الإثنين 19 يناير 2026 الموافق 30 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

استقلال الاحتياطي الفيدرالي في خطر غير مسبوق.. البنك المركزي في مرمى نيران ترامب

الرئيس نيوز

سلطت مجلة ديرشبيجل الألمانية الضوء على التهديدات غير المسبوقة التي تحيق باستقلال الاحتياطي الفيدرالي وتضع البنك المركزي الأهم عالميا في خطر غير مسبوق، وأكدت المجلة أن الرئيس الـ47 للولايات المتحدة، دونالد ترامب، يضع البنك المركزي الأمريكي الذي تأسس في عام 1913، في عهد وودرو ويلسون، الرئيس الـ28، في مرمى نيران السياسة.

 

ولم يكن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، منذ تأسيسه، مجرد مؤسسة نقدية تقنية، بل أحد أعمدة التوازن في النظام السياسي والاقتصادي للولايات المتحدة. وقد شكلت استقلاليته عن البيت الأبيض والكونجرس على مدى عقود ضمانة أساسية ضد توظيف السياسة النقدية في خدمة الأهواء الانتخابية. إلا أن هذا المبدأ، كما ترى ديرشبيجل، بات اليوم مهددا على نحو غير مسبوق في ظل الضغوط المتصاعدة التي يمارسها الرئيس دونالد ترامب.

 

رئيس لا يؤمن بالمسافة الآمنة

 

منذ ولايته الأولى، لم يخف ترامب امتعاضه من قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وخصوصا ما يتعلق بمعدلات الفائدة الفيدرالية. لكنه في المرحلة الراهنة انتقل، بحسب المجلة الألمانية، من الانتقاد العلني إلى محاولة إعادة هندسة العلاقة بين السلطة التنفيذية والبنك المركزي. فترامب لا يكتفي بالمطالبة بخفض الفائدة لدعم النمو، بل يسعى إلى تطويع الفيدرالي ليصبح أداة مباشرة في معركته السياسية والاقتصادية.

 

هذا التوجه ينعكس في تهديدات متكررة بإقالة رئيس الفيدرالي جيروم باول، أو الالتفاف على المجلس عبر تعيين شخصيات معروفة بولائها السياسي، وهو ما تعتبره ديرشبيجل خروجا خطيرا عن الأعراف الديمقراطية الأمريكية الراسخة.

 

الخبراء يحذرون من اللعب بالنار

 

تنقل المجلة تحذيرات عدد من كبار الاقتصاديين، وفي مقدمتهم كين روجوف، الذي يرى أن ما يجري لا يفهم بعد على نطاق واسع داخل المجتمع الأمريكي. فاستقلالية البنك المركزي ليست تفصيلا بيروقراطيا، بل شرطا أساسيا لاستقرار الاقتصاد. أي تدخل سياسي مباشر في قرارات الفائدة أو السيولة قد يفسر في الأسواق على أنه فقدان للانضباط، وهو ما قد يؤدي إلى رد فعل عقابي من المستثمرين بدلا من تحقيق النتائج التي يطمح إليها ترامب.

 

تكلفة التدخل: ما الذي قد تخسره أمريكا؟

وفقا لقراءة ديرشبيجل، فإن المساس باستقلال الاحتياطي الفيدرالي يحمل تبعات تتجاوز حدود السياسة الداخلية:

التضخم: خفض الفائدة بدوافع سياسية قد يشعل موجات تضخم عنيد قد يصعب احتواؤها.

 

ثقة الأسواق: يعتمد المستثمرون العالميون على حياد الفيدرالي؛ فقدان هذه الثقة يعني تقلبات حادة وهروب رؤوس الأموال.

 

مكانة الدولار: استقلال البنك المركزي أحد أعمدة قوة الدولار كعملة احتياط عالمية. أي تشكيك في ذلك قد يفتح الباب لبدائل.

 

سابقة خطيرة: إذا خضع الفيدرالي، فقد تصبح مؤسسات مستقلة أخرى الهدف التالي.

 

صراع يتجاوز الاقتصاد

تؤكد ديرشبيجل أن جوهر الأزمة لا يتعلق بمعدلات الفائدة الفيدرالية فقط، بل بسؤال أعمق: هل تبقى المؤسسات أقوى من الأفراد؟ ويمثل الاحتياطي الفيدرالي، في هذا السياق، فكرة الدولة التي تحكمها القواعد، لا الأوامر. بينما يعكس نهج ترامب تصورا مغايرا، يرى فيه المؤسسات أدوات يجب أن تنسجم مع إرادة الرئيس، لا أن تقف على مسافة منه.

 

واختتمت المجلة تقريرها بالقول إن "ما يجري بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي ليس نزاعا تقنيا، بل اختبارا حقيقيا للنموذج الأمريكي نفسه. فإذا تآكل استقلال البنك المركزي، فلن يكون الخاسر الاقتصاد الأمريكي وحده، بل الثقة العالمية في قدرة الديمقراطية الأمريكية على حماية مؤسساتها من التسييس". إنها، كما تصفها المجلة، لحظة فاصلة بين دولة المؤسسات ودولة الإرادة الفردية.