مصر تفتتح محطة شحن جديدة على البحر الأحمر مع ارتفاع حركة المرور بقناة السويس
افتتحت مصر أول محطة شحن شبه آلية لها على البحر الأحمر، أمس الخميس، في ميناء السخنة، قرب المدخل الجنوبي لقناة السويس، في خطوة تهدف لتعزيز مكانة البلاد كمركز محوري للتجارة العالمية.
المحطة الجديدة تم تطويرها من خلال تحالف ضم شركات إدارة الموانئ الكبرى وشركة صينية لإدارة الموانئ، بدعم من الحكومة المصرية عبر عقد امتياز يمتد لثلاثين عاما، وفقا لصحيفة جورنال أوف كوميرس.
وقال المدير التنفيذي لأحد شركات إدارة الموانئ إن الاستثمار في المحطة تجاوز مليار و800 مليون دولار، مؤكدا أن مصر تمثل سوقا حيويا عند تقاطع طرق التجارة العالمية الرئيسية.
وأضاف أن المحطة الجديدة ستستفيد من زيادة الحركة الملاحية في قناة السويس، بعد أن بدأت شركات النقل البحري الكبرى توجيه بعض خدماتها المجدولة عبر القناة والبحر الأحمر بدلًا من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما يسهم في خفض الوقت والتكاليف التشغيلية.
وتتميز المحطة شبه الآلية بقدرتها على معالجة الحاويات بسرعة أكبر وبكفاءة أعلى مقارنة بالموانئ التقليدية، حيث تعتمد على أنظمة متقدمة في مناولة الحاويات وتحريكها بين السفن والرصيف، مع تقليل الحاجة إلى الأيدي العاملة التقليدية.
هذه التقنية ستدعم بشكل مباشر النمو المستقبلي في حركة التجارة بين آسيا وأوروبا، وكذلك بين الشرق الأوسط وأفريقيا، ما يعزز دور مصر كمركز لوجستي استراتيجي.
وأكدت وزارة النقل المصرية أن المحطة مرتبطة بشكل مباشر بشبكة الطرق والسكك الحديدية القطرية، مما يتيح توصيل الحاويات إلى الأسواق المحلية بسرعة أكبر، كما يسهل تصدير البضائع إلى الموانئ الإقليمية والدولية.
وأشارت إلى أن المحطة الجديدة ستسهم في تخفيف الضغط على الموانئ الأخرى، بما فيها ميناء الإسكندرية وميناء شرق بورسعيد، وتحسين انسياب حركة الشحن على مستوى البلاد.
وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن افتتاح المحطة الجديدة يعكس رغبة مصر في الاستفادة من الزيادة المتوقعة في حجم التجارة العالمية بعد تعافي الاقتصاديات الرئيسية من آثار الجائحة، وكذلك الاستعداد لأي تغييرات محتملة في مسارات الشحن البحري.
كما اعتبروا أن مصر تواصل تعزيز موقعها على خريطة التجارة الدولية من خلال استثمارات ضخمة في البنية التحتية للموانئ والمناطق اللوجستية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 للتنمية الاقتصادية.
ومن المتوقع أن تساهم المحطة الجديدة في زيادة القدرة الاستيعابية لميناء السخنة، حيث يمكنها التعامل مع آلاف الحاويات سنويا، ودعم العمليات التجارية التي تتطلب سرعة وسلاسة في النقل البحري.
كما أنها تتيح لمصر أن تكون خيارًا أكثر جاذبية للشركات العالمية التي تبحث عن ممرات شحن أكثر كفاءة بين الشرق والغرب، بما في ذلك التجارة بين الشرق الأقصى وأوروبا، وكذلك بين الأسواق الأفريقية والشرق أوسطية.
في سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى أن المحطة الجديدة قد تشجع شركات الشحن على توسيع خطوطها عبر قناة السويس، مما يرفع حجم الرسوم والإيرادات الحكومية المرتبطة بحركة الملاحة، ويعزز الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.
كما أنها تمثل عنصرا رئيسيا في استراتيجيات مصر لتعزيز الأمن البحري ومكافحة الاختناقات اللوجستية في البحر الأحمر وقناة السويس، خصوصا مع توقع زيادة حركة السفن التجارية خلال السنوات المقبلة.





