ترامب يربط بين تهديد جرينلاند وتجاهل منحه نوبل للسلام
ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين تصعيده غير المسبوق بشأن جزيرة جرينلاند وبين ما وصفه بتجاهل منحه جائزة نوبل للسلام، في رسالة أثارت صدمة دبلوماسية واسعة داخل أوروبا وخارجها. فبدل أن تبقى الجائزة في إطار رمزي، أعاد ترامب توظيفها سياسيا، معتبرا أن عدم منحه نوبل أسقط عنه “الالتزام بالتفكير في السلام فقط”، وفتح الباب أمام منطق القوة والمصالح المباشرة.
الرسالة، التي وجهها ترامب إلى رئيس وزراء النرويج يوناس جار ستوره، جاءت في ذروة أزمة سياسية حول مستقبل جرينلاند، حيث يسعى البيت الأبيض إلى فرض سيطرة أمريكية على الإقليم التابع للدنمارك.
وفي نص مباشر وحاد، أبلغ ترامب نظيره النرويجي أن بلاده “قررت” حرمانه من نوبل، رغم أن الجائزة تمنح بقرار لجنة مستقلة لا تتبع الحكومة، وهو ما كان ستوره قد أوضحه له سابقا.
ذهب ترامب أبعد من مجرد العتاب، إذ ربط بين الملف الرمزي للجائزة وبين قرارات اقتصادية وسيادية، متوعدا بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات من ثماني دول أوروبية حليفة للولايات المتحدة، إلى أن يتم التوصل إلى اتفاق يسمح لواشنطن بشراء جرينلاند.
وبهذا، تحولت الجائزة من تكريم للسلام إلى أداة ضغط في مفاوضة جيوسياسية قاسية.
في رسالته، شكك ترامب صراحة في شرعية الملكية الدنماركية لجرينلاند، معتبرا أن “لا وثائق مكتوبة” تثبت هذا الحق، وأن التاريخ البحري لا يمنح دولة أفضلية دائمة.
كما حذر من عجز الدنمارك عن حماية الجزيرة من روسيا أو الصين، قبل أن يخلص إلى جملة لافتة قال فيها إن “العالم لن يكون آمنًا” إلا إذا امتلكت الولايات المتحدة “سيطرة كاملة وتامة” على جرينلاند.
اللافت أن ترامب لم يفصل بين هذا التصعيد وبين رؤيته لدور بلاده داخل حلف الناتو، إذ أكد أنه قدم للحلف أكثر من أي شخص منذ تأسيسه، وأن الوقت قد حان “ليرد الناتو الجميل للولايات المتحدة”.
هذا الربط أعاد إلى الواجهة مخاوف الحلفاء من أن تتحول المظلة الأطلسية من إطار أمني جماعي إلى أداة تفاوض تخدم الأجندة الأمريكية فقط.
التداعيات لم تتوقف عند أوروبا. ففي تطور زاد من قلق الحلفاء، أعلن الكرملين أن ترامب وجه دعوة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى“مجلس السلام”، وهو كيان جديد يفترض أن يشرف على إعادة إعمار غزة.
ووفقا لموسكو، فإن بوتين يدرس الدعوة، في خطوة تثير تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا المجلس، ومعاييره، وحدود شرعيته الدولية.
تكشف هذه التطورات عن تحول واضح في خطاب ترامب: من استخدام السلام كشعار انتخابي، إلى توظيفه كورقة مساومة، بل وكمبرر لإعادة تعريف استخدام القوة. فربط نوبل بالسيطرة على الأراضي، وبالرسوم الجمركية، وبإعادة هندسة التحالفات، يعكس رؤية ترى السياسة الدولية كصفقة مفتوحة، لا كمنظومة قواعد.
وقالت مجلة ديلاين إن جائزة نوبل للسلام في خطاب ترامب لم تعد مجرد تكريم ضائع، بل أصبحت جزءًا من رواية أوسع تبرر التصعيد، وتعيد صياغة مفهوم “السلام” نفسه باعتباره نتيجة للهيمنة لا للتوافق.
وهو تحول يضع أوروبا، والناتو، وحتى النظام الدولي، أمام اختبار جديد في التعامل مع رئيس لا يفصل بين الرمزي والاستراتيجي، ولا بين الجائزة والجزيرة.





