الجمعة 30 يناير 2026 الموافق 11 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

هل تنجح ليبيا في إجراء الانتخابات رغم الانقسام؟

الرئيس نيوز

التقى السفير البريطاني رئيس مجلس النواب الليبي لبحث أهمية توحيد مؤسسات الدولة وحمايتها، وفي وقت تواجه فيه ليبيا تحديات سياسية وأمنية متشابكة منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، يبرز الجدل حول إمكانية إجراء انتخابات وطنية شاملة.

مفوضية الانتخابات نجحت في تنظيم انتخابات المؤتمر الوطني العام في يوليو 2012، وانتخابات مجلس النواب في يوليو 2014، وانتخابات لجنة الـ60 في فبراير 2014، وأخيرًا انتخابات يوليو 2025، إلا أن الانقسامات بين مجلسي النواب والدولة لا تزال تشكل عقبة رئيسية أمام أي استحقاق جديد، كما ترجح صحيفة الإندبندنت البريطانية.

في إطار الدعم الدولي للعملية الانتخابية، زار السفير البريطاني لدى ليبيا مكتب الإدارة الانتخابية في بنغازي للاطلاع على تنسيق عمل المفوضية بين مختلف المكاتب. 

كما التقى برئيس مجلس النواب عقيلة صالح لمناقشة أهمية توحيد مؤسسات الدولة وحمايتها، بما يشمل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. 

تأتي هذه الزيارة بعد إعلان مجلس النواب تخصيص موازنة قدرها 210 ملايين دينار ليبي (35 مليون دولار أمريكي) للانتخابات البرلمانية والرئاسية، بهدف تغطية المصروفات تحت إشراف رئاسة المجلس.

ورحبت المفوضية رحبت بالخطوة واعتبرتها التزامًا عمليًا وجادًا من السلطة التشريعية لدعم المسار الديمقراطي، مؤكدة جاهزيتها الكاملة للانطلاق في العمليات الفنية واللوجستية بما يعزز ثقة الناخبين ويضمن احترام التشريعات المعمول بها. 

في مستهل الشهر الجاري، انتخب مجلس الدولة الاستشاري رئيسًا جديدًا للمفوضية خلفًا للرئيس الحالي، في خطوة اعتبرها مراقبون مناورة سياسية لدعم بقاء الرئيس السابق في منصبه، فيما تثار تساؤلات حول قدرة المفوضية على إدارة الانتخابات المقبلة دون تصعيد النزاع الداخلي.

ويرى مراقبون أن تخصيص الموازنة يمثل خطوة إيجابية لتحريك العملية الانتخابية، لكنه يشيرون إلى أن الإعلان جاء مباشرة بعد انتخاب المجلس الجديد، ما قد يشكل محاولة لتقييد قدرة المجلس الجديد على إدارة المفوضية. 

وأكدوا أن المفوضية لن تتحمل مسؤولية أي تأجيل للانتخابات، متسائلين عن وجود الإرادة الدولية الحقيقية لضمان إجراء انتخابات رئاسية نزيهة، وضمان تسليم جميع الأطراف بنتائجها دون تكرار سيناريوهات سابقة.

ووصف المحللون السياسيون قرار تخصيص الموازنة بأنه مناورة سياسية أكثر من كونه خطوة عملية، موضحين أن النزاع بين مجلسي النواب والدولة أدى إلى فقدان المسؤولية الوطنية، وأن القوانين والتشريعات تصاغ وفق مزاجية المجلسين.

 وأشاروا إلى أن عدم وجود حكومة موحدة، وانتشار الانفلات الأمني، وقضية الأرقام الوطنية المزورة، كلها عوامل تعقد أي مسعى لإجراء انتخابات حقيقية خلال الفترة المقبلة.

واعتبر مراقبون أكاديميون أن الخطوة تهدف إلى إضفاء شرعية على استمرار الرئيس الحالي في رئاسة المفوضية، في مواجهة مجلس الإدارة الجديد الذي انتخبه مجلس الدولة بالتنسيق مع لجنة مشتركة من مجلس النواب والدولة. 

كما أشاروا إلى أن التمويل لم يكن العائق الأساسي أمام إجراء الانتخابات، حيث فشلت المفوضية في استحقاق 2021 رغم توفر الموارد المالية، مؤكدين أن المشكلة الرئيسية تكمن في غياب الإرادة السياسية لأطراف الصراع الليبي.

وشدد مراقبون آخرون، لهم علاقة وثيقة بالوضع الميداني على الأرض، على أن إجراء الانتخابات مرتبط بتغيير مجلس إدارة المفوضية، وأن الموازنة وحدها لا تكفي لضمان نجاح العملية، معتبرين أن ليبيا بحاجة فقط إلى بطاقات انتخابية وتعزيز التوعية والتثقيف الانتخابي للمواطنين لضمان عملية ديمقراطية ناجحة.