الأربعاء 07 أكتوبر 2026 الموافق 26 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

كهبوب مفتاح التحرك نحو باب المندب.. كيف قطعت القوات الحكومية خطوط إمداد الحوثيين؟

الرئيس نيوز

لم تكن استعادة القوات الحكومية اليمنية مواقعها حول مضيق باب المندب نتيجة هجوم بري مباشر على مواقع الحوثيين، بل جاءت ثمرة مناورة عسكرية مباغتة غيّرت اتجاه المعركة خلال ساعات. 

فبدلًا من الاصطدام بالتحصينات التي أقامتها جماعة الحوثي على الطريق الساحلي، تحركت القوات المناهضة لها من منطقة جبال كهبوب، وفتحت ثغرة في الجبهة، ثم اندفعت نحو ذوباب وباب المندب، لتقطع خطوط إمداد حوثية وتضع القوات المنتشرة في المنطقة أمام واقع عسكري مختلف.

ووفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية، جاء الهجوم في إطار عملية «فجر اليمن» التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في 4 أكتوبر لاستعادة الأراضي التي سيطر عليها الحوثيون وإعادة بسط سلطة الدولة. وأكدت رويترز أن القوات الحكومية المدعومة من السعودية بدأت هجومًا واسعًا لاستعادة المناطق التي خسرتها خلال التقدم الحوثي الأخير، بينما قالت وكالة أسوشيتد برس إن القوات استعادت ذوباب ومواقع أخرى حول المضيق بدعم جوي سعودي واسع.

وتكمن أهمية جبال كهبوب في أنها تمنح القوة المسيطرة عليها أفضلية جغرافية على المنطقة الواقعة بين المرتفعات والساحل. فالمنطقة تقع في نطاق محافظة لحج قرب الحدود مع تعز، وتشرف مرتفعاتها على الاتجاه المؤدي إلى باب المندب، فيما تقع جزيرة ميون داخل المضيق على مسافة قصيرة نسبيًا منها.

وتشير الإندبندنت إلى أن بعض مرتفعات كهبوب تبعد نحو 40 كيلومترًا عن الممر البحري، وتوفر رؤية مسيطرة على قطاع من البحر الأحمر، وهو ما يجعلها ذات قيمة عسكرية كبيرة، خصوصًا في منطقة تتحول فيها الجغرافيا من السهل الساحلي إلى التضاريس الجبلية الوعرة.

لهذا السبب، لم تكن كهبوب جبهة ثانوية في حسابات الطرفين، فمن يسيطر على المرتفعات يستطيع مراقبة طرق الحركة، وحماية خطوط الإمداد، وتهديد القوات الموجودة في المناطق المنخفضة دون الحاجة إلى خوض معركة أمامية مكلفة.

الالتفاف بدلًا من الاصطدام

تحولت هذه الميزة الجغرافية إلى عنصر حاسم عندما اختارت القوات الحكومية الالتفاف على الترتيبات الحوثية بدلًا من مهاجمتها من الاتجاه المتوقع. فقد اندفعت ألوية العمالقة وقوات أخرى موالية للحكومة من اتجاهات مرتبطة بكهبوب، لتصل إلى مناطق قرب ذوباب وباب المندب، بينما كانت القوات الحوثية قد عززت مواقعها الساحلية بعد تقدمها خلال سبتمبر وسيطرتها على أجزاء من الساحل والاقتراب من المضيق.

وكان الحوثيون قد تمكنوا قبل ذلك من السيطرة على جزيرة ميون وذوباب، في خطوة رفعت قيمة سيطرتهم على أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وذكرت الإندبندنت في سبتمبر أن السيطرة على ميون وذوباب عززت قدرة الجماعة المتحالفة مع إيران على التأثير في ممر بحري حيوي، في وقت كانت فيه المنطقة تواجه اضطرابات واسعة بسبب الصراع مع إيران.

لكن المعادلة انقلبت خلال الهجوم المضاد، فبدلًا من بقاء القوات الحوثية ممسكة بالمواقع الساحلية مع خطوط إمداد مفتوحة، أصبحت القوات المتقدمة معرضة للعزل من الخلف، بينما تحركت القوات الحكومية باتجاه ذوباب وباب المندب تحت غطاء جوي.

ضرب خطوط الإمداد يغير المعركة

هنا تظهر القيمة الحقيقية للمناورة العسكرية، فاستعادة باب المندب لا تتعلق بالسيطرة على نقطة على الخريطة فقط، وإنما بقطع الشبكة البرية التي تربط القوات الحوثية المنتشرة على الساحل بمراكز الإمداد في الداخل.

وتشير الجارديان إلى أن القوات الحكومية تمكنت من قطع الطريق بين ذوباب والمخا، وهو ما وضع الوحدات الحوثية الموجودة في المنطقة أمام ضغط مزدوج؛ قوات تتقدم من اتجاه الساحل، وتهديد بقطع الإمدادات القادمة من المناطق الداخلية.

وأكدت مصادر عسكرية يمنية أن مئات المقاتلين الحوثيين أصبحوا محاصرين في منطقة ذوباب، بينما فر آخرون من المنطقة.

وتكشف هذه النقطة سبب أهمية كهبوب في العملية، فالجبل لم يكن الهدف النهائي، بل كان جزءًا من مسار يسمح بالوصول إلى العمق العملياتي للخصم وإجباره على القتال في اتجاه لم يكن مستعدًا له.

أهمية باب المندب تتجاوز حدود اليمن

لا تتوقف أهمية المعركة عند حدود الحرب اليمنية، إذ يمثل باب المندب بوابة بحرية تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وأي قوة قادرة على تهديد الملاحة فيه تستطيع التأثير في طرق التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.

ولهذا انعكس التقدم الحكومي في الأسواق بصورة فورية وقالت رويترز إن استعادة القوات المدعومة من السعودية أراضي قرب باب المندب ساعدت في تهدئة مخاوف اضطراب إمدادات النفط، بينما ظل المضيق أحد مصادر القلق الرئيسية بالنسبة إلى التجارة العالمية.

وبالنسبة إلى إيران والحوثيين، فإن خسارة هذا الموقع تعني تراجع ورقة استراتيجية حصلوا عليها بعد تقدم سبتمبر. أما بالنسبة إلى الحكومة اليمنية وحلفائها، فهي تمنحهم ممرًا لفتح الساحل الغربي، وتأمين الملاحة، والضغط باتجاه المخا والحديدة، مع محاولة تحويل المواقف العسكرية من الدفاع المحض إلى تطوير الهجوم.