الإثنين 03 أغسطس 2026 الموافق 20 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

بعد شكاوى متكررة.. الأعلى للإعلام يتحرك لضبط برامج القنوات الفضائية

المجلس الأعلى لتنظيم
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

اتخذ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز قرارًا جديدًا يستهدف إعادة الانضباط إلى سوق البرامج التلفزيونية، وذلك بالموافقة على توصية لجنة الشكاوى بمراجعة جميع عقود الإنتاج المشترك السارية التي تكون إحدى القنوات الخاصة طرفًا فيها، مع إيقاف أي برنامج يثبت مخالفته للضوابط القانونية والتنظيمية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها بداية مرحلة جديدة لضبط المشهد الإعلامي.

ويأتي القرار في ظل تزايد الشكاوى المتعلقة ببعض البرامج التي يتم إنتاجها بنظام الشراكة أو ما يعرف إعلاميًا بـ"بيع الهواء"، وهو النظام الذي أثار جدلًا واسعًا خلال السنوات الأخيرة بسبب طبيعة بعض العقود ومدى التزامها بالقوانين المنظمة للعمل الإعلامي.

خلفية القرار

جاء تحرك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بعد تلقيه شكوى مقدمة من الإعلامية نجلاء الراوي، مقدمة برنامج "مختلفة"، ضد قناة "الشمس"، وهو ما دفع لجنة الشكاوى إلى دراسة الملف والتوصية بإجراء مراجعة شاملة لعقود الإنتاج المشترك، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت أي مخالفة.

ويؤكد المجلس أن هذه الخطوة لا تستهدف قناة بعينها، وإنما تأتي ضمن خطة شاملة لمراجعة جميع العقود المماثلة في القنوات الخاصة، لضمان توافقها مع أحكام القانون واللوائح المنظمة للإعلام.

ماذا يعني قرار مراجعة العقود؟

تشمل المراجعة فحص جميع عقود الإنتاج المشترك المبرمة بين القنوات الخاصة وشركات الإنتاج أو مقدمي البرامج، بهدف التأكد من سلامة الإجراءات القانونية، ومدى التزام الأطراف بالضوابط التي حددها قانون تنظيم الصحافة والإعلام.

كما تستهدف المراجعة الكشف عن أي ممارسات قد تؤثر في استقلالية المحتوى الإعلامي أو تتعارض مع المعايير المهنية، بما يضمن تقديم برامج تلتزم بالقواعد المنظمة وتحافظ على حقوق جميع الأطراف.

إيقاف البرامج المخالفة

أكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن أي برنامج يثبت مخالفته للقوانين أو اللوائح أو الضوابط المنظمة سيتم إيقافه فورًا، دون انتظار انتهاء مدة العقد، وذلك حفاظًا على حقوق المشاهدين وضمان احترام قواعد العمل الإعلامي.

ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة أكثر حزمًا تجاه المخالفات الإعلامية، خاصة تلك المتعلقة بالإنتاج المشترك أو الممارسات التي قد تؤثر في جودة المحتوى أو شفافية العلاقة بين القنوات ومنتجي البرامج.

مواجهة ظاهرة بيع الهواء

يعد ملف "بيع الهواء" من أبرز الملفات التي أثارت جدلًا واسعًا داخل الوسط الإعلامي، حيث يعتمد هذا النظام على قيام أفراد أو شركات بشراء وقت بث على القنوات الفضائية لإنتاج وتقديم برامجهم، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى ظهور محتوى يفتقر إلى المعايير المهنية المطلوبة.

ويرى المجلس الأعلى للإعلام أن تنظيم هذا الملف أصبح ضرورة للحفاظ على جودة الرسالة الإعلامية، ومنع أي تجاوزات قد تؤثر في مصداقية المؤسسات الإعلامية أو ثقة الجمهور.

حماية الحقوق التعاقدية

أكد المجلس أن مراجعة العقود لا تستهدف الإضرار بأي طرف، بل تهدف إلى حماية الحقوق التعاقدية لجميع الأطراف، سواء القنوات أو شركات الإنتاج أو مقدمي البرامج، من خلال التأكد من سلامة العقود والتزامها بالقانون.

كما تسعى هذه الإجراءات إلى الحد من النزاعات القانونية المستقبلية، ووضع إطار واضح يحكم العلاقة بين جميع المشاركين في صناعة المحتوى الإعلامي.

تعزيز الشفافية داخل المؤسسات الإعلامية

يشدد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على أن الشفافية تمثل أحد أهم أهداف هذه المراجعة، إذ تسهم في توضيح المسؤوليات والالتزامات المالية والإدارية لكل طرف، بما يحقق بيئة إعلامية أكثر استقرارًا وعدالة.

ويرى مختصون أن تطبيق معايير واضحة في التعاقدات الإعلامية يساعد على رفع كفاءة السوق الإعلامية، ويمنح المؤسسات مزيدًا من المصداقية أمام الجمهور والمعلنين.

الحفاظ على المهنية الإعلامية

يهدف القرار أيضًا إلى الارتقاء بالمستوى المهني للبرامج التلفزيونية، من خلال ضمان التزامها بالمعايير التحريرية والأخلاقية، والابتعاد عن أي ممارسات قد تؤثر في جودة المحتوى أو تنال من ثقة المشاهدين.

وأكد المجلس أن الإعلام المهني يعتمد على الالتزام بالقانون والضوابط المنظمة، وليس فقط على نسب المشاهدة أو العائد الإعلاني، وهو ما يجعل الرقابة التنظيمية عنصرًا أساسيًا في تطوير القطاع.

الإطار القانوني للقرار

أوضح المجلس أن جميع الإجراءات التي يتم اتخاذها تستند إلى قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، والذي يمنحه صلاحية متابعة أداء المؤسسات الإعلامية، والتأكد من التزامها بالقوانين واللوائح المنظمة.

كما يخول القانون للمجلس اتخاذ الإجراءات المناسبة حال رصد أي مخالفة، بما في ذلك توقيع الجزاءات أو وقف البرامج المخالفة إذا اقتضت الضرورة، بما يحقق الانضباط داخل القطاع الإعلامي.

تأثير القرار على القنوات الخاصة

من المتوقع أن تدفع هذه الإجراءات القنوات الخاصة إلى إعادة مراجعة عقودها الحالية، والتأكد من توافقها مع الضوابط القانونية، بما يقلل من احتمالات وقوع مخالفات مستقبلية أو تعرض البرامج للإيقاف.

كما ينتظر أن تسهم هذه الخطوة في إعادة تنظيم سوق الإنتاج الإعلامي، وتشجيع المؤسسات على الاعتماد على نماذج إنتاج أكثر احترافية وشفافية، بما ينعكس إيجابًا على جودة المحتوى المقدم للمشاهد.

مرحلة جديدة لتنظيم الإعلام

يمثل قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بداية مرحلة جديدة تستهدف تعزيز الانضباط داخل القطاع الإعلامي، ومواجهة الممارسات التي لا تتوافق مع القوانين المنظمة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق المؤسسات الإعلامية والعاملين بها.

ويؤكد المجلس أن الهدف النهائي من هذه الإجراءات هو تقديم محتوى إعلامي أكثر مهنية والتزامًا، وترسيخ الثقة بين وسائل الإعلام والجمهور، بما يعزز دور الإعلام في نقل المعلومات بمصداقية وشفافية، ويدعم استقرار الصناعة الإعلامية في مصر.