الخميس 15 يناير 2026 الموافق 26 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

اتهام حاكم مصرف لبنان المركزي السابق باختلاس 44.8 مليون دولار

الرئيس نيوز

وجه الادعاء العام اللبناني اتهامات رسمية إلى الحاكم السابق لمصرف لبنان المركزي رياض سلامة، إلى جانب محاميين اثنين، تتعلق باختلاس أموال عامة والتزوير والإثراء غير المشروع، في تطور قضائي بارز يعيد ملف الانهيار المالي اللبناني إلى الواجهة بقوة، وفقا لصحيفة آراب ويكلي.

وبحسب السلطات القضائية، فإن سلامة، الذي ترأس المصرف المركزي لنحو ثلاثة عقود، متهم باختلاس مبلغ يناهز 44.8 مليون دولار من حساب وصف بأنه “استشاري” تابع للمصرف المركزي. وصدرت لائحة الاتهام عن غرفة الاتهام في بيروت، التي وافقت أيضا على توسيع التحقيقات لتشمل كيفية تحويل أموال من وإلى مصارف تجارية دون إخطار هيئة التحقيق الخاصة في المصرف المركزي.

وكان سلامة قد أوقف سابقا لمدة تقارب 13 شهرا على خلفية شبهات تتعلق بجرائم مالية ارتكبت خلال فترة توليه المنصب، قبل أن يفرج عنه في سبتمبر الماضي مقابل كفالة قياسية تجاوزت 14 مليون دولار. ولا يزال يخضع لمنع من السفر، فيما يؤكد بشكل متكرر نفيه لجميع التهم المنسوبة إليه.

وشملت الاتهامات أيضا المحاميين مروان عيسى الخوري وميشال جون تويني. وفي تصريح له، نفى الخوري أي علم بوجود حساب “استشاري” للمصرف المركزي، مؤكدا أنه لم يشارك في أي معاملات مالية للمصرف ولم يتلق أي أموال أو أتعاب منه، معتبرا أن التحقيق لم يكتمل وكان من المبكر توجيه اتهام بحقه.

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الملاحقات القضائية، إذ أشار الحاكم الحالي بالإنابة لمصرف لبنان إلى أن المصرف تقدم بشكاوى جزائية سابقة ضد مسؤولين مصرفيين ومحامين بتهم تتعلق بإساءة استخدام المال العام. كما يخضع سلامة منذ سنوات لتدقيق مكثف بسبب مزاعم عن تحويل أكثر من 300 مليون دولار بين عامي 2002 و2015.

وفي موازاة التحقيقات المحلية، يتابع القضاء في عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وألمانيا وسويسرا، ملفات تتعلق بشبهات اختلاس وتبييض أموال مرتبطة بسلامة وشقيقه رجا، الذي يُشتبه في سيطرته على شركة لعبت دورا في تحويل عمولات مصرفية إلى الخارج، وهو ما ينفيه الطرفان.

وتنظر قطاعات واسعة من الرأي العام اللبناني إلى هذه القضية باعتبارها اختبارا حقيقيا لقدرة القضاء على محاسبة كبار المسؤولين، في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات المالية في تاريخه، وسط مطالب شعبية متزايدة باستعادة الأموال المنهوبة وتحقيق العدالة للودائع المهدورة.