هل يهب "رجل المطر” للإنقاذ؟ الرئيس الفرنسي السابق هولاند يخطط لعودة غير متوقعة
يتأهب المشهد السياسي الفرنسي لتحولات جذرية بعد أن طرح اسم الرئيس الأسبق فرانسوا هولاند على طاولة المنافسة الرئاسية بالانتخابات المقررة للعام 2027. فبعد مغادرته قصر الإليزيه عام 2017 إثر تراجع شعبيته إلى مستوى تاريخي بلغ 4%، والذي أجبره على التخلي عن سباق الولاية الثانية، يخطط هولاند لعودة غير متوقعة قبل نحو 8 أشهر من الاستحقاق الانتخابي المقبل. يأتي هذا الحراك في توقيت تعاني فيه الساحة الفرنسية من استقطاب حاد وتراجع ثقة الناخبين في الوجوه التقليدية، ما يمنح هولاند فرصة جديدة، مستفيدًا من مرور نحو 9 إلى 10 سنوات على مغادرته المنصب، وهو ما ساهم في تراجع حدة الانتقادات السابقة لصالح موقف جديد تجاهه، كما رجح تقرير خاص لقناة فرانس 24.
لقب “رجل المطر” وأزمة الذاكرة السياسية
لازم لقب "رجل المطر” هولاند منذ يوم تنصيبه في مايو 2012، حين واجه أمطارًا غزيرة أتلفت بدلته الرسمية، ليتحول الرمز الساخر إلى ظاهرة رافقت فترته الرئاسية التي شهدت أزمات اقتصادية طاحنة. ومع تداعيات صيف 2026 القاسي الذي شهد حرائق غابات غير مسبوقة وجفافًا حادًا، يعود هذا اللقب ليطرح التساؤل المعتاد بشأن قدرته على قيادة دفة الحكم. في المقابل، يراهن المحللون على ظاهرة "بهتان الذاكرة الجماعية"، حيث تشير البيانات إلى أن 46% من الناخبين اليساريين باتوا ينظرون إليه بإيجابية، متصدرًا بذلك قائمة الشخصيات المحتملة في معسكر وسط اليسار.
المناورات الانتخابية والكتلة الصامتة
يتجنب هولاند المشاركة في التمهيديات الحزبية للحزب الاشتراكي المقرر عقدها في شهر أكتوبر المقبل، مفضلًا إرجاع قراره النهائي إلى غاية نهاية العام الجاري. يعكس هذا التكتيك رغبة واضحة في النأي بنفسه عن الصراعات الداخلية المباشرة، متكئًا على زخمه السياسي الجديد بعد انتخابه عضوًا في الجمعية الوطنية خلال اقتراع عام 2024. وفي محاولة لتقديم بديل لتيارات أقصى اليمين التي تتصدر استطلاعات الرأي بنسبة تتراوح بين 33% و35% بقيادة مارين لوبان، وأقصى اليسار المتمثل في جان لوك ميلينشون، أصدر هولاند مؤخرًا كتابًا يحمل عنوان “اتحاد”، متضمنًا نحو 80 إلى 100 مقترح سياسي وتشريعي تتجاوز الخطوط الحزبية التقليدية.
تحديات الإدارة والخبرة الدولية
في خضم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة، يركز هولاند في خطابه الجديد على استدعاء رصيده الرئاسي السابق كأداة إقناع رئيسية للناخبين. فهو يروج لنفسه باعتباره السياسي الوحيد في المعسكر الإصلاحي الذي خاض غمار إدارة الدولة في أوقات حرجة، مستحضرًا نجاحات دبلوماسية بارزة مثل إبرام اتفاقية باريس للمناخ عام 2015 وإدارة تداعيات الهجمات الإرهابية المؤلمة التي هزت البلاد. ورغم أن سجله الاقتصادي لا يزال يثير انتقادات حادة من خصومه، يرى المؤيدون أن قدرته على إدارة الأزمات الكبرى تمنحه وزنًا نسبيًا يفتقر إليه منافسوه الشباب أو الأقل تمرسًا في دواليب السلطة التنفيذية العليا.
آفاق المستقبل واستراتيجية الفرصة الأخيرة
تظل حظوظ نجاح هذه العودة المرتقبة رهينة بمدى قدرة معسكر وسط اليسار على تجاوز حالة التشظي والانقسام الحزبي الحاد. ومع إصرار هولاند على عدم حسم قراره النهائي قبل نهاية ديسمبر القادم، تترقب الأوساط السياسية ما إذا كانت مناوراته الحالية ستثمر عن كتلة انتخابية وازنة، أم ستنتهي كفصل أخير في مسيرة سياسية حافلة بالتقلبات. وبينما تتجه الأنظار نحو صندوق الاقتراع، يبقى رهان “رجل المطر” قائمًا على متغيرات اللحظة الأخيرة، محاولًا كتابة فصل جديد غير متوقع في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة، وفقا لتحليل الباحث المتخصص في الشأن الأوروبي، كيم يونغ-وو، الذي نشرته صحيفة تشوسون إلبو الكورية.