< بعد أزمة مضيق هرمز.. كيف تحولت قناة السويس إلى شريان رئيسي لصادرات النفط السعودي؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد أزمة مضيق هرمز.. كيف تحولت قناة السويس إلى شريان رئيسي لصادرات النفط السعودي؟

الرئيس نيوز

منذ 28 فبراير الماضي، حين انطلقت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران وأغلقت طهران مضيق هرمز كرد فوري، باتت المملكة العربية السعودية تخوض أشرس معركة لوجستية في تاريخ صناعة النفط الحديثة: كيف تضخ ملايين البراميل يوميًا إلى عملائها في آسيا وأوروبا، في ظل انهيار متتال لمسارات الشحن الرئيسية واحدًا تلو الآخر؟ وهو السؤال الذي تصدت لإجابته مؤسسة سيمافور الإعلامية الأمريكية في تقرير نشرته أمس الثلاثاء.

البديل الصحراوي.. بناء خط أنابيب على وقع حرب سابقة

حين انطلقت الضربات في فبراير، سارعت المملكة إلى تفعيل خطتها الاحتياطية التي أعدتها منذ عقود معتمدة على خط أنابيب الشرق-الغرب، المعروف بـ"البترولاين"، الذي يمتد أكثر من 1000 كيلومتر عبر قلب الجزيرة العربية، من حقول النفط في المنطقة الشرقية حتى ميناء ينبع على البحر الأحمر. 

يعود تاريخ هذا الأنبوب إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين بنته الرياض تحسبًا لأن تعطل طهران الشحن عبر المضيق إبان حرب الخليج الأولى، وهو بالضبط ما جرى اليوم، لكن بحجم لم تشهده المنطقة من قبل. وقد بلغ الأنبوب طاقته القصوى البالغة سبعة ملايين برميل يوميًا، في ما وصفته بلومبرج بـ"اللحظة التقنية الفارقة" التي تجلت فيها عقود من التخطيط الاستراتيجي. 

هجمات الحوثي.. الطعنة الثانية

غير أن قدر المملكة شاء أن يُحكم عليها الطوق من جهة أخرى. بعد أن أحكم الحوثيون قبضتهم على مضيق باب المندب وشنوا هجمات على ناقلات في البحر الأحمر، وجدت ناقلات النفط السعودية نفسها محاصرة بين فكين: هرمز المغلق شرقًا، وباب المندب المشتعل جنوبًا. وهنا دخلت قناة السويس المصرية على الخط بوصفها المخرج الأخير المتاح أمام الخام السعودي.

قناة السويس.. شريان حيوي رغم التكلفة

كشفت مؤسسة سيمافور الأمريكية أن التحول إلى قناة السويس يأتي بثمن باهظ: فقد قدّرت رويترز أن المسار الأطول يضيف نحو 2.5 مليون دولار على تكاليف الشحن لكل رحلة واحدة إلى آسيا، فيما يمتد زمن الرحلة النموذجية إلى تايوان من 19 يوما فقط عبر باب المندب إلى 48 يوما عبر السويس والبحر المتوسط ثم الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح. 

تزداد الأمور تعقيدًا من الناحية التشغيلية. الناقلات العملاقة من فئة "VLCC" — وهي العمود الفقري لأسطول التصدير السعودي — لا تستطيع عبور قناة السويس وهي محملة بالكامل بسبب قيود الغاطس. ولتجاوز هذه العقبة، لا بد من تفريغ جزء من الحمولة وضخها عبر خط أنابيب السوميد المصري البالغ طوله 320 كيلومترًا، الذي يربط ميناء عين السخنة على البحر الأحمر بسيدي كرير على البحر المتوسط، قبل إعادة تحميل البضاعة على الجانب الآخر من القناة. وتبلغ الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب سوميد 2.5 مليون برميل يوميًا، رقم يظل بعيدًا عن إجمالي الصادرات السعودية البالغة 7 ملايين برميل يوميًا.

الديون تتصاعد.. الخليج يستعد للمدى البعيد

في موازاة هذا الضغط اليومي، كشفت سيمافور أن الحرب على إيران تدفع دول الخليج نحو مستويات قياسية من الاقتراض بهدف تعزيز بنيتها التحتية وبناء مسارات تجارية لا تعتمد على مضيق هرمز، وبلغت مبيعات السندات الإقليمية 112 مليار دولار حتى الآن هذا العام، وهو رقم قياسي وفقًا لبلومبرج، فيما تدرس دول كالإمارات والسعودية إنفاق مليارات على موانئ جديدة وخطوط أنابيب وطرق صحراوية بديلة.