بعد قطع الأشجار بجامعة الدول العربية.. نواب يحذرون: «خلل بيئي» ومطالبات بدراسة أي قرار إزالة
شهد الشارع المصري، وتحديدا منطقة شارع جامعة الدول العربية، حالة من الاستياء الواسع على خلفية وقائع قطع وإزالة الأشجار، الأمر الذي أعاد فتح النقاش حول أهمية الحفاظ على الأشجار والمساحات الخضراء داخل المدن، والضوابط المنظمة لعمليات القطع والتقليم، في ظل ما تؤديه الأشجار من دور مهم في تحقيق الاتزان البيئي، وتحسين جودة الهواء، وتوفير الظل وحماية المواطنين والعاملين في الشوارع من أشعة الشمس وارتفاع درجات الحرارة.
النائب أحمد السنجيدي: إزالة الأشجار من الشوارع لا تُسبب خللا في الاتزان البيئي فقط.. وإنما تكشف خللا إداريا في اتخاذ القرار
في هذا السياق قال النائب أحمد السنجيدي، عضو مجلس النواب، إن وجود الأشجار في مختلف الأماكن يمثل أحد عناصر الاتزان البيئي، مشيرا إلى أن الأماكن التي تشهد إنشاء الكومباوندات والمشروعات الجديدة تحرص دائما على الحفاظ على نسبة من الأشجار والمساحات الخضراء وأعمال اللاندسكيب.
وأوضح السنجيدي في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" أن الأماكن العتيقة والتاريخية التي تمتد لعشرات السنين في القاهرة أو غيرها من المحافظات تمثل جزءا من النسيج البيئي والعمراني للمدن، مؤكدا أن إزالة الأشجار منها تؤدي إلى خلل بيئي في المنطقة، متسائلا عن أسباب إزالة الأشجار من الأماكن التاريخية والشوارع القديمة في المدن الكبرى؟
وأضاف أن الأمر لا يتعلق فقط بحدوث خلل في الاتزان البيئي، وإنما يكشف أيضا عن خلل إداري في اتخاذ القرار، متسائلا: «مين اللي بيتخذ القرارات اللي زي دي وبياخدها بناءً على إيه؟»، مؤكدا رفضه للقرارات والإجراءات التي تؤدي إلى إزالة الأشجار من الشوارع.
ولفت عضو مجلس النواب إلى وجود توجه رئاسي لإعادة توزيع المساحات الخضراء في القاهرة، معتبرا أن ذلك يعكس وصول صوت المواطنين إلى القيادة السياسية، معربا عن تقديره للاستجابة السريعة للحفاظ على المساحات الخضراء وإعادة توزيعها.
وشدد على أن أهمية الأشجار لا تقتصر على الحفاظ على الشكل الجمالي للمدن، وإنما تمتد إلى تحقيق الاتزان البيئي، وتحسين جودة الهواء، والمساهمة في خفض درجات الحرارة، فضلا عن توفير الظل للمواطنين والعاملين في الشوارع، خاصة خلال موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة.
وتابع قائلا: «أغلب العمال اللي موجودين في الشوارع أساسا بتبص وإنت ماشي تلاقيهم قاعدين تحت شجرة»، مؤكدا أن توفير المساحات الخضراء والأشجار يمثل ضرورة لحماية المواطنين والعمال من التعرض المباشر لأشعة الشمس، إلى جانب دوره في الحفاظ على التوازن البيئي للمدن.
النائب إبراهيم نظير: الأشجار نعمة من الله.. وإزالتها دون دراسة تهدد الاتزان البيئي وتحرم المواطنين من الظل
من جانبه قال النائب إبراهيم نظير، عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، إن الأشجار تمثل نعمة من نعم الله، مؤكدا أهمية الحفاظ عليها وعدم التعامل معها بالإزالة إلا بعد دراسة متأنية لتأثير ذلك على البيئة والمواطنين.
وأشار نظير في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" إلى أن الشريعة الإسلامية حثت على الحفاظ على الأشجار وعدم قطعها، مستشهدا بوصية الرسول ﷺ لجيوشه بعدم قطع النخيل أو الأشجار المثمرة، قائلًا: «لاَ تَغُلُّوا، وَلاَ تَغْدِرُوا، وَلاَ تُمَثِّلُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا طِفْلًا، وَلاَ تَقْطَعُوا نَخْلًا وَلاَ تُحْرِقُوهُ، وَلاَ تَقْطَعُوا شَجَرَةً مُثْمِرَةً».
