القوات الألمانية تغادر "جرينلاند" بعد وصول قوات الناتو رفيعة المستوى
غادرت القوات الألمانية جرينلاند بعد أيام قليلة من وصولها ضمن مهمة عسكرية قصيرة شارك فيها عدد من حلفاء الناتو، في خطوة أثارت تساؤلات حول وحدة الحلف واستراتيجيته في مواجهة التوترات مع الولايات المتحدة بشأن الجزيرة.
ووفقا لصحيفة بروكسل تايمز، أُرسل فريق استطلاع صغير من الجيش الألماني يضم نحو 13 إلى 15 جنديًا إلى جرينلاند يوم 15 يناير ضمن ما يُعرف بـ«عملية الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك بمشاركة قوات من فرنسا والسويد والنرويج والمملكة المتحدة، لكن هذا الفريق غادر الجزيرة أقل من 48 ساعة بعد وصوله، ما أثار اهتمام المراقبين وطرح تساؤلات حول دوافع الانسحاب وملاءمته في السياق الراهن.
وينظر إلى الوجود العسكري الأوروبي في جرينلاند ضمن جهود أوسع لتعزيز الأمن الجماعي في القطب الشمالي، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات الدبلوماسية بين واشنطن وبروكسل حول مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالسيطرة على الجزيرة، وهو موضوع أثار خلافات بين أعضاء الناتو وأعاد إلى الواجهة دور الحلف في المنطقة. وقد شددت الدنمارك، البلد المعني مباشرة، على أن المناورات والتعزيزات العسكرية تهدف إلى "تحسين الصمود القطبي" بما يخدم الدفاع الجماعي لمناطق القطب الشمالي ولا يستهدف أي طرف بعينه، وفقا لقناة فرانس 24.
ورغم أن الحكومة الألمانية وصفت انسحاب قواتها بأنه كان جزءًا من "مهمة تقييم قصيرة الأمد" مخطط لها مسبقا، وأوضحت أن انتهاء الزيارة لم يكن نتيجة ضغوط خارجية مباشرة، فإن توقيت الانسحاب أثار جدلا واسعا في الأوساط العسكرية والدبلوماسية.
فقد غادرت المجموعة الألمانية جرينلاند عبر رحلة مدنية أقل من يومين بعد وصولها، في خطوة وصفها بعض المحللين بأنها "هدوء استراتيجي" لا يعكس تراجعا عن التزامات الناتو، بينما رأى آخرون أنها تكشف عن حساسية أوروبا تجاه التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة خصوصًا بعد تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية على حلفاء الناتو، وفقا لصحيفة نيويورك بوست.
وعبر الاتفاقات العسكرية الحالية، يسعى الناتو ويحاول موازنة الردع مع الحوار. ففي الوقت الذي أُرسل فيه هذا الفريق العسكري الأوروبي، يتم تعزيز الحضور الدنماركي على الأرض مع قوات إضافية في مناطق مثل نوك وكانجلروك، ضمن مهمة أوسع لتأكيد السيادة والدفاع في المنطقة، في ظل استمرار نقاشات بين وزير دفاع الدنمارك وأمين عام الناتو حول أهمية القطب الشمالي بالنسبة للأمن الجماعي للحلف.
من جهة أخرى، لا يقتصر النشاط العسكري على الحدود الأوروبية فقط؛ فقد أعلنت قيادة الدفاع الجوي والفضائي لأمريكا الشمالية "نوراد" الاتفاق مع الدنمارك على وصول طائرات عسكرية أمريكية وكندية إلى قاعدة بيتوفيك في جرينلاند، في خطوة تُظهر استمرار التنسيق العسكري بين الأطراف داخل الناتو وشركائه.
ويعكس انسحاب القوات الألمانية من جرينلاند وإعادة التموضع داخل الحلف توازنا دقيقا بين الحاجة إلى الحفاظ على الأمن الجماعي في المنطقة القطبية والرغبة في تفادي أي تصعيد مباشر ضد الولايات المتحدة، بينما يستمر الحوار بين أعضاء الناتو حول الدور المستقبلي للحلف في مواجهة تحديات جيوسياسية معقدة في القطب الشمالي.