محمد فؤاد: غياب المحاسبة السياسية للإخفاق وراء أزمة الإدارة الاقتصادية في البلاد
فتح النائب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، الدكتور محمد فؤاد، النار على عدد من السياسات الحكومية والاقتصادية السابقة والحالية، كاشفًا عن كواليس معاركه البرلمانية الشهيرة، وعلى رأسها استجوابه التاريخي ضد محافظ البنك المركزي الأسبق طارق عامر، وملفات قطاع البترول والطاقة.
كواليس استجواب طارق عامر والمستندات السرية
استعاد فؤاد ذكريات دخوله مبكرًا إلى البرلمان في سن الـ35 كنائب مستقل بلا ظهير سياسي، ليخوض معركة برلمانية ثقيلة أثارت الرأي العام. وأوضح أن شرارة الأزمة انطلقت صدفة حين مرر له أحد أصدقائه معلومة موثقة حول صفقة لجدولة ديون في بنك حكومي تخص مسؤولة حكومية سابقة، ليتبيّن لاحقًا ارتباط الملف بتعارض مصالح يخص زوجة محافظ البنك المركزي الأسبق طارق عامر.
وأكد فؤاد في حواره ببودكاست «لا ياشيخ» والذي تقدمه الكاتبة الصحفية منال لاشين أن المستندات كانت مكتملة الأركان ومثبتة بالأوراق، مشيرًا إلى أنه رغم عدم مناقشة الاستجواب بشكل موسع تحت القبة في ذلك الحين، فإنه لم يتراجع عن أداء واجبه الرقابي، واصفًا إياه بـ"الواجب الدستوري والقسم الذي أداه للحفاظ على مصلحة الوطن". وفي المقارنة بين الإدارات المصرفية، انتقد فؤاد خفة التصريحات الإعلامية لطارق عامر في تلك الفترة، بينما أبدى ارتياحه لأسلوب الإدارة في عهد المحافظ اللاحق حسن عبد الله، معتبرًا تصريحاته أكثر دقة وحسابًا.
أزمة قطاع البترول: تحميل الدولة ما لا تحتمل
وانتقل فؤاد إلى قطاع البترول والطاقة، مشددا على أن الأزمة الحقيقية لا تقتصر فقط على "إهدار المال العام"، بل تتعلق بـ"تحميل الدولة مالا تحتمل" جراء الإخفاق المستمر في تحقيق المستهدفات المعلنة لإنتاج الغاز والبترول، والتي تسببت في تضخم فاتورة الطاقة السنوية لتصل إلى نحو 42 مليار دولار.
وانتقد فؤاد ما وصفه بـ"الزخم الاعلامي واللقطات المصورة لوزير البترول"، مؤكدًا أن المعيار الحقيقي لتقييم المسؤول هو الأرقام والنتائج الفعلية للإنتاج على الأرض وليس الدعاية الإعلامية. كما كشف عن كواليس مباحثاته مع شركات عالمية مثل "بي بي" (BP)، مشيرًا إلى أن لغة الأرقام والتقارير الدولية غالبًا ما تكشف عكس التصريحات الحكومية المتفائلة.
المحاسبة السياسية وغياب تقييم الكفاءة
طرح فؤاد رؤيته لأزمة الإدارة في مصر، مؤكدًا أن العيب الرئيسي يكمن في كون "الإخفاق في تحقيق المستهدفات غير مؤثم سياسيًا"، حيث يُحاسب المخطئ فقط إذا ثبت تورطه في قضايا فساد مالي، بينما يمر فشل الوزراء ورؤساء الحكومات في تحقيق الخطط الاقتصادية دون أي حساب أو استقالة. ودعا صراحة إلى ضرورة التغيير وضخ دماء جديدة برئاسة وزراء جدد وقادرين على الالتزام بتنفيذ الخطط والمستهدفات بجدية.
من العمل الفردي إلى العمل الحزبي عبر "حزب العدل"
وعن محطته السياسية الحالية، تحدث فؤاد عن انضمامه إلى حزب العدل وتوليه رئاسة هيئته البرلمانية، معتبرًا أن العمل المؤسسي ضمن فريق من 11 نائبًا وبيت خبرة سياسي واقتصادي يمثل نموذجًا أجدى وأكثر تأثيرًا مقارنة بخوض المعارك الفردية السابقة.
أزمة الثقة وعزوف الناخبين
وفي ختام تصريحاته، تطرق فؤاد إلى ظاهرة عزوف المواطنين عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، مرجعًا إياها إلى حالة "الياس وأزمة الثقة العميقة" بين الشارع والمؤسسات. ورغم إقراره بصعوبة المشهد الاقتصادي والجمود السياسي، إلا أنه شدد على أهمية التمسك بالأمل، مؤكدًا استمراره في أداء دوره الرقابي بلياقة كاملة ودون تخلي عن ثوابت الدستور والقانون.