وزير التخطيط يحذر من تداعيات اضطرابات مضيق هرمز على أسعار السلع والطاقة
أكد أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية نتيجة التوترات في الممرات البحرية الحيوية، خاصة مضيق هرمز، تؤثر على أسعار السلع في مختلف الدول، مشيرًا إلى أن الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة يزيد من فاتورة الواردات، ويرفع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية.
وشدد وزير التخطيط على ضرورة تبني حلول غير تقليدية للتعامل مع المخاطر الراهنة، مع مراعاة أوضاع المناطق والدول الأكثر تأثرًا بأزمة مضيق هرمز، من خلال دراسة إنشاء بورصة سلعية متخصصة للتعامل مع تقلبات الأسواق، وتطوير آليات لتشارك المخاطر وتأمين شحنات السلع الغذائية، فضلًا عن مساعدة الاقتصادات الناشئة على امتصاص الصدمات المالية الناتجة عن تقلبات أسعار السلع الأساسية.
وزير التخطيط يستعرض مؤشرات نمو الاقتصاد المصري
وأوضح أحمد رستم أن الاقتصاد المصري استطاع الحفاظ على زخم النمو رغم الصدمات الإقليمية والجيوسياسية، محققًا معدل نمو بلغ 5.1% خلال العام المالي الماضي، متجاوزًا متوسط النمو المسجل خلال السنوات الخمس السابقة، مع استمرار التوقعات الإيجابية لأداء الاقتصاد خلال العام المالي الجاري.
وأشار الوزير إلى تحسن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري، مدعومًا بزيادة احتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع الأصول الأجنبية، بما يعزز قدرة الدولة على تلبية احتياجاتها من العملات الأجنبية والتعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية.
وجاءت تصريحات رستم خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري رفيع المستوى حول الأمن الغذائي والممرات البحرية الحيوية وحلول الأزمات، الذي نظمته مجموعة البنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، وذلك خلال زيارته العاصمة التايلاندية بانكوك للمشاركة في الدورة الحادية والثمانين للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي، المنعقدة خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر الجاري.
تحويلات المصريين بالخارج والسياحة تدعمان موارد النقد الأجنبي
وأكد وزير التخطيط أن المصادر الرئيسية للعملات الأجنبية في مصر تشهد تطورًا ملحوظًا، خاصة مع زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وارتفاع إيرادات السياحة، وتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو ما يدعم التحسن في ميزان المدفوعات ويعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التقلبات الخارجية.
ولفت إلى أن مصر تتبع نهجًا قائمًا على الانضباط المالي، في إطار جهود الحكومة لتعزيز استدامة المالية العامة وتحسين قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع الصدمات والتحديات الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه التحركات في ظل الضغوط التي تفرضها التوترات الجيوسياسية على التجارة العالمية وتكاليف نقل السلع والطاقة، ما يزيد أهمية تنويع مصادر النقد الأجنبي وتعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة التغيرات المفاجئة في الأسواق الدولية.
إجراءات حكومية لتأمين احتياجات الطاقة
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة، أوضح رستم أن الحكومة تتخذ إجراءات مستمرة لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من الطاقة، بهدف الحد من تأثير التقلبات العالمية في الأسعار وضمان تلبية متطلبات الاقتصاد المحلي.
وأضاف أن تسوية مستحقات شركات البترول تعكس التزام الدولة بتوفير بيئة مستقرة وجاذبة للمستثمرين الأجانب، بما يشجع على زيادة أنشطة البحث والاستكشاف، ويدعم فرص تعزيز الإنتاج وتطوير قطاع الطاقة.
وتستهدف هذه الإجراءات دعم أمن الطاقة وتقليل التأثر بالتغيرات في الأسواق العالمية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإمدادات والنقل واضطراب حركة التجارة عبر الممرات البحرية الحيوية.
خطة اقتصادية جديدة لمواجهة التضخم خلال 2027-2030
وأشار وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن الدولة تعمل بالتنسيق بين مختلف الجهات المعنية على اتخاذ إجراءات لمواجهة معدلات التضخم وتحقيق المستهدفات المحددة من قبل البنك المركزي المصري.
وأكد أهمية البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، الذي تعمل الحكومة على إعداده حاليًا، باعتباره أحد الملفات المرتبطة بتطوير الأداء الاقتصادي وتعزيز القدرة على التعامل مع التحديات المستقبلية.
وتعكس تصريحات الوزير أهمية التحرك على أكثر من مسار لمواجهة تداعيات الأزمات العالمية، من خلال تأمين احتياجات الطاقة والغذاء، وتعزيز موارد النقد الأجنبي، والحفاظ على الانضباط المالي، إلى جانب إعداد برامج اقتصادية تدعم النمو وتحد من تأثير تقلبات الأسعار على الاقتصاد المصري.