الجمعة 16 يناير 2026 الموافق 27 رجب 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

أسبوع تداول تاريخي.. الذهب يتربع على عرش أصول الملاذ الآمن

الرئيس نيوز

شهد سوق الذهب في بداية عام 2026 ارتفاعات تاريخية دفعت المعدن الثمين إلى مستويات غير مسبوقة في الأسعار، وسط موجة عالمية من الطلب على الأصول الملاذة الآمنة في وجه المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، ما جعل الذهب يتصدر المشهد كأحد أهم مؤشرات عدم اليقين في الأسواق المالية، وفقا لصحيفة كيتكو المتخصصة في متابعة المعادن والسلع.

أسعار الذهب تكسر الأرقام القياسية
 

في جلسات منتصف يناير 2026، وحتى أمس الخميس خلال الساعات الأخيرة لجلسة أمريكا الشمالية، تجاوزت أسعار الذهب 4600 دولار للأوقية لأول مرة في التاريخ، وسجلت مستويات قريبة من 4642.7 دولار قبل أن تتراجع قليلا ضمن تصحيحات طبيعية في السوق. 

وقد عززت التوترات الجيوسياسية وضعف البيانات الاقتصادية الطلب على الذهب كـ "ملاذ آمن" للدول والمؤسسات الاستثمارية والمستثمرين الأفراد، وفقا لصحيفة بيزنس إنسايدر.

 وقالت رويترز إن الذهب وصل إلى هذه المستويات التاريخية بدعم من بيانات اقتصادية أمريكية أضعف من المتوقع على صعيد التضخم وقراءة مؤشري أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين، ما عزز التوقعات بتراجع أسعار الفائدة أو إبقائها منخفضة، مما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو المعدن الثمين للتحوط ولتأمين رؤوس الأموال في ظل مخاطر التضخم وتقلبات الأسواق. 

الفضة تعكس نفس الاتجاه التاريخي


لم يكن الذهب وحده من سجل أرقاما قياسية، بل تجاوزت الفضة أيضا مستوى 90 دولارا للأوقية في وقت قياسي، مسجلة ارتفاعات غير مسبوقة مقارنة بالسنوات الماضية، ما يعكس زيادة اهتمام الأسواق بالمعادن النفيسة ككل في سياق مخاوف التضخم والاضطرابات العالمية، وفقا لموقع تريدنج فيو المتخصص في شؤون أسواق المال.

ومع ذلك فإن الطلب على الفضة يواجه قيودا مؤقتة بسبب تراجع الاستخدام الصناعي في بعض القطاعات الثقيلة مثل الطاقة الشمسية والإلكترونيات، وهي عوامل قد تحدّ من استمرار الارتفاع بنفس وتيرة الذهب في المستقبل القريب. 

أسباب صعود الذهب في 2025 وتواصل الاتجاه الصعودي في 2026


كان 2025 عاما مميزا للذهب أيضا، إذ ارتفع المعدن بنسبة كبيرة تجاوزت 70 % خلال العام، وهو ما يعد من أعلى مستويات الزيادة منذ عقود، مع توقعات باستمرار الزخم في 2026 مدعومًا بعدة عوامل:


عدم اليقين الجيوسياسي المتصاعد، خاصة في الشرق الأوسط وأوروبا. 

ضعف الدولار الأمريكي وتراجع مؤشره DXY مقابل سلة العملات العالمية، ما عزز جاذبية الذهب. 

توقعات الأسواق بخفض الفائدة أو إبقائها عند مستويات منخفضة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما خفّض تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك الذهب. 


شراء البنوك المركزية للمعدن لتعزيز احتياطياتها، مما زاد من الطلب الرسمي على الذهب حول العالم، وفقا لشبكة سي إن بي سي نيوز.


وقد توقع عدد من البنوك الاستثمارية العالمية استمرار الارتفاع إلى مستويات قياسية قد تصل أو تتجاوز 5000 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026، إذا استمرت هذه العوامل في الضغط على الأسواق العالمية، وفقا لبيزنس إنسايدر.


