كيف يحيي اليهود الذكرى السنوية الثالثة لطوفان الأقصى في إسرائيل والخارج؟
تحولت الذكرى الثالثة لطوفان الأقصى، 7 أكتوبر 2023، إلى يوم واسع من إحياء الذاكرة داخل إسرائيل وفي الجاليات اليهودية حول العالم، مع تجمع العائلات والناجين وأصدقاء الضحايا في مواقع الهجمات، وإقامة مراسم تذكارية في المدن الإسرائيلية وعواصم ومدن أجنبية، في أول ذكرى تأتي بعد عودة جميع الرهائن الإسرائيليين من غزة، أحياء أو أمواتا. وأقيمت مراسم الذكرى هذا العام في ظل استمرار تداعيات الهجوم والحرب التي تلته، فيما تستعد إسرائيل لانتخابات عامة في 27 أكتوبر. وفقًا لقناة فرانس 24 الإخبارية.
إسرائيل تبدأ الذكرى عند 6:29 صباحا
بدأت مراسم إحياء الذكرى في إسرائيل عند الساعة 6:29 صباحا، وهي الدقيقة التي بدأت فيها هجمات 7 أكتوبر 2023. وتجمع ناجون وأسر الضحايا في كيبوتس رعيم وموقع مهرجان نوفا الموسيقي، أحد أكثر المواقع ارتباطا بالهجوم، لإحياء ذكرى الذين قتلوا خلال الساعات الأولى من الهجوم.
وأقيمت مراسم أخرى في أنحاء إسرائيل، بينما شهدت مدن وبلدات عدة فعاليات لإحياء الضحايا، وقررت بعض السلطات المحلية تنكيس الأعلام. كما نظم "مجلس أكتوبر"، الذي يضم ناجين وأفرادا من عائلات الضحايا، دقيقة صمت على مستوى البلاد، في محاولة لإبقاء الذكرى حاضرة في المجال العام الإسرائيلي.
وفي تل أبيب، استضافت "ساحة الرهائن" فعاليات مرتبطة بالذكرى، بينما أقيمت مراسم رئيسية أخرى في متنزه ياركون في المساء بمشاركة ناجين وأسر الضحايا. وتكتسب هذه الفعاليات أهمية خاصة هذا العام لأنها تأتي بعد عودة آخر الرهائن الذين كانوا لا يزالون في غزة. وفقًا لرويترز.
ذكرى نوفا تعود إلى الموقع
يحظى مهرجان نوفا بمكانة مركزية في مراسم الذكرى، بعدما تحول الموقع الذي كان مخصصا لحفل موسيقي إلى أحد أبرز رموز هجمات 7 أكتوبر. وتجمع الناجون وأقارب القتلى في المنطقة القريبة من رعيم، حيث أعادوا إحياء ذكرى الضحايا في المكان الذي شهد الهجوم. وتقول رويترز إن 348 شخصا قتلوا في موقع المهرجان خلال الهجوم، بينما تشير مصادر إسرائيلية إلى إقامة مراسم عند الموقع في توقيت بداية الهجوم نفسه.
ولا تقتصر الذكرى على المراسم الرسمية؛ إذ يستمر الناجون وأسر الضحايا في تنظيم فعاليات شخصية وفنية وتذكارية تسعى إلى توثيق ما حدث والحفاظ على شهادات الناجين.
الجاليات اليهودية تنقل الذكرى إلى الخارج
وامتدت مراسم الذكرى إلى الجاليات اليهودية في عدد كبير من الدول، من أستراليا إلى أوروبا والولايات المتحدة، حيث أقيمت صلوات ووقفات تأبين وفعاليات لتكريم الضحايا واستحضار ذكرى الهجوم.
وفي سيدني، أقيمت مراسم فجرية في بونداي بافيليون بحضور السفير الإسرائيلي لدى أستراليا هليل نيومان، الذي شارك في إحياء الذكرى الثالثة للهجوم. ونشرت رويترز صورا للمراسم التي أقيمت صباح 7 أكتوبر بحضور أفراد من الجالية اليهودية ومسؤولين وشخصيات عامة.
وشهدت أستراليا على وجه الخصوص برنامجا واسعا من الفعاليات اليهودية، شمل مراسم تأبين في سيدني ومدن أخرى، بالتزامن مع فعاليات فلسطينية لإحياء ذكرى الحرب التي بدأت عقب الهجمات. وأشارت هيئة الإذاعة الأسترالية إلى إقامة وقفات ومراسم من جانب الجاليات اليهودية الأسترالية لإحياء الذكرى الثالثة.
من سيدني إلى العالم
لم تقتصر الفعاليات على التجمعات المحلية، إذ نظم المؤتمر اليهودي العالمي في 6 أكتوبر مراسم رقمية عالمية لإحياء الذكرى، شاركت فيها شخصيات دينية وقيادات من الحركة اليهودية العالمية، بهدف إتاحة المشاركة للجاليات اليهودية عبر الحدود. وفقًا للمؤتمر اليهودي العالمي.
وتشير تقارير عن الفعاليات الدولية إلى أن الذكرى تحولت إلى مناسبة عابرة للحدود بالنسبة إلى اليهود في الشتات، إذ تنظم المؤسسات اليهودية فعاليات محلية بالتوازي مع المراسم الإسرائيلية، بينما تستحضر العائلات قصص الضحايا والرهائن والناجين.
ذكرى تحت حماية أمنية مشددة
وتأتي مراسم هذا العام وسط مخاوف أمنية في عدد من الدول، بعدما حذرت السلطات الإسرائيلية من ارتفاع المخاطر التي قد تواجه الإسرائيليين واليهود في الخارج خلال فترة الذكرى والمناسبات اليهودية. وأشارت تقديرات المجلس القومي للأمن في إسرائيل إلى أن ذكرى 7 أكتوبر قد تصبح محور احتجاجات ومظاهرات في الخارج، مع احتمال وقوع أعمال عنف، في ظل تصاعد التوتر المرتبط بالحرب والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وفي أستراليا، فرضت المخاوف الأمنية إجراءات مشددة حول بعض الفعاليات، بينما بقيت مواقع بعض المراسم غير معلنة مسبقا لأسباب أمنية. وشهدت سيدني بالفعل مراسم تأبين في بونداي، في حين استمرت حالة الاستقطاب حول فعاليات أخرى أقيمت بالتزامن مع الذكرى. وفقًا للجارديان.