الإثنين 09 فبراير 2026 الموافق 21 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

تسريح جماعي مؤلم بـ"واشنطن بوست" واستقالة الرئيس التنفيذي.. ما القصة؟

الرئيس نيوز

أعلن ويل لويس، الرئيس التنفيذي وناشر صحيفة واشنطن بوست، استقالته الفورية بعد ثلاثة أيام فقط من تسريح أكثر من ثلث فريق التحرير. وكان لويس قد تولى منصبه في يناير 2024 قادما من المملكة المتحدة، ووعد عند قدومه بإحداث تغييرات كبيرة في الصحيفة، لكنه واجه تحديات مالية وأخطاء في التوقعات، مما دفعه إلى اتخاذ قرارات مؤلمة لتقليص حجم الفريق وضمان استدامة المؤسسة، وفقا لمجلة فانيتي فير.

وأدى التسريح الجماعي لأكثر من 300 صحفي إلى إغلاق أقسام الرياضة والكتب، وتقليص فرق التحرير المحلي والدولي، مما أثار صدمة واسعة داخل المؤسسة وخارجها. 

ووصف موظفون سابقون في الصحيفة تعامل لويس مع القرار بأنه غياب قيادي واضح، إذ لم يحضر اجتماع الزوم الذي أعلن خلاله رئيس التحرير مات موراي عن تسريحات الفريق، بينما شارك لويس في اجتماعات منفصلة في اليوم نفسه دون أي إشارة إلى عزمه الاستقالة. 

ولاحقًا، ظهر لويس في حفل تكريم لاعبي كرة القدم الأمريكية NFL Honors في سان فرانسيسكو، وهو ما زاد من استياء الموظفين وأثار جدلًا حول مسؤوليته كناشر. وأكد لويس في رسالة بريد إلكتروني موجزة للموظفين أن استقالته جاءت بعد عامين من التحول داخل الصحيفة، وشكر جيف بيزوس على دعمه وقيادته طوال فترة توليه المنصب. 

وقال لويس إن الصحيفة اتخذت خلال فترة قيادته قرارات صعبة لضمان استمرارها في نشر أخبار غير منحازة عالية الجودة لملايين القراء يوميًا، مؤكدًا أن المؤسسة تحت إدارة بيزوس لا يمكن أن تجد مالكا أفضل.

تولى جيف دونوفريو، المدير المالي للصحيفة، منصب الناشر المؤقت والرئيس التنفيذي بعد استقالة لويس. وأكد بيزوس أن الصحيفة تتمتع بمهمة صحفية أساسية وفرصة استثنائية، وأن البيانات اليومية من القراء توضح لهما أين يجب التركيز لتحقيق النجاح، مشيرًا إلى أن دونوفريو مع مات موراي وآدم أونيل في موقع جيد لقيادة الصحيفة نحو مرحلة جديدة ومزدهرة.

وأعرب عدد من موظفي الصحيفة والاتحاد الصحفي الذي يمثلهم عن غضبهم من إدارة لويس، معتبرين أن إرثه سيكون محاولة تدمير مؤسسة صحفية أمريكية كبيرة. 

ودعت النقابة إلى أن يتراجع بيزوس عن قرارات التسريح أو يبيع الصحيفة لشخص قادر على الاستثمار في مستقبلها. وأكدت كاتي ميترلر، مراسلة سابقة في الصحيفة، أنها سعيدة باستقالة لويس، وتمنت لو أن ذلك حدث قبل أن يفصل جميع أصدقائها من العمل.

وأوضح مراقبون أن القرارات التي اتخذها لويس تعكس الضغوط الاقتصادية على المؤسسات الإعلامية الكبرى، خصوصًا في ظل تراجع عائدات الإعلانات والصعوبات في الحفاظ على الاشتراكات الرقمية. وأشارت تحليلات إلى أن تسريح الموظفين الكبير، بما في ذلك فرق الرياضة والكتب، قد يؤثر على جودة التغطية الصحفية ويضعف قدرة الصحيفة على المنافسة في سوق الإعلام الرقمي المتسارع.

يعتبر خبراء الإعلام أن فترة إدارة لويس في واشنطن بوست شهدت صراعات بين الحاجة إلى التحول الرقمي والضغوط المالية، وبين الحفاظ على التراث الصحفي العريق للمؤسسة. ورأوا أن غياب لويس عن الاجتماعات الحاسمة، وظهوره في مناسبات عامة أثناء الإعلان عن التسريحات، يعكس ضعف التواصل القيادي ويزيد من الاحتقان داخل المؤسسة. ورغم استقالته، يظل التحدي الأكبر أمام إدارة الصحيفة الجديدة ضمان استقرار الفريق الصحفي واستعادة الثقة لدى القراء.

ويعكس هذا الحدث الأثر الكبير للضغوط الاقتصادية والإدارية على المؤسسات الإعلامية التقليدية في الولايات المتحدة، ويثير تساؤلات حول مستقبل الصحافة الأمريكية في ظل تغييرات الملكية والتحولات الرقمية المستمرة. يبقى السؤال الأبرز كيف ستتمكن واشنطن بوست من الموازنة بين تقليص التكاليف والمحافظة على محتوى عالي الجودة، خاصة مع استمرار المنافسة من وسائل الإعلام الرقمية ومنصات الأخبار العالمية

ويشير المحللون إلى أن أي نجاح محتمل قد تخرزه الإدارة الجديدة، بقيادة دونوفريو مع موراي وأونيل، يعتمد على قدرتهم على استعادة ثقة الموظفين وخلق بيئة صحفية مستقرة، مع تطوير نموذج مستدام للإيرادات الرقمية دون المساس بالمصداقية الصحفية التي شكلت سمعة واشنطن بوست لعقود طويلة. يبقى مراقبو الإعلام والصحافة الأمريكية متابعين عن كثب لكل خطوة في هذه المرحلة الانتقالية لضمان استمرار الصحيفة كمؤسسة إعلامية رائدة.