هل حول قرار مجلس الأمن 2803 غزة إلى ملكية خاصة لـ ترامب؟
أكد الصحفي الحائز على جائزة بوليتزر كريس هيدجز أن قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025 شكل منعطفًا خطيرًا في السياسة الدولية وعبر عن انهيار القانون الدولي أمام الطموحات الأمريكية الإسرائيلية.
أصدر مجلس الأمن القرار في نوفمبر 2025، وبموجبه منح ترامب السيطرة الكاملة على قطاع غزة عبر "مجلس السلام" الذي يترأسه شخصيًا دون أي مساءلة داخلية أو خارجية.
وفق تحليل هيدجز، هذا القرار يقوض كل الإجراءات القانونية التي اتخذتها الأمم المتحدة على مدى سبعة عقود لضمان حقوق الفلسطينيين ووقف الاحتلال، وفقا لمركز كلاريون للأبحاث.
انهيار القانون الدولي
وفي الأثناء، أكد الباحث والناشط الحقوقي نورمان فينكلشتاين أن القرار يلغي كل الإجراءات القانونية التي تحمي الفلسطينيين، بما في ذلك الحق في تقرير المصير والملكية القانونية للأرض.
رفض الفلسطينيون تسليم أسلحتهم قبل إنهاء الاحتلال وتأسيس دولة فلسطينية مستقلة، بينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيطبق السيطرة بالقوة في حال رفضت حماس الانصياع.
خطة ترامب: مجلس السلام والاقتصاد الخاص
أكد هيدجز أن خطة ترامب تشمل إدارة غزة كمنطقة اقتصادية خاصة تعمل خارج نطاق القانون، تحت إشراف مستثمرين أمريكيين مثل مشروع المدينة المستقلة الذي دعمها بيتر ثيل في هندوراس.
تنص الخطة على نقل بعض السكان مقابل رموز رقمية للمالكين، وتهدف إلى فرض برامج "تأهيل" قسري، بينما يتعرض الفلسطينيون لإدارة خارجية كاملة.
وأوضح هيدجز أن ترامب يعتبر غزة الآن جزءًا من ممتلكاته الخاصة، ويترأس مجلس السلام دون أي التزام بمراجعة الأمم المتحدة أو أي طرف دولي. يطلب ترامب فقط تزويده بتقارير كل ستة أشهر، دون أي التزام قانوني فعلي تجاه السكان أو الدول المعنية.
تظهر الأوضاع على الأرض أن الفلسطينيين يعانون حصارًا خانقًا ونقصًا حادًا في الغذاء والمياه والكهرباء. دخلت غزة في ديسمبر 2025 حوالي 140 شاحنة مساعدات يوميًا بدل 600 شاحنة وعد بها المجتمع الدولي، الأمر الذي زاد من حالات سوء التغذية، حيث سجلت اليونيسيف نحو 9300 طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد.
واستولت إسرائيل على نحو 58 في المئة من غزة ووسعت خطها الفاصل المعروف بـ "الخط الأصفر"، مما يعرض السكان لمخاطر كبيرة.
لحقت أضرار شديدة بحوالي 92 في المئة من المباني السكنية، و81 في المئة من المنشآت العامة، بما في ذلك تسعة ملايين طن من النفايات الخطرة، والأسمنت والمواد الصناعية، وعشرات القنابل غير المنفجرة وحوالي عشرة آلاف جثة متحللة، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
وتوقفت إمدادات المياه والكهرباء والوقود، ومنعت إسرائيل الوكالات الإنسانية الدولية مثل أطباء بلا حدود والأونورا من تقديم المساعدات، رغم أن الأونروا توفر الجزء الأكبر من المساعدات للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والمناطق المجاورة.
وأوضح هيدجز أن روسيا والصين امتنعتا عن التصويت، معربة عن تحفظاتها على القرار، لكنها لم تتمكن من إيقاف تمريره. وانتقد هيدجز الدول العربية والإسلامية التي لم تتخذ موقفًا واضحًا لحماية الفلسطينيين، قائلًا إن بعض الدول رحبت بالقرار لتجنب المواجهة، رغم أنه يعزز الاستيطان والسيطرة الأمريكية.
وشبه هيدجز القرار بـ "منح الكونغو للملك ليوبولد" خلال مؤتمر برلين في القرن التاسع عشر، حيث سلب السكان مواردهم بالقوة باسم سلطة دولية مفترضة. أشار أيضًا إلى أن هذا القرار يلغي كل الإجراءات القانونية التاريخية لمجلس الأمن، ويحوّل غزة إلى أرض غير محمية قانونيًا، وكأنها قطعة أراض خام بدون مالك"res nullius" يمكن الاستيلاء عليها.
الانتهاكات الميدانية
أشار هيدجز إلى أن خطة ترامب تهدف إلى نزع أسلحة حماس وفرض السيطرة الكاملة على غزة، بينما يعرف الاحتلال الإسرائيلي مسبقًا أنه لن يتخلى عن السلطة.
ضرب مثالًا بما يحدث منذ 8 أكتوبر، حيث وضعت إسرائيل الفلسطينيين بين خيارين: البقاء والجوع أو الخروج من القطاع، وهو ما يعكس سياسات التطهير العرقي.
ووفقا لهيدجز، يعاني السكان من قمع ممنهج، ويواجهون قيودًا صارمة على الغذاء والمياه والكهرباء. تمنع إسرائيل دخول مواد البناء، مثل الأسمنت والفولاذ، مما يجعل إعادة الإعمار مستحيلة، وتستغل هذا الوضع للتحكم في السكان وتوسيع السيطرة.
وحذر هيدجز من أن القرار لن يحقق السلام، بل سيزيد معاناة الفلسطينيين ويعمق التوترات الدولية، مؤكدًا أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة فشلوا في الوفاء بالتزاماتهم القانونية والأخلاقية تجاه غزة وفلسطين.
أكد أيضًا أن أي استجابة غير جادة من المجتمع الدولي تعني استمرار الانتهاكات وازدياد التوترات الإقليمية.