشاط الحيوي ودمج العاملين به في الاقتصاد الرسمي، بما يحقق التوازن بين حق المواطنين في العمل الكريم ومتطلبات الانضباط الحضاري للشارع المصري.
وأكد «محسب» أن القانون الحالي لم يعد صالحا للتطبيق بعد مرور ما يقرب من 70 عامًا على صدوره، مشيرا إلى أنه وُضع في سياق تاريخي واقتصادي مختلف تماما عن الواقع الراهن، ولا يعكس حجم الاقتصاد غير الرسمي أو طبيعة أنماط البيع الحديثة، كما يقوم على فلسفة المنع والعقوبة فقط دون توفير مسار قانوني واضح للترخيص أو التقنين.
وأوضح وكيل لجنة الشئون الاقتصادية أن مشروع التعديل ينطلق من فلسفة جديدة قوامها «التقنين والدمج والتحفيز بدلا من المطاردة والتجريم»، لافتا إلى أن الدولة يجب أن تتعامل مع البائع الجائل كشريك اقتصادي وليس كمخالِف دائم.
وأضاف النائب أن التصور التشريعي المقترح يتضمن استحداث نظام ترخيص مبسط برسوم رمزية، وإدراج الباعة تحت مظلة التأمينات الاجتماعية والصحية، مع منح المحليات صلاحيات أوسع لتخصيص أماكن وأسواق منظمة ومجهزة، بما يضمن ممارسة النشاط بشكل حضاري وآمن، قائلا: «هدفنا ليس مطاردة البائع، لكن تحويله إلى نشاط مشروع يساهم في الاقتصاد ويدفع رسوما عادلة ويحصل في المقابل على حماية قانونية».
وأشار «محسب» إلى أن عملية نقل الباعة لن تتم بصورة مفاجئة أو عشوائية، نظرا لاعتماد ملايين الأسر على هذا النشاط كمصدر دخل رئيسي، موضحا أن الخطة تعتمد على حصر دقيق للأعداد في كل محافظة، ثم إنشاء أسواق حضارية قريبة من الكثافات السكانية ومناطق الحركة التجارية، تجنبا لأخطاء الماضي التي تم فيها نقل الأسواق إلى أطراف المدن ما أدى إلى فشلها.
ولفت إلى أن المشروع يتضمن منح مهلة انتقالية كافية للباعة لتوفيق أوضاعهم، إلى جانب تسهيل إجراءات الترخيص وتقديم إعفاءات من بعض الرسوم، لتشجيعهم على الانضمام للاقتصاد الرسمي دون أعباء مفاجئة، مؤكدا أن البائع الجائل لا يرفض التقنين من حيث المبدأ، لكنه يخشى التكاليف.
وأوضح «محسب» أن مشروع القانون سيتضمن إعفاء ضريبيا كاملا في السنة الأولى، وإعفاء جزئيا لمدة عامين، ورسوم ترخيص مخفضة، فضلا عن إتاحة الاشتراك في منظومتي التأمين الصحي والاجتماعي، وتوفير حماية قانونية من المصادرات أو الملاحقات، وذلك لتحفيز البائع الجائل على الانضمام للاقتصاد الرسمي.
وتابع: «عندما يشعر البائع أن الدولة داعمة له وليست جهة عقابية، سيقبل طواعية بالتقنين، أما بعد توفير البدائل والحوافز، فسيتم تطبيق القانون بحزم على غير الملتزمين، لأن استمرار العشوائية لم يعد مقبولًا».
وشدد النائب على أن ملف الباعة الجائلين يمثل قضية تنموية واقتصادية واجتماعية وأمن مجتمعي تمس ملايين المصريين، وهو ما يتطلب التكاتف بين البرلمان والحكومة لوضع إطار تشريعي حديث يحقق الحماية للبائع والنظام للشارع والمصلحة للدولة في آن واحد.





