< ترامب ضد نتنياهو.. هل يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي ثمن تعطيل صفقة غزة؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ترامب ضد نتنياهو.. هل يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي ثمن تعطيل صفقة غزة؟

الرئيس نيوز

أكد تحليل نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية أن دونالد ترامب قد يبدأ إذا اقتنع بأن وقت إبرام الصفقات قد حان، بتحميل بنيامين نتنياهو مسؤولية تعطيلها. ويضع هذا الاحتمال رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام اختبار بالغ الصعوبة، خصوصا مع اقتراب انتخابات 27 أكتوبر وتراجع أداء ائتلافه في استطلاعات الرأي.

يحتاج نتنياهو إلى دعم ترامب لكي يحافظ على فرصه وحظوظه الانتخابية، لكنه يحتاج في الوقت نفسه إلى إرضاء شركائه اليمينيين المتطرفين الذين يرفضون أي انسحاب أو تسوية في غزة. ويحتاج ترامب بدوره إلى نتنياهو كي يحافظ على أمن إسرائيل، لكنه يريد أن يثبت أنه يستطيع إنهاء الحروب وتحقيق اختراقات دبلوماسية في الشرق الأوسط.

ترامب يرسل إشارات ضغط جديدة

يحاول ترامب تحريك ملف غزة بعدما تعثر المسار مع إيران، ولذلك أرسل جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف وتوني بلير إلى المنطقة لدفع خريطة الطريق الأمريكية. والتقى كوشنر قيادات من حماس في مصر قبل أن يجتمع مع نتنياهو في القدس، لكن المحادثات انتهت من دون اختراق حاسم. وتريد الخطة تنفيذ نزع سلاح حماس تدريجيا بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي، بينما يصر نتنياهو على نزع السلاح أولا قبل أي انسحاب أو إعادة إعمار.

يكشف هذا الخلاف جوهر المشكلة بين واشنطن وتل أبيب. يريد ترامب ترتيب الخطوات بصورة تسمح بإطلاق مسار سياسي وإعادة إعمار غزة، بينما يريد نتنياهو الاحتفاظ بالقدرة العسكرية الإسرائيلية إلى أن يتأكد من إزالة التهديد الذي تمثله «حماس». وقد رفض نتنياهو بالفعل الخطة الأمريكية المكونة من 15 نقطة، في واحدة من أوضح حالات التباعد العلني بينه وبين ترامب منذ بداية الولاية الثانية للرئيس الأمريكي.

الضغوط لا تتوقف عند غزة

يحاول ترامب أيضا منع نتنياهو من فتح جبهات جديدة يمكن أن تعطل أجندته الإقليمية. ويضغط الأمريكيون من أجل تهدئة أكبر في لبنان، بعدما قال ترامب إن نتنياهو يستطيع استخدام «لمسة أكثر ليونة» هناك. ويعكس هذا الموقف رغبة واشنطن في منع التصعيد الإسرائيلي من إفساد مسار التفاوض وإعادة ترتيب الوضع الإقليمي.

وتراقب واشنطن كذلك الضفة الغربية وسوريا، لأن استمرار عنف المستوطنين أو اتساع العمليات الإسرائيلية قد يضعف قدرة الإدارة الأمريكية على تقديم نفسها كوسيط قادر على تثبيت الاستقرار. ولا يريد ترامب أن تتحول التحركات الإسرائيلية إلى عامل يفرض عليه خوض أزمات جديدة بينما يحاول إنهاء أزمات قائمة.

نتنياهو قد يدفع ثمن غزة انتخابيا

لا يستطيع نتنياهو التعامل مع الخطة الأمريكية باعتبارها ملفا دبلوماسيا فقط. ويحسب رئيس الوزراء الإسرائيلي كل خطوة في غزة على ميزان الانتخابات المقبلة. ويهدده شركاؤه اليمينيون، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بخسارة دعمهم إذا قبل بانسحاب إسرائيلي أو بتسوية لا تحقق نزع سلاح «حماس» بالكامل. ولذلك يفضل نتنياهو التشدد، حتى لو أدى ذلك إلى احتكاك أكبر مع واشنطن.

