دراسة تكشف فجوات معرفية حول أمراض القلب بين طلاب الجامعات
كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة Scientific Reports التابعة لمجموعة نيتشر البريطانية أن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال القاتل الأول على مستوى العالم، مشددة على أن الوقاية المبكرة تظل خط الدفاع الأكثر فاعلية، خصوصًا بين الشباب الجامعي.
مستوى وعي متفاوت بين الطلاب
أجريت الدراسة على ٣٠٠ طالب جامعي من سبع كليات مختلفة بجامعة فاروس بالإسكندرية، باستخدام استبيان علمي معتمد لقياس المعرفة العامة والسلوكية المتعلقة بصحة القلب.
وأظهرت النتائج أن الوعي العام لدى الطلاب يبدو إيجابيًا، لكنه يخفي فجوات معرفية وسلوكية مهمة. كما أظهرت تفوقًا ملحوظًا لدى الطالبات مقارنة بالطلاب الذكور، ما يعكس اهتمامًا أكبر بالبحث عن المعلومات الصحية بين الإناث.
سجل طلاب كلية طب الأسنان أعلى متوسط للمعرفة، بينما تراجعت مستويات الوعي بين طلاب الكليات غير الصحية مثل الهندسة والفنون، ما يشير إلى الدور الكبير للخلفية الأكاديمية في تكوين الوعي الصحي.
وأكدت الدراسة أيضًا أن التقدم في السنة الدراسية يرتبط بارتفاع مستوى المعرفة، إذ أظهر طلاب السنوات النهائية فهمًا أفضل لعوامل الخطر مقارنة بطلاب السنة الأولى.
فهم محدود لعوامل غذائية مهمة
أظهرت الدراسة وعيًا مرتفعًا بين الطلاب بدور التدخين، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وقلة النشاط البدني، والتقدم في العمر كعوامل تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أدرك المشاركون أهمية ممارسة الرياضة والتحكم في ضغط الدم كإجراءات وقائية.
لكن النتائج كشفت ضعف الفهم المتعلق بالتغذية، خصوصًا دور الدهون وأنواع الكوليسترول. وسجل الطلاب أقل مستوى وعي بما يخص الكوليسترول النافع (HDL) وتأثير الأطعمة الدهنية على صحة القلب، وهو فجوة خطيرة بالنظر إلى الدور المحوري للتغذية غير الصحية في تطور أمراض الشرايين التاجية.
وعي جيد بالإسعافات الطارئة
أبدى الطلاب إدراكًا لأهمية التوجه الفوري للرعاية الطبية عند الشعور بآلام الصدر، ووعيًا بخطورة التأخر في علاج الجلطات القلبية، وهو مؤشر إيجابي على سلوكيات صحية في الحالات الطارئة.
ربطت الدراسة بين ظهور عوامل الخطر في سن مبكرة وارتفاع معدلات الإصابة بأمراض القلب لاحقًا، مشيرة إلى أن التعرض المبكر لارتفاع الضغط، واضطرابات الدهون، وزيادة الوزن، وسوء التغذية يؤدي إلى تغيرات شريانية مستدامة تزيد احتمالات الإصابة مستقبلًا.
وأكدت الدراسة أن المعرفة العامة لدى الطلاب جيدة، لكنها تفتقر إلى فهم دقيق للجوانب العلمية والغذائية الأساسية، مشددة على ضرورة إطلاق برامج تعليمية موجهة داخل الجامعات، لا سيما لطلاب الكليات غير الصحية، لربط المعرفة النظرية بالسلوك اليومي.
وتشير الدراسة إلى أن رفع وعي الشباب الجامعي لا يمثل مجرد إجراء وقائي صحي، بل يعد ركيزة استراتيجية لتقليل العبء المستقبلي لأمراض القلب على النظام الصحي والاقتصاد الوطني، في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الشرايين التاجية والروماتيزمية القلبية في مصر.





