< بين المنجنيز والدولوميت.. خطة مصر لتعظيم استثمارات الثروة المعدنية وتقليص فاتورة الاستيراد
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بين المنجنيز والدولوميت.. خطة مصر لتعظيم استثمارات الثروة المعدنية وتقليص فاتورة الاستيراد

الرئيس نيوز

بدأت مصر خطواتها لإعادة رسم خريطة تعظيم الاستفادة من ثرواتها المعدنية، عبر الانتقال من استخراج الخامات وبيعها في صورتها الأولية إلى تصنيعها محليًا وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، في مسار يستهدف دعم الصناعة وتقليص الاعتماد على الواردات وجذب استثمارات عالمية إلى قطاع التعدين، وفقا لبلومبرج.

وتضع الحكومة مجموعة من الخامات في مقدمة أولوياتها وفق معايير ترتبط بحجم الطلب العالمي، وتوافر الاحتياطيات محليًا، وسهولة الاستخراج، إلى جانب احتياجات الطاقة اللازمة لعمليات التعدين والتصنيع. ويستهدف هذا النهج اختيار الخامات القادرة على تحقيق أكبر عائد اقتصادي عند إدخالها في سلاسل التصنيع المحلية.

المنجنيز في صدارة الخطة

يأتي المنجنيز بين أبرز الخامات التي بدأت مصر التحرك لتوسيع الاستفادة منها، خصوصًا مع اعتماد السوق المحلية على واردات سبائك السيليكون منغنيز المستخدمة بصورة رئيسية في صناعة الحديد. وتتراوح قيمة واردات مصر السنوية من هذه السبائك بين 150 و170 مليون دولار، رغم توافر خام المنغنيز محليًا، وهو ما يفتح مجالًا لتحويل جزء من الإنفاق على الاستيراد إلى نشاط صناعي داخل البلاد.

وفي هذا الإطار، يجري الإعداد لإنشاء مصانع المنجنيز بالتعاون مع شركتين عالميتين من كبار العاملين في هذا المجال، على أن تستهدف المشروعات المرتقبة تلبية جانب كبير من احتياجات السوق المحلية من سبائك السيليكون منغنيز.

ويعكس الاتجاه نحو التصنيع المحلي محاولة لبناء حلقة صناعية متكاملة تبدأ من الخام المتوافر في الأراضي المصرية وتنتهي بمنتج يدخل مباشرة في صناعات أخرى، بدلًا من استخراج الخام ثم الاعتماد على الخارج للحصول على المنتج المصنع.

الدولوميت يدخل دائرة الاهتمام

تمتد الخطة إلى خام الدولوميت، الذي تعتمد عليه صناعة الحراريات المستخدمة في تبطين الأفران بقطاعات صناعية رئيسية، من بينها الأسمنت والسيراميك والحديد.

وتستورد مصر من منتجات الحراريات ما تصل قيمته إلى نحو 170 مليون دولار سنويًا، في وقت يتوافر فيه خام الدولوميت محليًا، ما يدفع إلى استكشافه واستخراجه بالتوازي مع العمل على توطين التكنولوجيا اللازمة لتصنيعه.

وتتضمن الخطة التعاون مع شركات عالمية تمتلك الخبرات والتقنيات المطلوبة لإقامة هذه الصناعات، بما يسمح بتحويل الخامات المحلية إلى منتجات تدخل في العملية الإنتاجية داخل المصانع المصرية.

ويربط هذا المسار بين التعدين والصناعة بصورة مباشرة، بحيث لا ينتهي النشاط عند حدود استخراج الخام، وإنما يمتد إلى مراحل المعالجة والتصنيع التي تحمل الجزء الأكبر من القيمة الاقتصادية.

التعدين يستهدف 6% من الاقتصاد

وتأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية أوسع لتوسيع قاعدة قطاع التعدين وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 6%، مقارنة بنحو 1% حاليًا. ولتحقيق ذلك، بدأت مصر في تنفيذ أعمال مسح جوي جيوفيزيائي لمناطق تعدينية، تشمل 6 مناطق رئيسية، بهدف دعم عمليات الاستكشاف وتكوين صورة أكثر دقة عن الموارد المعدنية المتاحة.

وتتزامن أعمال الاستكشاف مع إنشاء قاعدة بيانات رقمية للفرص التعدينية، بما يساعد على طرح المناطق والموارد أمام المستثمرين بصورة أكثر تنظيمًا، ويدعم جهود جذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع.

من الخام إلى المنتج

يتمثل جوهر التحرك المصري في إعادة ترتيب الأولويات داخل قطاع التعدين، بحيث ترتبط عمليات الاستكشاف والاستخراج باحتياجات الصناعة والأسواق، وليس فقط بحجم الخام الموجود في باطن الأرض.

وتمنح هذه المنهجية أولوية للخامات التي تجمع بين توافرها محليًا ووجود طلب عليها وإمكانية تصنيعها باستخدام الطاقة والتكنولوجيا المتاحة، مع الاستعانة بشركات عالمية عندما تتطلب مراحل الإنتاج تقنيات متخصصة. وبهذه الآلية، تستهدف مصر تقليص فاتورة الاستيراد في منتجات تدخل بالفعل في صناعات محلية، وفي الوقت نفسه زيادة القيمة المضافة للخامات المعدنية وفتح مساحة أكبر للاستثمار الصناعي والتعدينـي.

وتتحول الثروة المعدنية بذلك من مورد طبيعي إلى نقطة انطلاق لسلاسل إنتاج جديدة، تبدأ بالاستكشاف والاستخراج، ثم المعالجة والتصنيع، وصولًا إلى منتجات يمكنها تلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج.