صراع الأورومو والأمهرا.. هل يتحمل أبي أحمد المسؤولية الأولى عن تجدد الاضطرابات في شمال إثيوبيا؟
حمل المعارض الإثيوبي أيلي ميشاشا رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، المسؤولية الأولى عن تجدد الاضطرابات في شمال إثيوبيا، ووجه نداء إلى قادة ومواطني الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا والنرويج، داعيا إياهم إلى التفكير بجدية في التطورات المتسارعة داخل إثيوبيا، والتحرك قبل انزلاق البلاد إلى حرب واسعة قد تمتد تداعياتها إلى القرن الأفريقي والبحر الأحمر وشرق أفريقيا وما وراءها.
تجدد الاضطرابات في شمال إثيوبيا
وقال ميشاشا، في مقال رأي نشره موقع "بوركينا" الكندي المتخصص في الشأن الإثيوبي، إن بلاده التي يبلغ عدد سكانها نحو 130 مليون نسمة تواجه خطر صراع كبير بين الحكومة وقوى متحالفة، محذرا من أن حجم الحرب المقبلة قد يكون غير مسبوق في التاريخ الإثيوبي، ومطالبا المجتمع الدولي بمتابعة التطورات قبل اتساع دائرة العنف.
واتهم ميشاشا آبي أحمد باستخدام الدعاية السياسية والطائرات المسيرة كأداتين أساسيتين للحفاظ على السلطة، زاعما أن ضربات بطائرات مسيرة استهدفت مناطق مدنية في شمال ويلو، وأن الأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والقانونية تدهورت خلال السنوات الأخيرة.
تأجيج الصراع بين الأورومو والأمهرا
يرى ميشاشا أن الحكومة تعمل على تعميق الخلاف بين الأورومو والأمهرا، وهما من أكبر المجموعات السكانية في إثيوبيا، مشيرا إلى مناطق مثل كليم وليجا وأتايي، ومتهما سلطات إقليم أوروميا بمحاولة تسليح مزارعين بالقرب من أديس أبابا.
كما اتهم آبي باستخدام الخطاب السياسي والإعلامي لإعادة إحياء صراعات تاريخية بين المجموعات الإثيوبية، محذرا من أن استمرار هذا النهج قد يدفع العاصمة والمناطق المحيطة بها إلى موجة جديدة من العنف.
تيجراي وأمهرا في مواجهة جديدة
وانتقل ميشاشا إلى العلاقة بين التيجراي والأمهرا، متهما الحكومة بمحاولة إعادة إنتاج العداء بين الطرفين قائلا إن السلطات تحاول استدعاء ذكريات الحرب السابقة لإقناع الأمهرا بأنهم يواجهون تهديدا من قوات تيجراي.
وأشار إلى منطقتي وولكيت ورايا باعتبارهما نقطتي توتر رئيسيتين، زاعما أن الحكومة راهنت على تكرار سيناريو الحرب السابقة، لكنها واجهت هذه المرة مقاومة مختلفة من جانب قوى أمهرا. واعتبر أن التطورات الأخيرة أظهرت تغيرا في مواقف قطاعات من المجتمع تجاه الصراع السابق.
خلافات في إقليم أمهرا
واتهم المعارض الحكومة بالسعي إلى خلق انقسام بين سكان جوجام وجوندار داخل إقليم أمهرا، عبر التركيز على مشروعات ومناطق بعينها وإثارة المنافسة بين المكونات المحلية.
كما تحدث عن محاولات لإحداث انقسامات داخل أوروميا نفسها، من خلال تشكيل مجموعات مسلحة وقوات أمنية متعددة، وذكر من بينها قوات خاصة وميليشيات ومجموعات مسلحة محلية، متهما هذه القوات بارتكاب عمليات قتل وخطف.
تحالف مسلح جديد
ويرى ميشاشا أن تشكيل تحالف جديد يضم جبهة تحرير شعب تيجراي، وجيش تحرير أورومو، وفانو، وقوى أخرى من مناطق مختلفة، يمثل محاولة من خصوم الحكومة لتوحيد جهودهم ضد آبي أحمد.
وقال إن هذا التحالف، الذي أعلن عنه أحد قادة فانو، زيميني كاسي، يهدف إلى مواجهة الحكومة وإنقاذ البلاد من استمرار الصراع، معتبرا أن اتساع التحالف يمثل تطورا كبيرا في المشهد الإثيوبي.
دعوة إلى كندا وأوروبا وأمريكا
وفي ختام مقاله، حث ميشاشا الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي وبريطانيا والنرويج على التدخل دبلوماسيا لمنع تفاقم الأزمة، داعيا هذه الدول إلى الضغط على الحكومة الإثيوبية وفتح قنوات تعامل مع التحالف الجديد.
واقترح أن تضغط القوى الغربية على آبي أحمد لمغادرة السلطة أو البلاد، أو أن تستخدم أدوات الضغط الدبلوماسي والقانوني إذا استمر التصعيد.
وقال إن إثيوبيا تقف أمام لحظة شديدة الخطورة، وإن التحرك الدولي، من وجهة نظره، يجب أن يسبق انفجار صراع واسع، داعيا العواصم الغربية إلى التحقق من التطورات على الأرض والتعامل بجدية مع المخاطر التي يراها ماثلة أمام مستقبل البلاد.