استشاري: اختلاف في الرأي بين الزوجين أمر طبيعي وصحي|فيديو
أكد الدكتور أحمد عمارة، استشاري الصحة النفسية، أن وجود نقاش واختلاف في الرأي بين الزوجين أمر طبيعي وصحي، باعتبارهما شريكين في رحلة الحياة، مشددًا على أن الزواج لا يعني تطابقًا كاملًا في الأفكار، وإنما تفاهمًا قائمًا على الحوار والاحترام المتبادل، وأن الاختلاف يصبح خطرًا فقط عندما يتحول إلى صراع أو صدام على النفوذ داخل الأسرة، مؤكدًا أن العلاقة الزوجية تحتاج في النهاية إلى قيادة واضحة ومتفق عليها، لأن غياب هذا الاتفاق يحول البيت إلى ساحة نزاع، على حد تعبيره: «المركب اللي فيها ريسين بتغرق».
احترام الرأي أساس الحوار
وشدد استشاري الصحة النفسية، خلال حواره ببرنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا» المذاع عبر فضائية CBC، على أن الاعتراض وتبادل الآراء بين الزوجين يجب أن يتم في إطار من الرقي والأخلاق، بعيدًا عن الإهانة أو التقليل من الطرف الآخر، لافتًا إلى أن الحوار الهادئ يعكس نضجًا نفسيًا ووعيًا عاطفيًا، وليس ضعفًا أو تراجعًا في المكانة.
وأشار أحمد عمارة، إلى أن بعض الرجال يشعرون بالانزعاج الشديد من مناقشة الزوجة لهم، ليس بسبب طبيعة النقاش ذاته، بل نتيجة أفكار مغلوطة ترسخت في اللاوعي الجمعي عبر التربية والموروثات الاجتماعية، تقوم على أن الرجل صاحب الكلمة المطلقة، وأن الرجولة تعني فرض الرأي دون نقاش، وأن هذا الفهم لا علاقة له بالرجولة الحقيقية، ولا بالدين أو القيم الإنسانية، بل هو انعكاس لتنشئة غير سوية تُنتج علاقات أسرية مضطربة.
تجربة تكشف خطأ المفاهيم
وكشف الدكتور أحمد عمارة عن تجربة شخصية مرّ بها في بداية حياته الزوجية، موضحًا أنه كان ينزعج من مناقشة زوجته له، متأثرًا بما شاهده في محيط أسرته خلال الطفولة، وأن مع الدراسة والوعي بدأ يراجع نفسه، وطرح سؤالًا بسيطًا لكنه فارق: «هل أرضى بهذا الوضع لو كنت أنثى؟»، ليكتشف أن هذا السلوك لا يمت للعدل أو الرحمة بصلة، وأن الشراكة الحقيقية تقوم على الاحترام وليس السيطرة، وأن الوعي النفسي والتعليم يلعبان دورًا محوريًا في كسر دوائر التكرار السلوكي الخاطئ التي تنتقل من جيل إلى آخر دون وعي.
وحذر استشاري الصحة النفسية، من خطورة العنف الأسري، مؤكدًا أن المرأة التي تتعرض للضرب المستمر أو الإهانة وتشعر بانعدام القيمة داخل بيتها، تربي أبناء يعانون لاحقًا من ضعف الثقة بالنفس واضطرابات نفسية عميقة، وأن هؤلاء الأطفال غالبًا ما يلجأون في مراحل متقدمة من حياتهم إلى العنف كوسيلة لاكتساب شعور زائف بالقوة، نتيجة شعور داخلي بالعجز والدونية، مشيرًا إلى قاعدة نفسية ثابتة: «فاقد الثقة لا يمكن أن يربي شخصًا واثقًا».

رسالة أخيرة للأسر
واختتم الدكتور أحمد عمارة، بالتأكيد على أن الأسرة السوية تُبنى على الحوار، والاحترام، والعدالة، وليس على القهر أو الفرض، داعيًا الأزواج إلى إعادة النظر في المفاهيم الموروثة، وبناء علاقاتهم على الوعي والتفاهم، حفاظًا على استقرار الأسرة وصحة الأبناء النفسية.