طبيعة الطلب: من الأفراد إلى المؤسسات والبنوك المركزية


عكست التدفقات في صناديق الذهب المتداولة Exchange Traded Funds (ETFs) دخول مبالغ ضخمة من رؤوس الأموال إلى سوق الذهب منذ أوائل 2025 وحتى مطلع 2026، ما يُظهر أن المستثمرين لم يكتفوا فقط بالشراء التقليدي، بل لجأوا إلى الأدوات المالية الحديثة للاستفادة من اتجاه الذهب الصاعد، وفقا لصحيفة فايننشيال تايمز.

كما واصلت البنوك المركزية حول العالم، بما في ذلك بنوك أوروبية وآسيوية، زيادة احتياطياتها من الذهب كجزء من سياسات تنويع الاحتياطات ومكافحة مخاطر تراجع قيمة العملات الورقية طويلة الأجل، وهو اتجاه عزز من قوة المعدن الأصفر في الأسواق الدولية. 

قطاع التجزئة يواجه تحولات في الطلب


على الرغم من ارتفاع أسعار الذهب عالميا، كشفت أحدث البيانات من آسيا أن الطلب على الذهب بالتجزئة في الهند انخفض بسبب ارتفاع الأسعار القياسية، مما دفع بعض التجار إلى تقديم خصومات لجذب المشترين، في حين ظل الطلب في الصين مستقرًا مع اقتراب عطلة العام القمري الجديد. 

ويعكس هذا التباين في السلوك الاستهلاكي واقعا جديدًا في أسواق الذهب: بينما يتجه المستثمرون من المؤسسات والحكومات نحو المعدن كأصل آمن، فإن المستهلكين التقليديين يصبحون أكثر حساسية لسعر الذهب الفوري في الأسواق المحلية.
 

تصحيحات مرحلية وأسئلة حول استدامة الاتجاه الراهن


شهد الذهب في الأيام التالية لارتفاعه القياسي انخفاضات طفيفة تحت تأثير بيانات اقتصادية أمريكية قوية، من بينها معدل البطالة وتقرير الوظائف غير الزراعية، عززت من قيمة الدولار، مما حد من الإقبال على الذهب بشكل مؤقت. 

ورغم ذلك، بقي المعدن على اتجاه صعود أسبوعي قوي، ما يشير إلى أن الانخفاضات كانت تصحيحية أكثر منها مؤشرا على انعكاس الاتجاه العام. 

ومع استمرار حالة عدم اليقين العالمي، فإن الذهب قد يواجه تقلّبات سعرية تصحيحية، لكنه من غير المرجّح أن يفقد موقعه كأصل ملاذ آمن طالما استمرت العوامل الأساسية الداعمة لطلب المستثمرين.
 

الذهب كمؤشر للاقتصاد العالمي وليس مجرد سلعة
 

بات الذهب مؤشرا مبكرا لدرجة التوتر في النظام المالي العالمي، إذ يستند مستثمرو المعادن النفيسة إلى مؤشرات أوسع من مجرد مستويات العرض والطلب، بما في ذلك التطورات السياسية وكان أحدثها الخلاف حول جزيرة جرينلاند وتهديدات ترامب لإيران التي سرعان ما خفت حدتها، والبيانات والتقارير الاقتصادية، وقرارات البنوك المركزية، والتوترات الجيوسياسية. 

ويعتبر ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية انعكاسا مباشرا لحالة عدم اليقين الكلي، وليس فقط حركة مضاربة معزولة، وفقا لصحيفة فينانشيال تايمز.
 

ويراقب المستثمرون والمحللون صعود أسعار الذهب في بداية 2026 على مدار أسابيع تداول تاريخية، تحبس الأنفاس، بعدما كسر مستويات قياسية تجاوزت 4600 دولار للأونصة، مع توقعات بنمو إضافي نحو 5000 دولار أو أكثر بحلول نهاية العام الجاري، مدفوعا بزيادة الطلب كملاذ آمن في وجه المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية التي تعزز احتياطياتها.

وتكشف التحركات في الأسعار أن الذهب أصبح مؤشرا عالميا لحالة عدم اليقين في أسواق المال والاقتصاد العالمي.