العلاقات الدافئة.. واشنطن بوست تعلق على التقارب المصري الروسي
يبدو أن صحيفة واشنطن بوست مستمرة في خطها التحريري المعادي لمصر على عدد من الأصعدة، ولكن في هذه المرة لم تتطرق لملف حقوق الإنسان من أجل إرضاء قرائها النيوليبراليين، بل قررت الصحيفة تأليب الإدارة الأمريكية ضد مصر واستغلال الكراهية الأمريكية للرئيس الروسي بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، ونشرت تقريرًا مطولاً عن "علاقات مصر الدافئة مع بوتين"، ويستهجن التقرير احتفاظ مصر، حليف أمريكا في الشرق الأوسط، بعلاقات حميمة مع بوتين.
وأضاف التقرير، الذي كتبته فيفيان يي: "حاول الرئيس عبد الفتاح السيسي موازنة علاقة بلاده مع كل من روسيا والولايات المتحدة، التي تلقت منها بلاده مساعدات بمليارات الدولارات"، وسلط التقرير الضوء على منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي الدولي الذي عقد في روسيا يوم الجمعة، وخطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام المنتدى، كزعيم عالمي مثل خطابه مفاجأة لواشنطن، باعتباره حليف للولايات المتحدة منذ فترة طويلة خصوصًا وأن مصر منذ عقود من الزمن هي ثاني أكبر متلقي للمساعدات الأمريكية في العالم.
وتابع التقرير: "كانت مصر شريكًا مهمًا في الشرق الأوسط للولايات المتحدة منذ عام 1979، عندما اختارت القاهرة مسارًا منفصلا عن جيرانها العرب، لتوقيع معاهدة السلام الأولى مع إسرائيل.
واعتبرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة مصر، بموقعها الاستراتيجي على حدود إسرائيل وسيطرتها على قناة السويس، مفتاحًا للحفاظ على الاستقرار ومكافحة الإرهاب في المنطقة، كما قدمت الحكومة الأمريكية مساعدات بمليارات الدولارات لمصر، ونادرًا ما تتعرض تلك المساعدات لأي تغيير كما حدث هذا العام، عندما حجبت إدارة بايدن 130 مليون دولار بسبب مخاوف بشأن سجل حقوق الإنسان في مصر.
وفي محاولة لإقناع البيت الأبيض بتغيير سياسته تجاه مصر، أضاف التقرير: "لكن مصر كانت صديقة لروسيا قبل فترة طويلة من تحسن علاقاتها مع الولايات المتحدة، ولا تزال تحتفظ بعلاقات مهمة: فما يقرب من 30 في المائة من السياح الذين تعتبر مصر وجهتهم المفضلة يأتون من روسيا والكثير من القمح المستورد قبل الحرب أيضًا كان يأتي من روسيا، وتقوم روسيا ببناء محطة للطاقة النووية بقيمة 26 مليار دولار في مصر ومنذ أن غزت روسيا أوكرانيا، حاول السيسي تحقيق التوازن بين العلاقات بين البلدين، رافضًا إدانة تصرفات روسيا بقوة كما طلبت الولايات المتحدة في عدة مناسبات".
ولفت التقرير إلى أنه على الرغم من أن مصر صوتت في مارس لصالح قرار للأمم المتحدة ضد الغزو - ذلك التصويت الذي جاء تحت الضغط الأمريكي - إلا أن القاهرة تحوطت أيضًا في خطابها بشأن الحرب واتصل السيسي ببوتين لإعادة تأكيد التزام مصر بالتعاون بعد فترة وجيزة من تصويت الأمم المتحدة، وقالت مصر منذ شهور إنها ستحضر منتدى سان بطرسبرج.
في خطاب ألقاه هذا الأسبوع، أشار الرئيس السيسي إلى الغزو باسم "الأزمة الروسية الأوكرانية"، وامتنع بوضوح عن أي إدانة لروسيا، وقال إن مصر تعطي الأولوية لـ "لغة الحوار والحلول السلمية".
وتابع التقرير: "إن الرأي العام المصري يميل أيضا تجاه روسيا، ويسعد الكثير من المصريين برؤية روسيا تتحدى الولايات المتحدة وحلفائها، مستفيدة من الاستياء العميق المستمر من الغزو الأمريكي للعراق ودعم الغرب لإسرائيل في صراعها مع الفلسطينيين، وكانت الولايات المتحدة قد أبدت في الماضي استياءها من قرب مصر من روسيا، بل وهددت ذات مرة بفرض عقوبات على الصفقات المصرية لشراء طائرات روسية ولكن لم يتضح يوم الجمعة ما إذا كانت الولايات المتحدة قد مارست ضغوطًا على السيسي كي لا يتحدث أمام منتدى سانت بطرسبرج".
وتعتقد كاتبة التقرير أنه من منظور مصر، لا يمكنها تحمل تنفير أي من الولايات المتحدة أو روسيا، خاصة في وقت يقع الاقتصاد المصري خلاله لضغوط التضخم، وتراجع الاستثمار الأجنبي، واحتمالات نضوب إمدادات القمح، وتعتقد واشنطن وحلفاؤها أن الغزو الروسي هو الذي أضر بالاقتصاد المصري.
وقال سفراء مجموعة السبعة في مصر في مقال رأي مشترك هذا الأسبوع: "بغض النظر عما قد يقوله المسؤولون الروس بشأن التعاون مع مصر، لا يمكنهم تبرير المصاعب التي تسببها حرب العدوان هذه في مصر ولا يمكن لروسيا أن تصرف الانتباه عن العواقب المالية لحرب بوتين العدوانية التي تهدد ازدهار المصريين وسبل عيشهم".