< أسعار النفط اليوم.. برنت يترقب افتتاح الأسواق العالمية بعد هبوط أسبوعي 7.29%
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أسعار النفط اليوم.. برنت يترقب افتتاح الأسواق العالمية بعد هبوط أسبوعي 7.29%

أسعار النفط
أسعار النفط

تتجه أنظار المستثمرين خلال الساعات المقبلة إلى افتتاح أسواق النفط العالمية، وسط حالة من الترقب لتحركات خام برنت بعد أن أنهى تعاملات الأسبوع الماضي عند مستوى 83.55 دولار للبرميل، مسجلًا تراجعًا أسبوعيًا بلغت نسبته 7.29%، في ظل ضغوط متزايدة مرتبطة بزيادة الإمدادات العالمية وتغير توقعات الطلب على الخام خلال الفترة المقبلة.

ويأتي تحرك أسعار النفط في وقت تتداخل فيه مجموعة من العوامل المؤثرة على السوق، بداية من قرارات تحالف أوبك+ المتعلقة بالإنتاج، مرورًا بتوقعات المؤسسات الدولية والبنوك الكبرى بشأن مستقبل الطلب والأسعار، وصولًا إلى التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة ما يتعلق بالمفاوضات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

وتراقب الأسواق مدى قدرة خام برنت على الحفاظ على مستوياته الحالية، خاصة بعد موجة الهبوط التي تعرض لها خلال الأسبوع الماضي، إذ يمثل مستوى 83 دولارًا للبرميل نقطة مهمة بالنسبة للمستثمرين في ظل محاولة السوق تقييم تأثير زيادة المعروض النفطي على الأسعار خلال النصف الثاني من عام 2026.

أوبك+ ترفع الإمدادات العالمية

وافقت منظمة أوبك+ على زيادة إنتاج النفط اعتبارًا من الأول من أغسطس، لتكون هذه الزيادة الشهرية الثالثة على التوالي في إمدادات التحالف، وهو القرار الذي يمثل أحد أبرز العوامل التي ضغطت على أسعار الخام خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن قدرة الطلب العالمي على استيعاب الكميات الإضافية.

وضخ التحالف أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا إلى الأسواق منذ الربع الثاني من العام، وهو ما ساهم في تقليص القيود التي كانت مفروضة على الإنتاج خلال الفترات السابقة، والتي ساعدت في الحفاظ على أسعار النفط عند مستويات تجاوزت 75 دولارًا للبرميل حتى بداية عام 2026.

وتعني زيادة الإنتاج أن الأسواق العالمية أصبحت أمام كميات أكبر من الخام، وهو ما يمكن أن يحد من فرص صعود الأسعار إذا لم يقابله نمو قوي في الطلب، خاصة أن المستثمرين يتابعون حاليًا مؤشرات الاقتصاد العالمي ومستويات الاستهلاك الصناعي وحركة التجارة الدولية لتحديد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.

خفض توقعات الطلب على النفط

في الوقت نفسه، خفضت منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026 للشهر الثالث على التوالي، حيث قلصت تقديراتها إلى نحو 780 ألف برميل يوميًا، وهو ما يعكس استمرار حالة الحذر بشأن معدلات نمو الاستهلاك العالمي خلال العام الجاري.

وتأتي هذه التقديرات في وقت تتجه فيه بعض المؤسسات الدولية ومراكز الأبحاث إلى توقعات أكثر تحفظًا بشأن مستقبل الطلب على الطاقة، وهو ما يزيد من حساسية سوق النفط تجاه أي زيادة جديدة في الإنتاج، لأن اتساع الفارق بين المعروض والطلب قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسعار.

ويظل الطلب العالمي أحد أهم المحددات لحركة أسعار النفط، إذ إن استمرار ضعف معدلات النمو الاقتصادي في بعض الأسواق الكبرى قد يحد من استهلاك الوقود والطاقة، بينما يمكن أن يؤدي تحسن النشاط الصناعي والتجاري إلى زيادة الطلب ودعم أسعار الخام خلال الفترات المقبلة.

توقعات أسعار النفط خلال 2026

على الجانب الآخر، جاءت بعض التوقعات أكثر تفاؤلًا بشأن متوسط أسعار النفط خلال العام الجاري، إذ توقع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك» ارتفاع متوسط سعر النفط في التعاملات الفورية إلى نحو 89 دولارًا للبرميل خلال 2026، بزيادة قدرها 9% مقارنة بتوقعاته السابقة الصادرة في أبريل الماضي.

كما تعكس هذه التقديرات ارتفاعًا بنسبة 32% مقارنة بمتوسط مستويات أسعار النفط خلال عام 2025، وهو ما يشير إلى استمرار وجود عوامل قد تدعم الأسعار، رغم الضغوط الناتجة عن زيادة الإنتاج وتراجع تقديرات نمو الطلب العالمي.

