الإثنين 02 فبراير 2026 الموافق 14 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

بيئة مفتوحة بلا رقابة.. البرلمان يدق ناقوس الخطر بشأن لعبة «روبلوكس»

لعبة روبلوكس
لعبة روبلوكس

في ظل الانتشار الواسع للألعاب الإلكترونية وتغلغلها في الحياة اليومية للأطفال والمراهقين، تصاعدت المخاوف المجتمعية والبرلمانية من المخاطر الكامنة وراء بعض المنصات الرقمية التي تجاوزت حدود الترفيه الآمن.

وتأتي لعبة «روبلوكس» في مقدمة هذه المنصات المثيرة للجدل، بعدما تحولت من مجرد لعبة إلكترونية إلى بيئة تفاعلية مفتوحة تفتقر للرقابة الكافية، وتسمح بتواصل مباشر بين القاصرين، بما يحمله ذلك من تهديدات أخلاقية ونفسية وسلوكية.

النائب أشرف أمين يطالب بإطلاق حملات توعوية للأهالي حول مخاطر الألعاب وتطبيقات التعارف 

في هذا السياق حذر النائب أشرف أمين، عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، من المخاطر المتزايدة لبعض الألعاب والتطبيقات الإلكترونية، وعلى رأسها لعبة «روبلوكس»، لما تحمله من تهديدات حقيقية على القيم المجتمعية وسلامة الأطفال والمراهقين.

وأكد النائب في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" أن بعض هذه المنصات لا تقتصر على الترفيه فقط، بل تحولت إلى بيئات مفتوحة لما يُعرف بـ«تجارب التعارف» بين الأولاد والبنات، دون أي رقابة حقيقية، وهو ما قد يدفع الأطفال إلى سلوكيات وطرق غير جيدة، ويعرضهم لمخاطر أخلاقية ونفسية وأمنية جسيمة.

وأوضح عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الخطورة تكمن في سهولة التواصل المباشر بين القاصرين وإمكانية استدراجهم أو التأثير عليهم، خاصة في ظل غياب الوعي الكافي لدى كثير من الأسر بطبيعة هذه الألعاب وما يدور داخلها من محتوى غير ملائم للفئات العمرية الصغيرة.

وأكد النائب أهمية سرعة حظر وتقييد التطبيقات والألعاب التي تروج لتجارب التعارف غير المنضبطة، وتشديد الرقابة على المحتوى الرقمي الموجه للأطفال، مشددا على أهمية إطلاق حملات توعوية للأهالي حول مخاطر هذه المنصات، ووضع ضوابط تقنية أكثر صرامة لحماية النشء.

وأكد عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن حماية الأطفال مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل، وأن الأمن الرقمي أصبح جزءا لا يتجزأ من الأمن المجتمعي، مشددًا على أن البرلمان لن يتوانى عن استخدام أدواته التشريعية والرقابية لضمان بيئة رقمية آمنة تحافظ على قيم المجتمع وتحمي أبناءه من أي انحراف أو استغلال.

تحرك برلماني بشأن لعبة روبلوكس 

وأعلنت النائبة الدكتورة ولاء هرماس رضوان، عضو مجلس الشيوخ، عن تقدمها باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن تقييد أوضاع منصة الألعاب الإلكترونية "Roblox روبلوكس"، لحماية القيم الأخلاقية والتربوية للنشء، وتقليل المخاطر النفسية والسلوكية المرتبطة باستخدام المنصة وكذلك تقنين منصات الألعاب الإلكترونية.

وأوضحت النائبة، في المذكرة الإيضاحية المرفقة بالاقتراح، أن منصة "روبلوكس" لم تعد مجرد منصة ألعاب ترفيهية، بل تحولت إلى بيئة رقمية مفتوحة تتيح التفاعل الاجتماعي وإنشاء المحتوى من قبل المستخدمين، ما يزيد من حجم التحديات والمخاطر، خاصة على الأطفال وصغار السن دون رقابة عمرية كافية.

وأشارت إلى أن تقارير دولية وتحذيرات إعلامية كشفت عن تسجيل عشرات الدعاوى القضائية ضد المنصة في عدد من الولايات الأمريكية ودول أخرى، تتعلق بتسهيل استغلال الأطفال، وضعف آليات التحقق من الأعمار، ووجود محتوى غير ملائم، فضلًا عن مخاطر نفسية وسلوكية ناتجة عن الإدمان والعزلة الرقمية والتعرض للتنمر أو التحرش الإلكتروني.

وأوضحت النائبة تجارب دولية في التعامل مع المنصة، حيث اتخذت بعض الدول قرارات بالحظر الكامل أو الجزئي، بينما لجأت دول أخرى إلى تقييد خصائص الدردشة، وفرض رقابة صارمة على المحتوى، أو إخضاع المنصة لشروط تشغيل محددة لحماية الأطفال.

وأكدت أن الإحصاءات تشير إلى استخدام نحو 40 مليون مصري للألعاب الإلكترونية، مع توقعات بزيادة العدد إلى 45 مليونًا بحلول 2029، وأن نسبة كبيرة من المستخدمين من الأطفال والمراهقين، ما يستدعي تدخلًا تشريعيًا وتنظيميًا عاجلًا يوازن بين حرية الاستخدام وحماية النشء.

وطالبت بإجراء تقييم وطني شامل لمنصة Roblox داخل مصر، يشمل الجوانب النفسية والتربوية والاقتصادية والسلوكية، ودراسة بدائل تنظيمية تشمل الحظر الكلي أو الجزئي، أو تقييد الخصائص الخطرة، أو إخضاع المنصة لشروط تشغيل واضحة داخل الدولة، مع الاستفادة من التجارب الدولية المقارنة في تنظيم المنصات الرقمية الموجهة للأطفال.

وشددت في ختام اقتراحها على أن الهدف ليس المنع المسبق، وإنما حماية الأطفال، وضمان توافق المحتوى الرقمي مع القيم المجتمعية، ووضع سياسات تنظيمية رشيدة تواكب التطور التكنولوجي وتحمي الأجيال القادم.