وأوضح عضو لجنة الطاقة والبيئة أن الأشجار تؤدي دورا مهما في حياة المواطنين، إذ توفر الظل للقاصي والداني، خاصة الفقراء والمحتاجين والعاملين في الشوارع ممن لا يجدون مكانا آخر يحتمون فيه من أشعة الشمس وارتفاع درجات الحرارة.
وأضاف أن أهمية الأشجار تتزايد في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، لما لها من دور في تحسين البيئة والمساهمة في تلطيف الأجواء، فضلا عن دورها في دعم جودة الهواء من خلال امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأكسجين.
وأكد نظير أن إزالة الأشجار في هذا التوقيت، ودون دراسة كافية لتداعيات القرار، أمر غير صحيح، مشددا على ضرورة أن تتعاون جميع الجهات المعنية، سواء الجهات المحلية أو أجهزة النظافة والتجميل أو وزارة البيئة وغيرها من الجهات المرتبطة بهذا الملف، لإجراء دراسة متأنية قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالأشجار والمساحات الخضراء.
وأشار إلى أن التعامل مع الأشجار لا يجب أن يكون من خلال الإزالة المباشرة، موضحا: «ممكن نهذب الشجرة»، إذا كانت فروعها تمتد إلى جزء من الشارع أو تسبب بعض الإعاقة، بحيث يتم تقليمها وتهذيبها أو نقلها بدلا من إزالتها بالكامل.
ولفت عضو مجلس النواب إلى أهمية الحفاظ على الأشجار الموجودة في المناطق التاريخية مثل العجوزة وجاردن سيتي وشارع جامعة الدول العربية وغيرها، مؤكدا أن وجود الأشجار في هذه المناطق جاء في إطار تخطيط ودراسة سابقة.
النائبة هايدي المغازي تتقدم بسؤال بشأن تكرار وقائع قطع وإزالة الأشجار بعدد من أحياء محافظتي القاهرة والجيزة
كما تقدمت النائبة هايدي المغازي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بسؤال برلماني إلى وزيرة التنمية المحلية والبيئة، بشأن تكرار وقائع قطع وإزالة الأشجار في عدد من أحياء محافظتي القاهرة والجيزة، والضوابط التي تحكم اتخاذ قرارات القطع.
وقالت النائبة في سؤالها: إن الفترة الأخيرة شهدت تكرارًا لوقائع قطع أشجار قائمة في عدد من الشوارع والأحياء، دون أن يكون واضحًا للمواطنين في كثير من الحالات سبب الإزالة، أو الجهة التي اتخذت القرار، أو الأساس الفني والقانوني الذي استندت إليه، رغم صدور تعليمات رسمية تستهدف منع قطع الأشجار أو التقليم الجائر دون الرجوع إلى الجهات واللجان الفنية المختصة.
وأكدت أن القضية لا تتعلق بواقعة منفردة، وإنما بضرورة وجود سياسة واضحة ومنضبطة لإدارة الرصيد الشجري داخل المدن، خاصة في ظل تكرار أعمال القطع في مناطق مختلفة دون إعلان أسبابها أو إتاحة ما يفيد الحصول على الموافقات الفنية اللازمة، وطالبت الحكومة بالكشف عن المعايير التي تجيز قطع الأشجار، والجهة المختصة بإصدار القرار، ومدى إلزام الأحياء بإجراء معاينة وإعداد تقرير فني والحصول على موافقة مسبقة قبل تنفيذ الإزالة.
كما طلبت بيانًا بعدد الأشجار التي جرى قطعها أو إزالتها في محافظتي القاهرة والجيزة خلال العامين الماضيين، موزعة حسب الأحياء وأسباب القطع، وعدد الحالات التي حصلت على موافقات اللجان الفنية قبل التنفيذ.
وتساءلت عضو مجلس النواب، عن آليات الرقابة والمساءلة حال قيام أي حي بقطع الأشجار دون استيفاء الإجراءات المقررة، وما إذا كانت هناك قاعدة بيانات لحصر الرصيد الشجري بكل حي، وما يتم قطعه وما تتم زراعته بدلًا منه، كما طالبت بموافاة مجلس النواب بالقرارات والكتب الدورية والتعليمات المنظمة لقطع وإزالة الأشجار، مؤكدة أن الهدف هو ضمان الالتزام بالضوابط المعلنة، وعدم تحول التعامل مع الأشجار إلى قرارات متفرقة وغير منضبطة على مستوى الأحياء.