الأربعاء 07 أكتوبر 2026 الموافق 26 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

أزمة الـ 6 ملايين وثيقة.. هل تخفي وزارة العدل الأمريكية أسرار جيفري إبستين؟

الرئيس نيوز

وقف الممثل الأمريكي روبرت دي نيرو في واشنطن سكوير بارك بنيويورك إلى جانب ناجيات من جرائم جيفري إبستين، موجها انتقادات مباشرة إلى الرئيس دونالد ترامب بسبب استمرار الجدل حول الوثائق التي لم تنشرها وزارة العدل الأمريكية من ملف إبستين، وفقا لصحيفة واشنطن تايمز.

وخلال الفعالية، دعا دي نيرو إلى الإفراج عن مزيد من الوثائق غير المحجوبة، فيما تحولت قضية إبستين إلى ملف حاضر في الحملات السياسية الأمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر. وشارك في الفعالية كذلك الممثلة روزي أودونيل، بينما دعت الجهات المنظمة إلى استخدام الانتخابات للضغط من أجل مزيد من الشفافية.

شاحنة تحمل ملايين الصفحات

جاء ظهور دي نيرو بالتزامن مع توقف شاحنة متنقلة تحمل نسخا مطبوعة من وثائق إبستين في ميدان واشنطن سكوير. وتحولت الشاحنة إلى مكتبة متنقلة تعرض ما تقول الجهة المنظمة إنه كامل ما نشرته وزارة العدل حتى الآن، وتطالب في الوقت نفسه بالإفراج عن بقية المواد التي جرى جمعها خلال التحقيقات.

وتقول الجهة المنظمة إن الشاحنة تحمل نحو 3.5 مليون صفحة نشرتها وزارة العدل، وهي كمية ضخمة جرى تحويلها إلى مجلدات مطبوعة. وتستخدم الحملة الشاحنة للضغط من أجل نشر بقية المواد التي لا تزال خارج الأرشيف العام.

أين وصلت عملية النشر؟

أقرت وزارة العدل الأمريكية في يناير بأن عملية جمع الوثائق المتعلقة بإبستين أسفرت عن تحديد أكثر من 6 ملايين صفحة يحتمل ارتباطها بالقانون الخاص بالشفافية. وفي 30 يناير أعلنت الوزارة نشر أكثر من 3 ملايين صفحة إضافية، ليرتفع إجمالي ما نشرته إلى نحو 3.5 مليون صفحة، إلى جانب أكثر من 2000 مقطع فيديو و180 ألف صورة.

لكن الفارق بين أكثر من 6 ملايين صفحة جرى جمعها ونحو 3.5 مليون صفحة منشورة أصبح محور الخلاف السياسي والقانوني. وتقول وزارة العدل إن المواد التي لم تنشر ليست ببساطة "3 ملايين صفحة مخفية"، إذ تشمل وثائق مكررة أو مواد لا علاقة لها بالتحقيق أو مواد تخضع لحماية قانونية، إضافة إلى معلومات يجب حجبها لحماية الضحايا.

رواية وزارة العدل

أكد نائب وزير العدل تود بلانش أن الوزارة استوفت التزاماتها بموجب قانون شفافية ملفات إبستين، مشيرا إلى أن عملية المراجعة شملت ملايين الصفحات وهدفت إلى تحديد ما يمكن نشره وما يجب حجبه بموجب القانون.

وأوضحت الوزارة كذلك أن بعض المواد تتضمن معلومات شخصية عن الضحايا، فيما تخضع مواد أخرى لامتيازات قانونية أو ترتبط بمصادر وتحقيقات لا يمكن الكشف عنها. كما أشارت قاعدة بيانات الوزارة إلى وجود عمليات حجب مرتبطة بحماية أسماء الضحايا ومواد هيئة المحلفين الكبرى وأوامر قضائية سابقة.

لماذا عاد ترامب إلى الواجهة؟

وجود اسم ترامب في الوثائق المنشورة لا يعني في حد ذاته تورطه في جرائم إبستين، وهي نقطة مهمة في قراءة الملف. كما أن وزارة العدل قالت عند نشر الدفعة الكبرى في يناير إن بعض المواد التي تتضمن ادعاءات ضد ترامب جاءت من مصادر عامة وقد تكون كاذبة أو غير موثوقة، ونفت الوزارة أن يكون نشر الوثائق قد جرى لحماية الرئيس أو شخصيات بعينها.

لكن العلاقة السابقة بين ترامب وإبستين، إلى جانب استمرار الجدل حول حجم المواد المنشورة، أبقت الرئيس داخل دائرة النقاش السياسي. ويستغل خصوم ترامب القضية للضغط على الإدارة، بينما تقول الإدارة إن الوزارة نشرت المواد التي يفرض القانون نشرها.

وثائق يطالب بها أعضاء في الكونجرس

لم يتوقف الضغط عند الفعاليات السياسية. فقد طالب السيناتور الديمقراطي رون وايدن وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي بوثائق مرتبطة بتحقيقات إبستين، من بينها تقرير مقابلة مع مصرفي ارتبط بالقضية.

ويرى وايدن أن بعض هذه الوثائق يجب أن تكون متاحة بموجب قانون الشفافية، فيما تتمسك وزارة العدل بأن عملية المراجعة انتهت وأن المواد غير المنشورة تقع ضمن الاستثناءات القانونية.

كما كشفت قضية أخرى أمام القضاء الفيدرالي أن الجدل حول مدى التزام وزارة العدل بالقانون لم ينته بعد. ففي يونيو، نظرت محكمة اتحادية في دعوى تتهم الوزارة بعدم تنفيذ بعض متطلبات قانون شفافية ملفات إبستين، بعد إعلانها نشر نحو 3.5 مليون صفحة.

معركة تتجه إلى صناديق الاقتراع

تتجاوز قضية إبستين الآن حدود الجدل حول وثائق جنائية قديمة، بعدما دخلت الحسابات الانتخابية الأمريكية. وتستخدم منظمات ونشطاء القضية للضغط على الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي، بينما يحاول خصوم ترامب تحويل مسألة الوثائق إلى قضية سياسية تتعلق بالشفافية والمساءلة.