قبل التشكيل الوزاري المرتقب.. خبير يكشف الفرق بين وزير الدولة للإعلام والحقيبة الوزارية
قال المستشار صبره القاسمي، الخبير القانوني، إن وجود وزارة للإعلام لا يتعارض دستوريًا مع الهيئات الثلاثة، لافتًا إلى أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، تعد أجهزة تنظيمية مستقلة، تستهدف إدارة المشهد المهني وفك الاشتباك بين الملكية والإدارة.
وزارة للإعلام لا يتعارض دستوريًا مع الهيئات الثلاثة
وأشار القاسمي في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" إلى أن وزارة الإعلام تختلف في طبيعتها ودورها، باعتبارها ذراعا سياسيا وتنفيذيا للحكومة في حالة حرب وعي، وهو ما يجعل دور الهيئات الثلاث رقابيًا وتنظيميًا، بينما يتمثل دور الوزارة في رسم الاستراتيجية وبناء الهوية.
الفرق بين الحقيبة الوزارية ووزارة الدولة
وأوضح أن الفرق بين الحقيبة الوزارية ووزارة الدولة، هو فرق جوهري إجرائيًا وفنيا فالوزارة (الحقيبة الوزارية) تعني وجود هيكل إداري ضخم، وميزانية مستقلة، وموظفين، وكراسي قانونية مستقرة (مثل وزارة الداخلية أو الخارجية)، أما وزير الدولة، فهو منصب مرن، اي وزير بلا وزارة (هيكلية)، مهمته محددة بملف معين يكلفه به رئيس الوزراء، وغالبا ما يكون دوره تنسيقيًا بين جهات مختلفة، ووجود وزير دولة للإعلام كان يهدف للتنسيق بين الهيئات المستقلة والحكومة دون خلق ترهل إداري جديد.
تجربة أسامة هيكل
وأشار إلى أن تجربة المهندس أسامة هيكل واجهت تحديًا كبيرًا وهو تداخل الاختصاصات، فالاصطدام الذي حدث بين الوزير والهيئات الإعلامية والصحفية كان سببه غياب لائحة اختصاصات واضحة تفصل بين التنظيم والإدارة، وتقييمي هو أن التجربة لم تفشل كفكرة، لكنها تعثرت في التطبيق، إذا تقرر تكرار التجربة، فلا بد من تعديل تشريعي يحدد بدقة أين تنتهي سلطة الوزير وأين تبدأ سلطة الهيئات، حتى لا يتحول المشهد الإعلامي إلى جبهات صراع بدلًا من جبهة بناء للوعي.
يجب أن يكون الوزير القادم مقاتلًا في معركة الوعي
وبسؤاله عن الترشيحات لقيادة الوزارة حال إنشائها، قال: نحن لا تختار أسماءً بل نختار مواصفات من يتولى هذا المنصب في ظل التحديات الحالية حروب الجيل الرابع، وتزييف الوعي على تليجرام وفيس بوك، لذلك يجب أن يكون الوزير القادم مقاتلًا في معركة الوعي، ولديه رؤية أمنية قومية وليس مجرد خلفية صحفية.
يجب أن يكون الوزير فاهنا لـ "التريند"
كما يجب أن يكون مواكبًا للتكنولوجيا، ويفهم لغة "التريند" والخوارزميات، وليس بعقلية إعلامية تقليدية، كما يجب أن يكون دبلوماسيا قانونيا يستطيع احتواء الهيئات الإعلامية دون صدام، مؤكدا أن مصر ولادة، والأسماء المطروحة فيها كفاءات، لكن الأهم هو التفويض الممنوح للوزير وقدرته على إعادة هيبة الرسالة الإعلامية المصرية.
نبحث عن "مايسترو" لمعركة الوعي
وتطرق إلى أن الجدل حول وجود وزارة إعلام من عدمه يجب أن يتوقف عند حقيقة واحدة ندركها جيدًا، فنحن لا نبحث عن موظف برتبة وزير، ولا عن هيكل إداري يضاف إلى أعباء الدولة، ولكن نحن نبحث عن "مايسترو" لمعركة الوعي يستطيع تحويل الآلة الإعلامية من مجرد "ناقل للأخبار إلى حائط صد" يحمي العقل الجمعي المصري من الاختراق.
رغيف العيش يبدأ تأمينه من حماية العقل
واختتم قائلا: إن اختيار وزير الإعلام القادم ليس نزهة سياسية، بل هو قرار أمن قومي من الطراز الأول، فالدستور الذي منح الهيئات استقلاليتها، لم يمنحها الحق في العمل كجزر منعزلة بعيدًا عن استراتيجية الدولة العليا، لذلك الإعلام في المرحلة القادمة إما أن يكون "سيفًا" في يد الدولة تبتر به الشائعات وتصيغ به الوجدان، أو سيظل مجرد "صدى صوت" في غرف مغلقة. لذلك نحن نحتاج إلى قيادة إعلامية تدرك أن رغيف العيش الذي نتحدث عنه، يبدأ تأمينه من "حماية العقل" الذي يدرك قيمة الدولة، فالقضية ليست في "الكرسي"، بل في "الرؤية"، ومصر ستظل دائمًا هي المنارة التي تكشف الفرق بين إعلام الترفيه وإعلام معركة البقاء.




