الثلاثاء 20 يناير 2026 الموافق 01 شعبان 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ستارمر يدعو لإغلاق القواعد العسكرية الأمريكية في بريطانيا

الرئيس نيوز

دعا ناشطون وشخصيات سياسية بريطانية رئيس الوزراء كير ستارمر إلى اتخاذ موقف أكثر حزما تجاه الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، وذلك عبر مطالبة حكومته بإغلاق كل القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في بريطانيا، ردًا على تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على لندن وحلفائها الأوروبيين، بسبب رفضهم طلبه بشأن جزيرة جرينلاند، وفقا لصحيفة مورنينج ستار البريطانية.

وجاءت التهديدات الأمريكية التي طالت بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى بعد إعلان ترامب عزمه فرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على واردات المنتجات من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وهولندا وفنلندا والسويد والنرويج والدنمارك اعتبارًا من 1 فبراير 2026، قبل أن تزيد إلى 25% بحلول 1 يونيو إن لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن صفقة شراء جرينلاند. 

في كلمة متلفزة من مقر الحكومة في داونينج ستريت، دعا ستارمر إلى نقاش هادئ بين الحلفاء وتجنب حرب تجارية مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الأزمة تمثل “لحظة على مستوى الأمة لبناء الجبهة المتحدة”. لكنه أشار أيضًا إلى أن العلاقة البريطانية‑الأمريكية تظل حيوية، وأن لندن لم تزل تسعى للحفاظ على تعاون قوي مع واشنطن على صعيد الأمن والدفاع. 

وجاءت ردود الفعل داخل الساحة السياسية البريطانية حادة؛ إذ وصفت ليندسي جيرمان، منسقة مجموعة "أوقفوا الحروب" Stop the War، تهديدات ترامب بأنها "أكبر تهديد للسلام العالمي"، وقالت إن الولايات المتحدة لم تكن "قوة للسلام، بل قوة للحرب"  في ملفات مثل فنزويلا وجرينلاند، مطالبة بإغلاق القواعد الأمريكية في بريطانيا وأوروبا كرسالة واضحة لواشنطن. 

كما انتقد بول نواك، الأمين العام للاتحاد البريطاني للنقابات، الرسوم الجمركية ووصفها بأنها تهدد القطاعات الصناعية في بريطانيا، محذرا من أن النتيجة 

النهائية قد تكون خسارة للوظائف البريطانية إذا لم تتخذ الحكومة تدابير لحماية العمال والتصدي لسياسات ترامب. 

من جهة أخرى، أبدى رون أب يورويرث، زعيم حزب بلايد كويمرو، رفضه التهديدات الأمريكية، مطالبا بأن تكون ردود بريطانيا أكثر صرامة من مجرد دعوات للحوار، معتبرًا أن استخدام الضغط الاقتصادي كوسيلة لإخضاع الديمقراطيات للحلفاء "انتهاك غير مقبول". 

تعكس هذه الدعوات توترا متزايدا في العلاقات عبر الأطلسي على خلفية أزمة جرينلاند، التي أثارت موقفا موحدا نسبيا من أوروبا ضد سياسات ترامب. 

فقد أكدت الدول الأوروبية الثمانية في بيان مشترك رفضها التهديدات بالرسوم، معتبرة أنها تقوض العلاقات العابرة للمحيط الأطلسي وتنطوي على مخاطر تصعيد. 

في المقابل، يسعى رئيس الوزراء البريطاني إلى تفادي حرب تجارية مع الولايات المتحدة ويؤكد أنه يفضل التعامل عبر الحوار والدبلوماسية، مع الاستمرار في العلاقة الدفاعية والأمنية بين البلدين، رغم الخلافات الحالية حول جرينلاند وإجراءات ترامب. 

ويأتي هذا الضغط السياسي الداخلي في بريطانيا في وقت تتزايد فيه التوترات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، لا سيما بعد إعلان ترامب أنه لن يتراجع عن تهديداته بالرسوم ولن يستبعد الخيار العسكري لتعزيز موقفه تجاه جرينلاند، ما يزيد من تعقيد الموقف الدبلوماسي ويضع العلاقات الاستراتيجية تحت اختبار حقيقي. 

تمثل هذه الدعوات لستارمر انعكاسا لنمو شعور بعدم الرضا في دوائر سياسية وشعبية بريطانية تجاه سياسة ترامب، وطرحا لخيارات أكثر جدية في السياسة الدفاعية والعلاقات مع الولايات المتحدة، في حين لا يزال رئيس الوزراء ستارمر يسعى للحفاظ على التوازن بين التعاون والدفاع عن المصالح الوطنية لبريطانيا.