وفي المقابل، تبنى تقرير حديث لـ«سيتي بنك» رؤية أكثر تحفظًا على المدى المتوسط، بعدما رفع البنك متوسط توقعاته لسعر خام برنت إلى 80 دولارًا للبرميل خلال الربع الثالث من عام 2026، بينما توقع وصول المتوسط إلى 70 دولارًا خلال الربع الأخير من العام.

ويمتد السيناريو الحذر إلى عام 2027، حيث يتوقع «سيتي بنك» أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 65 دولارًا للبرميل، بما يعكس توقعات باستمرار وفرة المعروض النفطي وتراجع الضغوط التي قد تدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة على المدى الطويل.

مضيق هرمز يراقب حركة الأسواق

وتظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أحد أبرز الملفات التي يمكن أن تغير مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار متابعة الأسواق للتطورات المحيطة بالاتفاق المحتمل بين إيران وسلطنة عمان بشأن استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويمثل المضيق أهمية استراتيجية كبيرة لسوق الطاقة العالمية، بسبب مرور كميات ضخمة من النفط والغاز عبره، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة أو تهديد لإمدادات الطاقة يمكن أن ينعكس سريعًا على أسعار الخام في الأسواق العالمية.

وفي حال نجاح التفاهمات المتعلقة بإعادة فتح المضيق أمام حركة السفن التجارية بصورة مستقرة، فقد يؤدي ذلك إلى عودة كميات إضافية من نفط الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية، وهو سيناريو قد يساهم في زيادة المعروض والضغط على الأسعار، خاصة إذا تزامن مع استمرار سياسة زيادة إنتاج أوبك+.

أما إذا تعثرت المفاوضات أو ظهرت تطورات أمنية تؤثر على حركة الملاحة، فقد تتجه الأسواق إلى تسعير مخاطر جديدة مرتبطة بالإمدادات، وهو ما يمكن أن يدعم أسعار النفط ويدفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الخام تحسبًا لأي نقص محتمل في المعروض.

مفاوضات واشنطن وطهران تحت المجهر

وتراقب الأسواق كذلك مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة أن مستقبل هذه المحادثات يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على حركة النفط في منطقة الشرق الأوسط، سواء من خلال تأثيرها على الإمدادات الإيرانية أو على حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية.

وتبقى شروط إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية من الملفات الحساسة في المفاوضات، الأمر الذي يجعل أي تصريحات أو تطورات جديدة محل متابعة دقيقة من المستثمرين وشركات الطاقة والمؤسسات المالية التي تحاول تحديد اتجاه السوق خلال الأسابيع المقبلة.

وفي ظل هذه المعطيات، لا يعتمد تحديد اتجاه أسعار النفط على عامل واحد، وإنما يتشكل من تفاعل مستويات الإنتاج والطلب والمخزونات العالمية والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، وهو ما يجعل توقعات الأسعار عرضة للتغير مع صدور أي بيانات جديدة.

ويترقب المستثمرون افتتاح أسواق النفط العالمية لمتابعة رد فعل الأسعار على الهبوط الأسبوعي الأخير، خاصة مع وصول خسائر خام برنت خلال الأسبوع الماضي إلى 7.29%، في وقت تسعى فيه الأسواق إلى تقييم مدى قدرة الخام على استعادة بعض خسائره أو مواصلة الاتجاه الهابط.

ومن المنتظر أن تلعب بيانات المخزونات والإنتاج وحركة الطلب، إلى جانب التطورات السياسية في الشرق الأوسط، دورًا أساسيًا في تحديد اتجاه التداولات، بينما تظل قرارات أوبك+ المتعلقة بمستويات الإنتاج أحد أهم الملفات التي يمكن أن تحدد توازن السوق خلال النصف الثاني من العام.

وتشير الصورة الحالية إلى وجود حالة من التوازن الهش بين عوامل تدعم الأسعار وأخرى تضغط عليها، فزيادة الإمدادات وخفض توقعات الطلب يمثلان عاملين ضاغطين، بينما يمكن أن تؤدي التطورات الجيوسياسية أو أي اضطراب في الإمدادات إلى إعادة الأسعار للارتفاع.

وبذلك تدخل أسواق النفط تعاملات جديدة وسط ترقب واسع لمسار خام برنت، في ظل تضارب التوقعات بين مؤسسات ترى إمكانية وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال 2026، وأخرى تتوقع تراجعها تدريجيًا خلال نهاية العام والعام التالي، لتبقى بيانات العرض والطلب والتطورات الجيوسياسية العامل الحاسم في تحديد الاتجاه المقبل.