وتزداد المشكلة تعقيدا لأن نتنياهو لم يستطع تحويل وعده بـ"النصر الكامل" إلى نهاية واضحة للحرب. ويحتاج الآن إلى إقناع الناخب الإسرائيلي بأنه لم يقدم تنازلات مجانية بعد حرب طويلة ومكلفة، بينما يستطيع خصومه استخدام أي اتفاق مع ترامب لإظهار حكومته بمظهر المتراجع تحت الضغط. وتؤكد التطورات الأخيرة أن العمليات العسكرية ما زالت مستمرة حتى بعد محادثات كوشنر، إذ قتلت غارة إسرائيلية في غزة 6 فلسطينيين في 18 أغسطس، بحسب مسعفين فلسطينيين.

ترامب يحتفظ بورقة الانتخابات

يملك ترامب ورقة أكثر حساسية، وهي التأييد السياسي داخل إسرائيل. فقد أظهر الرئيس الأمريكي سابقا استعداده للتدخل بقوة في السياسة الإسرائيلية، لكنه امتنع حتى الآن عن تقديم تأييد صريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي، رغم تكرار الأسئلة عليه.

ويبدو هذا التردد مفيدا لترامب، لأنه يبقي الاحتمال مفتوحا. ويستطيع دعم نتنياهو إذا احتاج إلى مكافأته، كما يستطيع الامتناع عن ذلك إذا أراد دفعه إلى تقديم تنازلات. وتزداد قيمة هذه الورقة كلما اقترب موعد الانتخابات، إذ قد يصبح أي ظهور مشترك مع ترامب أو أي إشارة دعم من البيت الأبيض مكسبا سياسيا مهما لنتنياهو.

ترامب يملك أكثر من ورقة

لا يحتاج ترامب إلى استخدام الضغط العلني كي يؤثر في نتنياهو. ويستطيع أولا استخدام العلاقة الشخصية المباشرة بينهما، ثم التأييد الانتخابي، إلى جانب نفوذ واشنطن الأوسع إذا اعتقد أن الحكومة الإسرائيلية تعرقل أهدافه.

لكن الرئيس الأمريكي لا يبدو مستعدا حتى الآن لتحويل الخلاف إلى صدام مفتوح، لأن إسرائيل تظل حليفا مركزيا للولايات المتحدة، ولأن ترامب نفسه يحتاج إلى الحفاظ على صورته باعتباره الداعم الأقوى لأمنها. ولهذا يفضل إبقاء الأوراق على الطاولة بدلا من استخدامها دفعة واحدة.

الخلاف من تكتيكي إلى استراتيجي

بدت الخلافات بين ترامب ونتنياهو حتى الآن تكتيكية في معظمها، لكنها قد تتحول إلى خلاف استراتيجي إذا بدأت العمليات الإسرائيلية تهدد المشروع الإقليمي الذي يحاول الرئيس الأمريكي بناءه.

ولا يريد ترامب فقط إنهاء حرب غزة، بل يحاول أيضا تخفيف التوتر في لبنان، وإعادة ترتيب العلاقة مع سوريا، ومنع اتساع الصراع، وفتح الطريق أمام تسويات أوسع في الشرق الأوسط. ولذلك قد يتسامح مع عملية إسرائيلية محدودة، لكنه سيجد صعوبة أكبر في قبول تحركات تهدد المسارات الدبلوماسية التي يقودها.

الورقة الأخطر لم يستخدمها ترامب بعد

يستطيع نتنياهو مقاومة الضغوط الأمريكية لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع تجاهلها إلى ما لا نهاية. ويعرف أن تحدي ترامب يختلف عن تحدي رؤساء أمريكيين سابقين، لأن الرئيس الحالي يملك نفوذا سياسيا قويا داخل إسرائيل، بينما يحتاج نتنياهو إلى كل نقطة قوة ممكنة قبل الانتخابات.