جيران طهران يراقبون.. هل تخرج أزمة الاحتجاجات الإيرانية عن السيطرة؟
مع استمرار الاحتجاجات في إيران وتصاعد قمع المتظاهرين، تتابع دول الجوار في الشرق الأوسط الموقف عن كثب، خشية أن تتحول الأزمة إلى صراع إقليمي لا يمكن السيطرة عليه.
التحركات الأمريكية والتحذيرات من تدخل محتمل، إلى جانب استعدادات إيران العسكرية، جعلت المنطقة في حالة يقظة قصوى.
وأعلنت طهران، وفق مسؤول إيراني كبير تحدث لوكالة رويترز، أنها سترد على أي قواعد أمريكية في المنطقة إذا قررت واشنطن التدخل في الاحتجاجات. كما حثّت الولايات المتحدة رعاياها على مغادرة إيران فورًا، مع اقتراح السفر برًا إلى تركيا أو أرمينيا، وفقا لصحيفة آراب ويكلي.
أما إسرائيل، العدو التقليدي لإيران، فقد أعربت عن دعمها للمتظاهرين وتفاؤلها بإمكانية تغيير النظام، دون الإشارة إلى أي تدخل مباشر. رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قال إن بلاده تأمل في "تحرير إيران قريبًا من نير الطغيان"، مؤكدًا أن الشعب الإيراني أظهر شجاعة كبيرة تثير إعجاب العالم.
وعلى الجانب العربي، يسود الحذر مواقف دول الخليج. السعودية، التي أعادت العلاقات الدبلوماسية مع إيران بوساطة صينية في 2023، تؤكد عدم رغبتها في سقوط الحكومة الإيرانية أو الانجرار إلى صراع مسلح. وفق تقرير وول ستريت جورنال، قادت الرياض، بالتعاون مع عمان وقطر، جهود ضغط على إدارة ترامب لتجنب ضرب إيران، محذرة من أن انهيار النظام بالكامل قد يؤدي إلى فوضى يصعب السيطرة عليها، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.
كما أكدت مصادر قريبة من الحكومة السعودية أنها أخبرت طهران بأن أراضيها ومجالها الجوي لن تستخدم لأي هجمات، مؤكدة أن المملكة لن تشارك في أي عمل عسكري ضد إيران.
الإمارات، التي كانت ناقدة لإيران سابقا، اتجهت نحو سياسة تهدئة للحفاظ على استقرارها الاقتصادي والاجتماعي، خاصة مع اعتمادها على العمالة الأجنبية والاستثمارات الدولية.
وحذرت قطر، التي لعبت دور الوسيط في غزة وكانت طرفا في النزاعات السابقة بين الولايات المتحدة وإيران، من أن أي تصعيد أمريكي-إيراني سيكون له "عواقب كارثية" على المنطقة. وفي الوقت نفسه، تظل العراق حذرا، معتمدة على الدبلوماسية لتجنب الانخراط المباشر في الأزمة، رغم قربها الجغرافي من إيران ووجود قوات أمريكية على أراضيها.
ويشير الخبراء إلى أن تصاعد العنف في إيران يمكن أن يؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، وزيادة التوترات الطائفية والعرقية، بما يجعل الأزمة اختبارا دقيقا لتوازن القوى في الشرق الأوسط، حيث يسعى جيران إيران لتجنب الانزلاق إلى مواجهة غير محكومة عسكريا وسياسيا.